«لا نبدأ من الصفر».. الحبال: إنقاذ المصانع المتعثرة يوفر الوقت والتكلفة ويدعم الاستثمار
قال المهندس تامر الحبال، الأمين المساعد لأمانة الاستثمار المركزية بحزب مستقبل وطن، إن التحرك الجاد لمعالجة ملف المصانع المتعثرة يمثل فرصة مهمة لإعادة توظيف استثمارات قائمة بالفعل، بدلًا من استمرار خروج أصول إنتاجية من دائرة العمل لفترات طويلة، بما يحرم الاقتصاد من طاقات يمكن أن تسهم في زيادة الإنتاج وتحريك النشاط الصناعي.
وأضاف الحبال، في تصريحات صحفية له، اليوم، أن التعامل مع المصانع المتعثرة يجب أن يبدأ بتحديد أسباب التعثر بصورة دقيقة، خاصة أن طبيعة المشكلات تختلف من مصنع إلى آخر، وبالتالي فإن الحلول لا يمكن أن تكون موحدة لجميع الحالات.
وأوضح، أن بعض المصانع قد تحتاج إلى إعادة ترتيب هيكلها التمويلي، بينما تتطلب حالات أخرى تدخلًا إداريًا لإعادة تنظيم آليات العمل، في حين قد يرتبط التعثر بمشكلات فنية أو تشغيلية أو تحديات في سلاسل الإمداد، وهو ما يستدعي دراسة كل حالة بصورة مستقلة ووضع الحل المناسب لها.
آلية مؤسسية تعزز ثقة المستثمرين
وأشار الأمين المساعد لأمانة الاستثمار المركزية بحزب مستقبل وطن إلى أن وجود آلية مؤسسية واضحة للتعامل مع ملف المصانع المتعثرة يمكن أن يبعث برسالة إيجابية للمستثمرين، خاصة إذا ارتبطت هذه الآلية بسرعة دراسة الملفات والقدرة على وضع حلول عملية وقابلة للتطبيق.
وأكد أن أي تحرك في هذا الملف يجب أن يراعي في الوقت نفسه حقوق الدولة والعاملين وأصحاب الاستثمارات، بما يضمن تحقيق التوازن بين إعادة تشغيل المصانع والحفاظ على مصالح جميع الأطراف المرتبطة بها.
ولفت الحبال إلى أن سرعة التعامل مع المشكلات التي تواجه المشروعات القائمة تمثل عنصرًا مهمًا في تحسين بيئة الاستثمار، لأن المستثمر لا يبحث فقط عن فرص جديدة، وإنما يهتم كذلك بوجود منظومة قادرة على التعامل مع الأزمات وحل المشكلات التي قد تواجه النشاط الصناعي.
إنقاذ المصنع القائم أقل تكلفة من إنشاء مشروع جديد
وأوضح الحبال، أن إعادة تشغيل المصنع القائم توفر الكثير من الوقت والتكلفة مقارنة بإنشاء مشروع صناعي جديد من نقطة الصفر، خاصة أن المصنع المتعثر يمتلك بالفعل بنية أساسية ومعدات وخطوط إنتاج وخبرات وكوادر بشرية وعلاقات مع الموردين والأسواق.
وأضاف، أن الاستفادة من هذه المقومات وإعادتها إلى العمل تمثل فرصة اقتصادية مهمة، بدلًا من تركها معطلة وتحمل تكلفة إنشاء طاقات إنتاجية بديلة، مؤكدًا أن إعادة تشغيل المصانع القابلة للاستمرار يمكن أن تساهم في زيادة الإنتاج وتحريك سلاسل الإمداد المرتبطة بها.
معايير واضحة لاختيار المصانع المستحقة للدعم
وأكد المهندس تامر الحبال أن نجاح أي صندوق أو برنامج مخصص للتعامل مع المصانع المتعثرة يتطلب وضع معايير واضحة ودقيقة لاختيار الحالات التي تستحق التدخل، مع إجراء دراسة جدوى اقتصادية متكاملة لكل مصنع قبل تقديم أي مساندة.
وشدد على أهمية ألا تقتصر عملية الدعم على ضخ التمويل، وإنما يجب أن تتضمن متابعة نتائج التدخل بعد عودة النشاط، للتأكد من قدرة المصنع على الاستمرار وتحقيق تحسن حقيقي في معدلات التشغيل والإنتاج.
وأشار إلى أن تقييم الوضع المالي والفني والإداري للمصنع قبل اتخاذ قرار المساندة يساعد على توجيه الموارد إلى المشروعات التي تمتلك فرصًا حقيقية للعودة إلى العمل، ويمنع استمرار تقديم الدعم لكيانات لا تمتلك مقومات الاستدامة.
معالجة التعثر جزء من تحسين مناخ الاستثمار
ولفت الحبال إلى أن جذب استثمارات صناعية جديدة يرتبط بصورة وثيقة بقدرة الدولة على معالجة أوضاع المشروعات القائمة، مؤكدًا أن المستثمر ينظر إلى مدى كفاءة المنظومة الاقتصادية في التعامل مع التحديات والحفاظ على استمرارية النشاط.
وأوضح، أن نجاح الدولة في تقديم حلول فعالة للمصانع المتعثرة سيكون له انعكاس إيجابي على مناخ الاستثمار بصورة عامة، لأنه يعكس وجود مؤسسات قادرة على التدخل لحل المشكلات وإعادة النشاط إلى مساره الطبيعي.
وأكد أن معالجة ملف المصانع المتعثرة لا يجب النظر إليها باعتبارها مجرد إجراء لإنقاذ عدد من المنشآت، وإنما باعتبارها جزءًا من رؤية أوسع لتعزيز الاستثمار الصناعي، والحفاظ على الأصول الإنتاجية، ودعم العمالة، وزيادة الإنتاج، وتهيئة بيئة أكثر قدرة على جذب استثمارات صناعية جديدة.