رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

وهدان يطرح «الرخصة الذكية» و«الموافقة الصامتة».. خطة برلمانية لكسر البيروقراطية وجذب الاستثمارات

النائب سليمان وهدان
النائب سليمان وهدان

أكد النائب سليمان وهدان، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الجبهة الوطنية بمجلس النواب، أن مواجهة البيروقراطية الحكومية والقضاء على التعقيدات الإدارية وتسريع إجراءات الاستثمار والتراخيص يجب أن تتصدر أولويات الإصلاح الاقتصادي والإداري خلال المرحلة المقبلة، باعتبار أن سرعة إنجاز الإجراءات أصبحت عنصرًا أساسيًا في جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، وتحسين مناخ الأعمال، ودعم فرص النمو وخلق فرص العمل.

وأوضح، أن تطوير بيئة الاستثمار لا يرتبط فقط بتقديم الحوافز المالية والضريبية، وإنما يتطلب كذلك بناء منظومة إدارية أكثر كفاءة وسرعة ووضوحًا واستقرارًا، بما يمنح المستثمر القدرة على تنفيذ مشروعاته دون مواجهة عوائق إجرائية تؤدي إلى إهدار الوقت أو زيادة التكلفة.

المستثمر يحتاج إجراءات واضحة وسريعة ومستقرة

وأكد النائب سليمان وهدان أن المستثمر لا يحتاج فقط إلى حوافز مالية أو ضريبية، وإنما يحتاج قبل كل شيء إلى إجراءات واضحة وسريعة ومستقرة، مشيرًا إلى أن تعدد الجهات الحكومية، وتكرار طلب المستندات، وطول فترات الحصول على الموافقات، قد يؤدي إلى تعطيل مشروعات قادرة على ضخ استثمارات جديدة في الاقتصاد الوطني.

وأشار إلى أن تحسين تجربة المستثمر داخل الجهاز الإداري للدولة يمثل أحد المفاتيح الرئيسية لتعزيز الثقة في مناخ الاستثمار، خاصة أن المستثمر يقارن بين بيئات الأعمال المختلفة وفقًا لسهولة الإجراءات وسرعة الحصول على التراخيص والخدمات إلى جانب الحوافز المتاحة.

الانتقال من المستثمر طالب خدمة إلى شريك في التنمية

وشدد رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الجبهة الوطنية بمجلس النواب على ضرورة الانتقال من فلسفة التعامل مع المستثمر باعتباره طالب خدمة إلى اعتباره شريكًا أساسيًا في عملية التنمية، مؤكدًا أهمية تغيير آليات العمل داخل الجهات الحكومية بما يضمن تقديم الخدمات بكفاءة وسرعة.

وطالب بوضع مؤشرات أداء واضحة للأجهزة الحكومية، تقيس سرعة إنجاز التراخيص والخدمات المقدمة للمستثمرين، بدلًا من الاكتفاء بقياس عدد القرارات والإجراءات التي يتم اتخاذها، بما يساعد على تقييم الأداء وفقًا للنتائج الفعلية ومدى تأثيرها على حركة الاستثمار.

سليمان وهدان يقترح تطبيق «الرخصة الذكية»

وطالب النائب سليمان وهدان بتنفيذ مجموعة من المقترحات غير التقليدية لتسريع وتيرة الإصلاح الإداري، تبدأ بتطبيق نظام «الرخصة الذكية» للمشروعات، بحيث يتم تقديم الطلبات والمستندات، وسداد الرسوم، ومتابعة الموافقات إلكترونيًا من خلال ملف رقمي موحد.

وأكد أهمية أن يتضمن النظام المقترح حظر مطالبة المستثمر بأي مستند سبق تقديمه إلى جهة حكومية أخرى، بما يساهم في القضاء على تكرار الإجراءات وتقليل الوقت والجهد اللازمين لإنهاء المعاملات.

وأوضح، أن التحول إلى منظومة رقمية متكاملة يمكن أن يقلل من التعاملات الورقية، ويرفع مستوى الشفافية، ويحد من تعدد نقاط التعامل مع المستثمر، بما ينعكس بصورة مباشرة على سرعة تنفيذ المشروعات.

