مركز الملاذ الآمن: الفضة تتراجع في مصر 4.39%.. وعجز المعروض العالمي يدعم الأسعار
تراجعت أسعار الفضة في السوق المصرية خلال تعاملات الأسبوع الممتد من 22 إلى 29 أغسطس 2026، متأثرة بالموجة الهابطة التي شهدتها الأسعار العالمية، في ظل قوة الدولار الأمريكي وتزايد حالة عدم اليقين بشأن مسار السياسة النقدية الأمريكية.
وبحسب تحليل فني صادر عن «مركز الملاذ الآمن»، انخفض سعر جرام الفضة عيار 999 من نحو 113.95 جنيه في بداية الفترة إلى 108.95 جنيه بنهايتها، فاقدًا 5 جنيهات للجرام، بنسبة تراجع بلغت 4.39%.
وسجل سعر جرام الفضة عيار 999 نحو 108.75 جنيه، فيما بلغ سعر عيار 925 المعروف بالفضة الإسترليني نحو 100.75 جنيه، وسجل عيار 900 نحو 98 جنيهًا، وعيار 800 نحو 87.25 جنيه، بينما بلغ سعر الجنيه الفضة حوالي 806 جنيهات، وسجلت الأوقية عالميًا نحو 66 دولارًا.
ضغوط عالمية تنعكس على السوق المصرية
أرجع «مركز الملاذ الآمن» التراجع المحلي إلى الضغوط التي تعرضت لها الفضة في الأسواق العالمية، خاصة مع قوة الدولار وتغير توقعات المستثمرين تجاه أسعار الفائدة الأمريكية، مشيرًا إلى أن تحركات السوق المصرية جاءت في معظمها انعكاسًا لهذه التطورات.
ويرى المركز أن الانخفاض الحالي لا يغير من الصورة طويلة الأجل لسوق الفضة، في ظل استمرار الطلب الصناعي ومحدودية المعروض عالميًا، معتبرًا أن تراجع الأسعار قد يمثل فرصة أمام المدخرين الذين يستهدفون الاحتفاظ بالفضة لفترات طويلة.
وبحسب التقرير، فإن تحسن السيولة وعودة النشاط الاستهلاكي خلال الربع المقبل قد يساعدان على استقرار السوق المحلية، خاصة مع دخول الموسم الاستهلاكي وعودة معدلات التداول إلى مستوياتها الطبيعية.
الأوقية العالمية تفقد نحو 3.88%
وعالميًا، تحركت أسعار الفضة في نطاق متقلب خلال الفترة محل التحليل، إذ بدأت الأوقية عند نحو 69.019 دولار في 24 أغسطس، قبل أن تتراجع تدريجيًا إلى حوالي 66.331 دولار في 28 أغسطس، بخسارة إجمالية بلغت نحو 3.88%.
ويأتي هذا التراجع في وقت تواجه فيه المعادن النفيسة ضغوطًا من قوة الدولار وارتفاع عوائد السندات الأمريكية، وهما عاملان يجعلان الأصول التي لا تدر عائدًا، ومنها الفضة، أقل جاذبية نسبيًا أمام المستثمرين.
وأشار «مركز الملاذ الآمن» إلى أن استمرار ارتفاع الدولار وعوائد السندات قد يبقي على الضغوط التي تواجه الفضة، بينما يمكن أن يمثل انخفاضهما عاملًا مساعدًا على عودة المعدن إلى الصعود.
توقعات متباينة بشأن الفائدة الأمريكية
وتزداد حالة الضبابية حول المسار المقبل لأسعار الفائدة الأمريكية في ظل تعارض بعض المؤشرات الاقتصادية.
فقد أظهرت بيانات سوق العمل الأمريكية فقدان الاقتصاد نحو 23 ألف وظيفة خلال يوليو، وهو أداء جاء بصورة غير متوقعة وأثار تساؤلات حول قوة الاقتصاد الأمريكي.
وفي المقابل، ارتفع معدل التضخم السنوي وفق مؤشر أسعار المستهلكين إلى نحو 3.4% خلال يوليو، ليظل أعلى من مستهدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%.
