الدولار يتراجع لأدنى مستوى في 3 أشهر مع انحسار رهانات رفع الفائدة
شهد الدولار الأمريكي ضغوطًا قوية خلال تعاملات الأسواق العالمية، ليتراجع إلى أدنى مستوياته في نحو ثلاثة أشهر، مع إعادة المستثمرين حساباتهم بشأن مسار أسعار الفائدة الأمريكية خلال الفترة المقبلة.
وجاءت موجة الهبوط بعد سلسلة من المؤشرات الاقتصادية التي أظهرت تباطؤًا نسبيًا في الاقتصاد الأمريكي، مما دفع الأسواق إلى تقليص رهاناتها على استمرار تشديد السياسة النقدية من جانب الاحتياطي الفيدرالي.
مؤشر الدولار يسجل أدنى مستوى منذ مايو
واصل الدولار الأمريكي تراجعه للجلسة الثالثة على التوالي، حيث انخفض مؤشر بلومبرج للدولار الفوري إلى أدنى مستوى له منذ 15 مايو، وسط تحول واضح في توقعات المستثمرين تجاه قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
وتراجعت احتمالات رفع أسعار الفائدة في الاجتماع المقبل إلى نحو الثلث فقط، مقارنة بنحو 75% في نهاية يوليو، بعدما أظهرت بيانات الشهر الماضي ضعفًا في عدد من المؤشرات الاقتصادية، من بينها التوظيف والتضخم ومبيعات التجزئة.
وتشير هذه التطورات إلى أن الأسواق أصبحت أقل اقتناعًا بإمكانية استمرار دورة التشديد النقدي، خاصة مع ظهور إشارات على فقدان الاقتصاد الأمريكي بعضًا من زخمه خلال الفترة الأخيرة.
بيانات أمريكية ضعيفة تضغط على العملة
تلقى الدولار الأمريكي ضربة إضافية من البيانات الاقتصادية التي صدرت خلال يوليو، حيث جاءت مؤشرات التوظيف والتضخم ومبيعات التجزئة أضعف من المتوقع، الأمر الذي عزز التكهنات بشأن إمكانية تحول السياسة النقدية نحو قدر أكبر من المرونة.
وقال إلياس حداد الرئيس العالمي لاستراتيجية الأسواق لدى براون براذرز هاريمان، إن صدور بيانات اقتصادية أميركية أقوى خلال الفترة المقبلة قد يعيد بعض الزخم إلى العملة الأمريكية، إذا ساهمت في تأكيد تفوق الولايات المتحدة من حيث معدلات النمو مقارنة بالاقتصادات الأخرى.
في المقابل، تسعر الأسواق حاليًا نحو 36 نقطة أساس فقط من التشديد الإضافي خلال دورة رفع الفائدة الحالية، بينما تعكس تحركات سوق الخيارات توقعات باستمرار الضغوط على الدولار خلال المدى القصير.
محضر الفيدرالي يحدد اتجاه الأسواق
تترقب الأسواق صدور محضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة لشهر يوليو، والمقرر نشره يوم الأربعاء، باعتباره أحد أبرز الأحداث الاقتصادية هذا الأسبوع.
وقال كريس تيرنر الرئيس العالمي للأسواق لدى بنك آي إن جي، إن محضر الاجتماع قد يكون العامل الأهم في تحديد اتجاه تداولات الدولار، خصوصًا إذا تضمن إشارات إلى أن قرار الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير كان محل نقاش أكثر تقاربًا مما تتوقعه الأسواق.



