رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

مركز الملاذ الآمن: الفضة تتراجع 2.47% خلال 3 أيام وسط ضغوط عالمية

الفضة
الفضة

شهدت أسعار الفضة في السوق المصرية تراجعًا خلال الفترة من 24 وحتى 27 أغسطس 2026، متأثرة باستمرار الضغوط على أسعار المعادن النفيسة عالميًا، بالتزامن مع ضعف الطلب المحلي، وفقًا لتحليل صادر عن مركز الملاذ الآمن.

وأوضح المركز أن سعر الفضة عيار 999 تراجع بنسبة 2.47% من مستوى افتتاح فترة التحليل، حيث كان الهبوط الأبرز خلال تعاملات 26 أغسطس، عندما انخفض السعر من 113.95 جنيه إلى 111.14 جنيه للجرام.

وسجل سعر جرام الفضة عيار 999 اليوم الخميس نحو 111 جنيهًا، بينما بلغ سعر عيار 925 المعروف بالفضة الإسترليني نحو 102.75 جنيه، وسجل عيار 900 نحو 100 جنيه، وعيار 800 نحو 89 جنيهًا، فيما بلغ سعر الجنيه الفضة نحو 822 جنيهًا، وسجلت الأوقية عالميًا نحو 68 دولارًا.

تراجع قصير الأجل رغم استمرار العجز في المعروض

وأشار مركز الملاذ الآمن إلى أن الهبوط الحالي يعكس تأثير العوامل الفنية قصيرة الأجل على حركة السوق، رغم استمرار وجود عجز هيكلي في الإمدادات العالمية من الفضة.

وأوضح أن المتعاملين يترقبون خلال الفترة المقبلة اتجاه أسعار الفائدة الأمريكية وبيانات سوق العمل، في ظل حالة من عدم اليقين بشأن مستقبل السياسة النقدية الأمريكية.

وأضاف أن تراجع الأسعار قد يدفع بعض الراغبين في الشراء إلى الانتظار، ترقبًا لمستويات سعرية أقل قد توفر فرصًا أفضل للدخول، خاصة مع استمرار وجود عوامل دعم طويلة الأجل للفضة نتيجة ارتفاع الطلب الصناعي ونقص المعروض.

استقرار الدولار لا يفسر انخفاض الفضة محليًا

وبحسب التقرير، تحرك سعر الدولار في السوق المصرية خلال الفترة من 24 إلى 27 أغسطس في نطاق يتراوح بين 50.27 و50.78 جنيه، مع استقرار نسبي في سوق الصرف.

وأكد المركز أن هذا الاستقرار يعني أن تراجع الفضة محليًا لا يرتبط بشكل رئيسي بتحركات سعر الصرف، وإنما جاء انعكاسًا مباشرًا لانخفاض الأسعار العالمية للمعدن.

ارتفاع الفائدة المحلية يضغط على الطلب

وعلى مستوى السياسة النقدية المصرية، أبقت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري أسعار الفائدة الأساسية دون تغيير للمرة الرابعة على التوالي خلال 2026، ليستقر سعر العائد على الإيداع لليلة واحدة عند 19%، والإقراض عند 20%.

ويرى مركز الملاذ الآمن أن استمرار الفائدة عند مستويات مرتفعة نسبيًا قد يؤثر على جاذبية الاستثمار في المعادن النفيسة، في ظل وجود بدائل استثمارية توفر عوائد على المدخرات.

تراجع الفجوة بين السعر المحلي والعالمي

وأظهرت بيانات التقرير انخفاض الفجوة السعرية بين السعر المحلي للفضة والسعر العادل المحسوب وفقًا للأسعار العالمية، من 1.27 جنيه في 24 أغسطس إلى نحو 1.03 جنيه في 26 أغسطس.

وكانت الفجوة قد ارتفعت إلى 1.55 جنيه في 25 أغسطس، قبل أن تتراجع مجددًا في اليوم التالي.

وأوضح المركز أن تراجع الفجوة يعكس سرعة استجابة التجار لتحركات الأسعار العالمية، إلى جانب انخفاض علاوة المخاطر وهوامش التسعير في السوق المحلية.

ضعف الطلب يزيد الضغوط

وأشار التقرير إلى أن حالة الترقب التي تسيطر على المتعاملين انعكست على الطلب المحلي، مع إحجام بعض المستثمرين والمشترين عن تنفيذ عمليات شراء جديدة في ظل الاتجاه الهابط للأسعار.

وأضاف أن انتظار مستويات أكثر جاذبية للشراء ساهم في زيادة الضغوط على الأسعار المحلية خلال الفترة محل التحليل.

الأوقية العالمية تفقد جزءًا من قيمتها

وعالميًا، انخفض سعر أوقية الفضة من 69.019 دولار في 24 أغسطس إلى 68.759 دولار في 25 أغسطس، ثم إلى 68.128 دولار في 26 أغسطس، بتراجع إجمالي يقارب 1.29%.

وانعكس هذا الهبوط على السوق المصرية، حيث تراجع سعر عيار 999 من 113.95 جنيه عند إغلاق 24 أغسطس إلى 111.01 جنيه كأدنى مستوى في 25 أغسطس، قبل أن يسجل 111.14 جنيه عند إغلاق 26 أغسطس.