ويضع هذا التباين صناع السياسة النقدية أمام معادلة معقدة، إذ قد يدفع ضعف سوق العمل نحو التيسير النقدي، بينما يمثل استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة نسبيًا مبررًا للإبقاء على سياسة نقدية أكثر تشددًا.
وأشار المركز إلى أن 9 مسؤولين في الاحتياطي الفيدرالي يتوقعون رفع أسعار الفائدة بحلول نهاية عام 2026، وهو ما عزز الطلب على الدولار وزاد الضغوط على الفضة.
الدولار مستقر محليًا
وعلى المستوى المحلي، لم يشهد سعر الدولار أمام الجنيه تحركات حادة خلال الفترة، ما يعني أن تغيرات أسعار الفضة في مصر ارتبطت بصورة أكبر بالهبوط العالمي للمعدن.
وسجل الدولار في البنك الأهلي المصري نحو 50.77 جنيه للشراء و50.87 جنيه للبيع في 25 أغسطس، بينما بلغ وفق بيانات البنك المركزي نحو 50.76 جنيه للشراء و50.80 جنيه للبيع.
كما تحرك الدولار المستخدم في تسعير المعادن لدى الصاغة في نطاق يتراوح بين 50.30 و50.42 جنيه خلال الفترة من 24 إلى 28 أغسطس.
وأكد «مركز الملاذ الآمن» أن استقرار سعر الصرف نسبيًا يؤكد أن التراجع المحلي للفضة لم يكن مدفوعًا بتغيرات قوية في قيمة الجنيه، وإنما جاء أساسًا نتيجة حركة الأسعار العالمية.
الفجوة السعرية عند مستويات محدودة
وأظهر التحليل الفني تذبذب الفجوة السعرية بين سعر الفضة محليًا والقيمة العادلة المحسوبة وفق سعر الأوقية العالمية.
وارتفعت الفجوة الموجبة من نحو 1.27 جنيه، بما يعادل 1.13% في 24 أغسطس، إلى نحو 1.68 جنيه، بنسبة 1.57% في 28 أغسطس، بينما سجلت أكبر فجوة سالبة نحو 2.18 جنيه، بنسبة 1.95% في 27 أغسطس.
ويرى المركز أن هذه التحركات لا تعكس وجود اختلالات كبيرة في السوق، وإنما تعبر عن التوازن النسبي بين العرض والطلب وهوامش التداول المعتادة لدى التجار والصاغة.
ضعف الوظائف لم يدعم الفضة
ورغم أن تراجع التوظيف الأمريكي كان من الممكن أن يعزز توقعات خفض الفائدة ويدعم المعادن النفيسة، فإن تأثيره لم يكن كافيًا لتعويض قوة الدولار.
وأوضح المركز أن الدولار استفاد من حالة عدم اليقين الاقتصادي باعتباره أحد أصول الملاذ الآمن، وهو ما طغى على التأثير الإيجابي المحتمل لضعف بيانات سوق العمل على الفضة.
كما أشار إلى أن الاحتياطي الفيدرالي لا يزال يرى أن النشاط الاقتصادي يتوسع، رغم ارتفاع مستويات عدم اليقين المرتبطة بالتطورات الاقتصادية والجيوسياسية.
التوترات الجيوسياسية عامل دعم محتمل
وتظل التطورات الجيوسياسية أحد العوامل التي يمكن أن توفر دعمًا للمعادن النفيسة، رغم تراجع تأثيرها نسبيًا خلال الفترة الأخيرة مقارنة بقوة الدولار وتوقعات الفائدة.
وكانت الفضة قد سجلت مستويات مرتفعة خلال فترات سابقة من العام بالتزامن مع تصاعد المخاوف الجيوسياسية، إلا أن انخفاض حدة بعض التوترات حد من تدفقات الملاذ الآمن إلى المعادن.
ويرى المركز أن أي تصعيد جديد في المخاطر الجيوسياسية قد يعيد الفضة إلى دائرة الاهتمام الاستثماري، خاصة إذا تزامن ذلك مع تراجع الدولار.
عجز المعروض يضع حدًا للضغوط
ورغم التراجع قصير الأجل، فإن أساسيات سوق الفضة لا تزال توفر دعمًا مهمًا للأسعار على المدى الطويل.