«مؤشر زمني للتراخيص» لقياس أداء الجهات الحكومية

واقترح رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الجبهة الوطنية إنشاء «مؤشر زمني للتراخيص»، يحدد المدة القصوى اللازمة لإنجاز كل إجراء لدى كل جهة حكومية، مع نشر متوسط زمن الإنجاز بصورة دورية.

وأوضح أن إعلان متوسطات زمن إنجاز الخدمات والترخيص، وإظهار الجهات الأكثر والأقل سرعة، يمكن أن يخلق نوعًا من المنافسة الإيجابية بين الأجهزة الحكومية، ويدفعها إلى تحسين مستوى الأداء وتقليل الفترات الزمنية اللازمة لإنجاز معاملات المستثمرين.

وأكد أن قياس الأداء وفقًا للوقت والنتائج يمثل خطوة مهمة لضمان أن تتحول خطط الإصلاح الإداري إلى إجراءات ملموسة يشعر بها المستثمر على أرض الواقع.

تفعيل «الموافقة الصامتة» لتسريع الإجراءات

وأضاف النائب سليمان وهدان أن من بين المقترحات التي يمكن أن تسهم في تسريع إجراءات الاستثمار تطبيق مبدأ «الموافقة الصامتة» في الإجراءات التي يسمح القانون بطبيعتها بذلك، بحيث يعد الطلب مقبولًا إذا انتهت المدة القانونية المحددة دون صدور رد من الجهة المختصة.

وشدد في الوقت نفسه على ضرورة وضع الضوابط اللازمة لتطبيق هذا المبدأ، بما يمنع الإضرار بالسلامة العامة أو البيئة أو حقوق الدولة، ويضمن تحقيق التوازن بين سرعة الإجراءات والحفاظ على الاعتبارات القانونية والتنظيمية.

وأشار إلى أن تحديد مدد زمنية واضحة للجهات الحكومية يمثل عنصرًا أساسيًا في خلق بيئة استثمار أكثر استقرارًا، ويمنح المستثمر قدرة أكبر على التخطيط لمشروعاته وتحديد تكلفتها وجدولها الزمني.

وحدة إنذار مبكر لرصد البيروقراطية

واقترح سليمان وهدان كذلك إنشاء وحدة للإنذار المبكر للبيروقراطية داخل الجهات المعنية بالاستثمار، تكون مهمتها رصد الإجراءات التي تتكرر بشأنها شكاوى المستثمرين أو تتسبب في تعطيل المشروعات.

وأوضح أن هذه الوحدة يمكن أن تعمل على تحليل أسباب التعطيل بصورة دورية، وتقديم مقترحات لإلغاء الإجراءات غير الضرورية أو دمجها أو تبسيطها، بما يضمن استمرار عملية الإصلاح الإداري وعدم اقتصارها على قرارات مؤقتة.

وأكد أن رصد المشكلات قبل تحولها إلى عوائق كبيرة أمام المستثمرين يساعد على بناء منظومة إدارية أكثر مرونة، وقادرة على الاستجابة السريعة للتحديات التي تواجه النشاط الاقتصادي.

القضاء على البيروقراطية رسالة ثقة للمستثمر

وأكد النائب سليمان وهدان أن القضاء على البيروقراطية لا يمثل مجرد إجراء إداري، وإنما يعد رسالة ثقة مباشرة للمستثمرين، مشيرًا إلى أن سهولة الإجراءات وسرعة إنجاز التراخيص تعكسان قدرة الدولة على توفير بيئة أعمال مستقرة وجاذبة للاستثمار.

ودعا إلى استمرار مراجعة التشريعات واللوائح المنظمة للاستثمار والتراخيص، والعمل على إزالة أي تعارض أو تكرار في الإجراءات، بما يدعم توجه الدولة نحو تحسين مناخ الاستثمار وتعزيز القدرة على جذب المزيد من رؤوس الأموال.

وشدد على أهمية تحول الحكومة إلى شريك حقيقي يفتح الطريق أمام المستثمرين ويدعم توسع المشروعات، بدلًا من أن تمثل التعقيدات الإدارية وطول الإجراءات عائقًا أمام تنفيذ الاستثمارات، مؤكدًا أن تسريع الإصلاح الإداري يمثل أحد المداخل الرئيسية لدعم الاقتصاد الوطني وخلق المزيد من فرص العمل.

تم نسخ الرابط