مفتي الجمهورية يفجر مفاجأة: الإنجاب في الإسلام ليس مجرد زيادة عدد الأبناء
أكد الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، أن رؤية الشريعة الإسلامية للإنجاب لا تقوم على مجرد زيادة عدد الأبناء أو تحقيق التكاثر العددي فحسب، وإنما تنطلق من مجموعة من المقاصد والضوابط التي ترتبط بحفظ النسل، وحسن رعاية الأبناء، وتربيتهم تربية سليمة، وإعدادهم بما يؤهلهم للمشاركة الإيجابية في بناء المجتمع وإعمار الأرض.
وأوضح مفتي الجمهورية، في رده على سؤال تلقاه من أحد المواطنين بشأن موقف الإسلام من الإنجاب وما إذا كان المقصود منه مجرد التكثير العددي، أن التصور الإسلامي للإنجاب أكثر شمولًا وعمقًا، إذ يرتبط ببناء الإنسان وإعداده، وتحقيق المصالح التي تعود بالنفع على الأسرة والمجتمع، إلى جانب الحفاظ على استمرار النوع الإنساني.
وأشار الدكتور نظير عياد إلى أن الشريعة الإسلامية لم تنظر إلى الإنجاب باعتباره هدفًا منفصلًا عن باقي جوانب الحياة، وإنما وضعته في إطار متكامل يرتبط باستمرار البشرية وعمارة الكون، ولذلك رتبت على الوالدين مسؤوليات وواجبات واضحة تجاه الأبناء منذ ولادتهم وخلال مراحل نشأتهم المختلفة.
وأكد أن حفظ النسل واستمرار بقائه يمثلان أحد المقاصد الكلية التي حرصت الشريعة الإسلامية على رعايتها، لما يترتب على ذلك من استمرار الحياة البشرية، وبقاء الوجود الإنساني، وتحقيق مفهوم عمارة الأرض، واستمرار الخلافة فيها، بما يحقق الغاية التي أرادها الله سبحانه وتعالى من وجود الإنسان.
مسؤولية الآباء تبدأ مع الإنجاب
وشدد مفتي الجمهورية على أن الإنجاب في المنظور الإسلامي لا ينفصل بأي حال عن المسؤولية التي تترتب عليه، فالإنسان حين يقرر تكوين أسرة وإنجاب الأبناء يكون أمام مجموعة من الواجبات التي تتطلب منه الرعاية والقيام بحقوق أبنائه.
وأوضح أن هذه المسؤوليات تشمل توفير الرعاية اللازمة للأبناء، والإنفاق عليهم، والاهتمام بصحتهم وسلامتهم، وتوفير البيئة المناسبة لنشأتهم، إلى جانب تربيتهم وتعليمهم وتوجيههم، وحمايتهم من أسباب الضرر والانحراف، بما يساعد على تكوين شخصية سوية قادرة على تحمل المسؤولية.
وأضاف أن مسؤولية الأسرة لا تقتصر على تلبية الاحتياجات المادية للأبناء، وإنما تمتد إلى إعدادهم نفسيًا وأخلاقيًا واجتماعيًا، وغرس القيم والمبادئ التي تمكنهم من أداء دورهم في الحياة، ليكونوا أفرادًا صالحين وفاعلين وقادرين على خدمة مجتمعهم والإسهام في تقدمه.
وبيّن الدكتور نظير عياد أن الشريعة الإسلامية راعت الطبيعة والفطرة التي خلق الله الإنسان عليها، ومن بينها محبة الذرية والتعلق بالأبناء، لما تمثله الأسرة من مصدر للسند والاستقرار، ولما يمثله الأبناء من امتداد لأثر الإنسان في حياته وبعد وفاته.
وأشار إلى أن هذا المعنى كان من الأسباب التي جاءت معها الشريعة بالترغيب في الزواج والإنجاب، باعتبارهما من الوسائل التي يتحقق من خلالها استمرار الأسرة والمجتمع والنسل البشري، مع التأكيد في الوقت نفسه على ضرورة تحمل المسؤولية المترتبة على ذلك.
القرآن الكريم يؤكد أهمية استمرار النسل
واستشهد مفتي الجمهورية بقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً﴾ [النساء: 1]، مؤكدًا أن الآية الكريمة تشير إلى أصل الخلق واستمرار النسل وتكاثر البشر.
كما استدل بقوله سبحانه وتعالى: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً﴾ [النحل: 72]، بما يؤكد مكانة الأسرة والذرية في التصور الإسلامي.
وأكد مفتي الجمهورية أن القضية لا ينبغي أن تُفهم في إطار الأرقام وحدها، لأن المقصود من الإنجاب في الرؤية الإسلامية لا يتمثل في زيادة عدد الأبناء دون النظر إلى قدرتهم على النمو والتربية والرعاية، وإنما في بناء أجيال صالحة تمتلك المقومات التي تمكنها من تحمل مسؤولياتها تجاه نفسها وأسرتها ومجتمعها.
اقرأ أيضاً.. مصر تدين تنفيذ مشروع «E1» الاستيطاني وتحذر من تقسيم الضفة الغربية وعزل القدس الشرقية