الرئيس السيسي: طلبت حصر مديونية الدولة ومقارنتها بالدعم المقدم للمواطنين خلال 50 عامًا
أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن الدولة المصرية لا تسعى إلى تقديم المبررات أو تسويق الحجج، وإنما تعمل على تقييم ما تم إنجازه بصورة موضوعية، والوقوف على حجم التحديات التي واجهتها مصر خلال العقود الماضية، بما يساعد على فهم الواقع واتخاذ القرارات اللازمة لاستكمال مسيرة الإصلاح.
وقال الرئيس السيسي، خلال كلمته في احتفالية المولد النبوي الشريف، إنه طلب من الحكومة منذ عدة أشهر موافاته ببيانات شاملة حول حجم المديونية المستحقة على الدولة المصرية، سواء كانت ديونًا داخلية أو خارجية، إلى جانب مقارنتها بحجم الدعم الذي قدمته الدولة للمواطنين على مدار الخمسين عامًا الماضية.
وأوضح الرئيس أن الهدف من هذا الحصر والمقارنة هو تقديم صورة واضحة أمام المواطنين حول الأوضاع الاقتصادية التي مرت بها الدولة، وما تم تحمله من أعباء على مدار سنوات طويلة، مؤكدًا أن الدولة لا تتعامل مع هذه الملفات من منطلق تقديم الحجج، وإنما تسعى إلى عرض الحقائق وفهم جذور التحديات.
وأشار إلى أن معرفة حجم الالتزامات المالية للدولة، ومقارنتها بما تم إنفاقه في صورة دعم خلال العقود الماضية، تساعد على تكوين رؤية أكثر وضوحًا بشأن مسار الإصلاح الاقتصادي والسياسات التي اتبعتها الدولة في مواجهة الأزمات المتراكمة.
وتطرق الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى التساؤلات التي يطرحها المواطنون بشأن مدى نجاح الدولة في إدارة الملفات المختلفة، وما إذا كانت مصر تسير بالسرعة المناسبة وفي الاتجاه الصحيح.
وقال الرئيس إن الدولة بذلت جهدًا كبيرًا خلال السنوات الماضية من أجل التعامل مع التحديات التي واجهتها، مؤكدًا أن ما تحقق من نجاح وتوفيق هو فضل من الله، بينما ما لم تنجح الدولة في تحقيقه بالشكل المطلوب فإنه يسأل الله أن يجبر التقصير فيه.
وأكد أن تقييم التجربة يجب أن يتم بصورة موضوعية، وبالنظر إلى حجم الظروف والتحديات التي واجهت الدولة، وليس من خلال التعامل مع كل ملف بمعزل عن السياق العام الذي مرت به مصر والمنطقة والعالم.
وحذر الرئيس السيسي من حالة الفوضى التي تشهدها بعض وسائل التواصل الاجتماعي وبعض وسائل الإعلام فيما يتعلق بعرض المعلومات وتحليل القضايا والإلمام بحجم التحديات التي واجهت مصر خلال الخمسين عامًا الماضية.
وأوضح، أن تناول الملفات الوطنية والاقتصادية يحتاج إلى قدر كبير من المعرفة والفهم والدقة، مشددًا على ضرورة أن يكون النقاش قائمًا على المعلومات والحقائق، بعيدًا عن التناول السطحي أو تقديم صورة مبتورة عن الأوضاع التي مرت بها الدولة.
وأشار إلى أن فهم الواقع المصري يتطلب إدراك التراكمات التي خلفتها عقود طويلة، إلى جانب معرفة طبيعة الأزمات التي واجهت الدولة، والتغيرات التي شهدها الاقتصاد العالمي والإقليمي خلال تلك الفترة.
وأكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أهمية أن يكون الشعب المصري على دراية كاملة بتبعات عمليات الإصلاح والتغيير، مشيرًا إلى أن الإصلاحات الاقتصادية والتنموية لا تخلو من تحديات أو أعباء، وأن التعامل معها يحتاج إلى وعي وصبر وتفهم لطبيعة المرحلة.
وأوضح، أن عملية الإصلاح تتطلب مشاركة مجتمعية واعية، وإدراكًا بأن مواجهة المشكلات المتراكمة تحتاج إلى قرارات وإجراءات قد تكون لها آثار على المواطنين، لكنها تستهدف في النهاية معالجة جذور المشكلات وتحقيق قدر أكبر من الاستقرار والاستدامة.
وشدد الرئيس السيسي على أن أي محاولات تستهدف إرباك وعي المواطنين أو التأثير على إدراكهم لحقيقة الأوضاع والتحديات لا تصب في مصلحة مصر.
وأكد أن الدولة في حاجة إلى العمل والفهم والصبر، خاصة في ظل الظروف الدولية والإقليمية المعقدة التي تفرض تحديات متلاحقة على مختلف الدول.
وقال الرئيس إن مصر دولة كبيرة يبلغ عدد سكانها نحو 110 ملايين نسمة، وتعيش في عالم يشهد تحديات عديدة وتحولات كبيرة، مؤكدًا أن مصر تتحمل جانبًا من آثار هذه المتغيرات العالمية والإقليمية.