رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

رسائل متشددة من رئيس الفيدرالي تهز الأسواق.. الدولار يصعد والذهب يتراجع

الذهب والدولار
الذهب والدولار

دخل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي مرحلة جديدة من اختبار الأسواق، بعدما بعث كيفن وارش، رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، برسالة تميل إلى التشدد خلال كلمته في ندوة جاكسون هول، مؤكدًا أن معركة التضخم لم تنته بعد، وأن البنك المركزي لا يزال مطالبًا بتحقيق هدفه المتمثل في إعادة التضخم إلى مستوى 2%.

وتأتي تصريحات وارش في وقت تترقب فيه الأسواق مسار أسعار الفائدة الأمريكية خلال الأشهر المقبلة، خصوصًا مع استمرار التضخم أعلى من مستهدف الفيدرالي، رغم ظهور مؤشرات حديثة على تباطؤ النشاط الاقتصادي وسوق العمل.

وأكد وارش، في أول خطاب شامل له منذ توليه رئاسة البنك المركزي في مايو، أن مستهدف التضخم البالغ 2% يمثل معيارًا ثابتًا وغير قابل للتغيير، مشددًا على ضرورة أن يتأكد صناع السياسة من تحرك التضخم الأساسي باتجاه هذا المستوى بصورة واضحة وسريعة بما يكفي.

وقال رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي إن عدم تحقق هذا الشرط يعني استمرار الحاجة إلى اتخاذ إجراءات إضافية، موضحًا أن أسعار الفائدة تظل الأداة الأساسية التي يعتمد عليها البنك المركزي لتنفيذ مهمته.

ورغم أن أحدث قراءات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي ومؤشر أسعار المستهلك جاءت أفضل من التوقعات خلال الصيف، رأى وارش أنها لا تعكس تحسنًا ملموسًا في الاتجاهات الأساسية للتضخم.

كما أشار إلى أن الأوضاع المالية ليست تقييدية في الوقت الراهن، مؤكدًا أن التركيز الرئيسي للفيدرالي يجب أن ينصب على استقرار الأسعار طالما ظل التضخم أعلى من مستوى 2%.

الأسواق تعيد حساباتها بشأن رفع الفائدة

وجاءت لهجة وارش أكثر وضوحًا بشأن أولويات السياسة النقدية، بعدما تعرض في وقت سابق لانتقادات بسبب عدم وضوح رسائله المتعلقة بالمسار المحتمل للاقتصاد وأسعار الفائدة.

وكان الاحتياطي الفيدرالي الأميركي قد أبقى أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه في يوليو، في قرار كان الخامس على التوالي الذي يثبت فيه البنك أسعار الفائدة، بعد ثلاثة تخفيضات متتالية في أواخر عام 2025.

وأظهر محضر الاجتماع وجود انقسام بين المسؤولين، حيث أيد عدد منهم رفع الفائدة، بينما رأى كثيرون أن تشديد السياسة النقدية قد يصبح ضروريًا إذا استمر التضخم في تجاوز المستهدف.

وتسببت تصريحات وارش السابقة في ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها في نحو عقدين، وسط مخاوف من تراجع ثقة الأسواق في التزام الفيدرالي بمستهدف التضخم البالغ 2%.

الدولار يصعد والذهب يتراجع

في المقابل، بدأت البيانات الاقتصادية الأخيرة في إظهار بعض علامات التباطؤ، وهو ما قد يمنح الفيدرالي مساحة أكبر للتريث قبل اتخاذ قرار جديد بشأن أسعار الفائدة.

وتراجعت مبيعات التجزئة في يوليو بأكبر وتيرة خلال أكثر من عام، كما جاء التضخم الأساسي أقل من المتوقع، بينما خفض أصحاب العمل الوظائف بصورة غير متوقعة خلال الشهر نفسه، مع تعديل بيانات التوظيف للشهرين السابقين بالخفض.

وبناءً على هذه التطورات، خفض المستثمرون رهاناتهم على رفع أسعار الفائدة خلال العام الجاري. وأظهر تسعير العقود الآجلة للأموال الفيدرالية صباح الجمعة احتمالًا يبلغ نحو 36% لرفع الفائدة في سبتمبر، مقارنة بأكثر من 70% في نهاية يوليو.

وانعكست لهجة وارش المتشددة سريعًا على الأسواق، حيث صعد الدولار، بينما تراجعت أسعار الذهب مع تقليص المستثمرين توقعاتهم بشأن التيسير النقدي، في وقت يظل فيه مسار التضخم العامل الأبرز في تحديد قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأميركي خلال الفترة المقبلة.

تم نسخ الرابط