بعد تطورات التضخم.. جيه بي مورجان يبدّل توقعاته للفائدة الأمريكية
تشهد توقعات الفائدة الأمريكية تحولًا جديدًا مع إعادة المؤسسات المالية الكبرى تقييم مسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
وفي هذا السياق، عدّل «جيه بي مورجان» رؤيته، مرجحًا أن يقدم مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي على رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال سبتمبر، قبل الاتجاه إلى تثبيتها حتى نهاية العام وبداية العام المقبل.
ويأتي هذا التغيير في التوقعات وسط استمرار الضغوط التضخمية، رغم وجود مؤشرات تشير إلى أن ارتفاع الأسعار لا يزال ضمن نطاق يمكن السيطرة عليه، ما يضع صناع السياسة النقدية أمام موازنة دقيقة بين التضخم وأداء الاقتصاد.
تحول مفاجئ في توقعات الفائدة الأمريكية
قال ستيفن ريس رئيس الاستثمارات لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في «جيه بي مورجان»، خلال تصريحات تليفزيونية، إن البنك أعاد مؤخرًا النظر في تقديراته لمسار الفائدة الأمريكية.
وأضاف، أن التوقع الأساسي أصبح يشير إلى رفع أسعار الفائدة مرة واحدة خلال العام، على الأرجح في سبتمبر، وبمقدار 25 نقطة أساس، بعدما كان البنك يتوقع في السابق الإبقاء على معدلات الفائدة دون زيادات جديدة خلال 2026.
وأكد أن التعديل لا يعني أن التضخم خرج عن نطاق السيطرة، وإنما يرتبط بعودة بعض الضغوط السعرية، مع توقع استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة نسبيًا، خصوصًا في ظل التطورات الجيوسياسية المرتبطة بحرب إيران.
رهانات المستثمرين تتبدل مع البيانات الاقتصادية
اكتسبت توقعات «جيه بي مورجان» أهمية إضافية مع التغير السريع في رهانات الأسواق على توقيت تحركات الاحتياطي الفيدرالي.
ففي نهاية يوليو، كانت الأسواق تسعّر رفع الفائدة في سبتمبر بدرجة كبيرة، قبل أن تؤدي بيانات أضعف لسوق العمل إلى تراجع توقعات التشديد النقدي، وتحول الرهانات باتجاه ديسمبر.
ومع حلول منتصف أغسطس، ساهم تباطؤ مؤشرات التضخم في زيادة التوقعات بإمكانية تأجيل أي زيادة جديدة في الفائدة الأمريكية أو إلغاء الرهان عليها تمامًا.
لكن البيانات الجديدة أعادت حالة عدم اليقين إلى المشهد، بعدما أظهرت قراءة التضخم الصادرة اليوم الأربعاء ارتفاع مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي في يوليو بما يتماشى مع التوقعات.
التضخم يضع الفيدرالي أمام معادلة صعبة
تزامن ذلك مع تسارع المؤشر الأساسي لنفقات الاستهلاك الشخصي، وهو المقياس الأكثر متابعة من جانب الاحتياطي الفيدرالي عند تقييم التضخم، إلى 3.3%، في الوقت الذي أظهر فيه إنفاق المستهلكين توقفًا في النمو.
وتعكس هذه المؤشرات وضعًا اقتصاديًا معقدًا، حيث يواجه صناع السياسة استمرار ضغوط الأسعار في وقت بدأت فيه قوة الطلب الاستهلاكي تفقد بعض الزخم، ما يجعل قرار الفائدة المقبل أكثر حساسية.
ويرى ستيفن ريس أن التطورات الجيوسياسية في المنطقة قد تسهم في إبقاء التضخم عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، لكنه لا يرى أن زيادة سبتمبر، إذا تمت، ستكون بداية لدورة جديدة من تشديد السياسة النقدية.
وبحسب السيناريو الأساسي لدى «جيه بي مورجان»، فإن الفائدة الأمريكية ستشهد زيادة واحدة في سبتمبر بمقدار 25 نقطة أساس، على أن تتجه السياسة النقدية بعد ذلك إلى تثبيت أسعار الفائدة خلال ما تبقى من العام وفي بداية العام المقبل.