وبذلك فقد الجرام نحو 2.81 جنيه خلال فترة التحليل، بنسبة انخفاض بلغت 2.47%.

الفيدرالي يثبت أسعار الفائدة الأمريكية

وعلى الصعيد الأمريكي، حافظ مجلس الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة خلال اجتماعات 2026 حتى أغسطس، عند نطاق 3.50% إلى 3.75%.

وأوضح المركز أن استمرار تثبيت الفائدة يعكس نهجًا حذرًا من جانب الاحتياطي الفيدرالي، في ظل محاولاته تحقيق توازن بين السيطرة على التضخم ودعم النمو الاقتصادي.

كما أشار إلى أن تطورات السياسة النقدية الأمريكية تظل من أبرز العوامل التي تراقبها أسواق المعادن النفيسة، نظرًا لتأثيرها على الدولار وتكلفة الفرصة البديلة للاستثمار في الأصول التي لا تدر عائدًا.

بيانات سوق العمل الأمريكي تحت الأنظار

وأفاد التقرير بأن بيانات الوظائف الأمريكية الصادرة في 7 أغسطس أظهرت فقدان الاقتصاد نحو 23 ألف وظيفة خلال يوليو، مقارنة بتوقعات كانت تشير إلى إضافة نحو 85 ألف وظيفة.

وفي الوقت نفسه، تراجع معدل التضخم السنوي في الولايات المتحدة إلى 3.4% خلال يوليو، مقابل 3.5% في يونيو.

ويرى المركز أن ضعف سوق العمل قد يدعم الطلب على المعادن النفيسة، بينما قد يؤدي تراجع التضخم إلى الحد من جاذبيتها كأداة للتحوط، وهو ما يجعل تأثير البيانات الاقتصادية متباينًا على حركة الفضة.

عجز متوقع في المعروض العالمي

ورغم التراجعات الأخيرة، أكد مركز الملاذ الآمن أن أساسيات سوق الفضة لا تزال تحمل عوامل دعم على المدى الطويل، وفي مقدمتها استمرار العجز في المعروض العالمي.

وتشير التوقعات إلى إمكانية تسجيل سوق الفضة عجزًا للعام السادس على التوالي خلال 2026، بإجمالي يقدر بنحو 46 مليون أوقية.

ويمثل الطلب الصناعي، خصوصًا من قطاعات الطاقة الشمسية والسيارات الكهربائية، أحد أبرز مصادر الدعم طويل الأجل، رغم أن تأثير هذه العوامل لا يزال محدودًا أمام الضغوط قصيرة الأجل.

التوترات الجيوسياسية تؤثر على الأسواق

كما أشار التقرير إلى استمرار تأثير التطورات الجيوسياسية على حركة المعادن النفيسة، باعتبارها من الأصول التي تستفيد عادة من ارتفاع مستويات المخاطر وعدم اليقين.

وأوضح المركز أن هذه العوامل توفر دعمًا للفضة على المدى المتوسط والطويل، إلا أن تأثيرها الحالي يظل محدودًا أمام الضغوط الناتجة عن ضعف الطلب والتراجعات الفنية في الأسواق العالمية.

أبرز عوامل دعم الفضة

حدد مركز الملاذ الآمن عددًا من العوامل التي يمكن أن تدعم أسعار الفضة مستقبلًا، أبرزها استمرار العجز في المعروض العالمي، وارتفاع الطلب الصناعي، خاصة في قطاعات الطاقة الشمسية والسيارات الكهربائية.

كما يمثل ضعف سوق العمل الأمريكي عاملًا داعمًا محتملًا للمعادن النفيسة، إذا أدى إلى زيادة التوقعات بشأن خفض أسعار الفائدة الأمريكية خلال الفترة المقبلة.

عوامل تضغط على الأسعار

في المقابل، تواجه الفضة عدة ضغوط، من بينها تراجع التضخم الأمريكي، واستمرار ارتفاع أسعار الفائدة في مصر، فضلًا عن الضغوط البيعية في الأسواق العالمية وضعف الطلب الفوري محليًا.

ويرى المركز أن اجتماع هذه العوامل يفسر حالة التراجع التي شهدتها الفضة خلال الأيام الأخيرة.

توقعات أسعار الفضة

وتوقع مركز الملاذ الآمن استمرار الاتجاه الهابط للفضة على المدى القصير، في ظل استمرار الضغوط المحلية والعالمية، مشيرًا إلى أن مستويات 109 إلى 108 جنيهات لعيار 999 قد تمثل مناطق دعم محتملة.

كما أشار إلى أن تحسن الطلب عند المستويات السعرية الحالية أو تراجع الضغوط البيعية قد يدفع السوق إلى الاستقرار، بينما قد يؤدي استمرار الضغوط العالمية إلى اختبار مستويات الدعم خلال الفترة المقبلة.

وأكد المركز أن المستثمرين الراغبين في الشراء يفضل لهم متابعة حركة الأسعار والمستويات الفنية، خاصة أن العوامل الأساسية طويلة الأجل، وفي مقدمتها الطلب الصناعي والعجز العالمي في المعروض، لا تزال توفر دعمًا للفضة على المدى البعيد.

تم نسخ الرابط