«أصول لا يجب أن تتعطل».. قيادي بمستقبل وطن يطالب بإعادة المصانع المتعثرة إلى دورة الاقتصاد
قال محمد رمضان أبو طالب، الأمين المساعد لأمانة الاستثمار المركزية بحزب مستقبل وطن، إن التعامل مع ملف المصانع المتعثرة يجب أن ينطلق من رؤية شاملة تعتبر المصنع منظومة إنتاجية متكاملة، تضم العمالة والخبرات والمعدات وعلاقات التوريد والأسواق، وليس مجرد منشأة تحتاج إلى تمويل لتجاوز أزمتها.
دراسة أسباب التعثر وتحديد فرص العودة للإنتاج
وأضاف أبو طالب، في تصريحات صحفية له، اليوم، أن أحد أهم الملفات في التعامل مع المصانع المتعثرة يتمثل في تحديد مدى امتلاك كل مصنع فرصة حقيقية للعودة إلى الإنتاج، ودراسة الاحتياجات الفعلية التي تمكنه من استعادة قدرته التشغيلية.
وأوضح، أن إجراء هذه الدراسات بصورة دقيقة يساعد على توجيه المساندة والدعم إلى المصانع القابلة للاستمرار بصورة أكثر كفاءة، بدلًا من تقديم حلول عامة لا تتناسب مع طبيعة المشكلات التي تواجه كل مصنع.
وأكد أن فهم أسباب التعثر يمثل الخطوة الأولى نحو وضع حلول قابلة للتنفيذ، سواء كانت المشكلات مرتبطة بالتمويل أو الإدارة أو التشغيل أو التسويق أو توفير مستلزمات الإنتاج.
عودة المصانع المتعثرة تدعم سوق العمل
وأشار الأمين المساعد لأمانة الاستثمار المركزية بحزب مستقبل وطن إلى أن عودة المصانع المتعثرة إلى العمل يمكن أن تنعكس بصورة مباشرة على سوق العمل، من خلال استعادة وظائف توقفت نتيجة التعثر، والحفاظ على العمالة والخبرات التي اكتسبت خبرات عملية على مدار سنوات.
وأضاف، أن تأثير إعادة تشغيل المصانع لا يتوقف عند العاملين بها، وإنما يمتد إلى الشركات والموردين ومقدمي الخدمات المرتبطين بها، بما يؤدي إلى تحريك النشاط الاقتصادي في القطاعات المرتبطة بالإنتاج الصناعي.
تعاون حكومي ومصرفي لمعالجة التعثر
وأوضح محمد رمضان أبو طالب، أن معالجة التعثر الصناعي تحتاج إلى تعاون وتنسيق بين مختلف الأطراف المعنية، وفي مقدمتها الجهات الحكومية والقطاع المصرفي وأصحاب المصانع، بحيث يتم التعامل مع العقبات المالية والإدارية والفنية باعتبارها أجزاء مترابطة من المشكلة.
وأكد أن نجاح أي خطة لإعادة المصانع إلى الإنتاج يتطلب تحديد المسؤوليات بصورة واضحة، ووضع حلول تتناسب مع طبيعة كل حالة، مع متابعة النتائج على أرض الواقع للتأكد من أن الدعم المقدم ينعكس بالفعل على معدلات التشغيل والإنتاج.
الهدف ليس استمرار الدعم وإنما استعادة القدرة على الإنتاج
وشدد أبو طالب على أن الهدف النهائي من أي برنامج للتعامل مع المصانع المتعثرة يجب أن يتمثل في الوصول إلى مرحلة يستعيد فيها المصنع قدرته على الاعتماد على نشاطه وإيراداته، وليس استمرار حصوله على المساندة دون تحقيق تحسن فعلي في التشغيل والإنتاج.
وأوضح، أن نجاح عملية إعادة الهيكلة يجب أن يقاس بقدرة المصنع على العودة للعمل بصورة مستدامة، وزيادة إنتاجيته، وتحسين قدرته على المنافسة، بما يضمن عدم عودته إلى دائرة التعثر مرة أخرى.
إعادة التشغيل تحرك النشاط الصناعي والاستثمارات
وأكد أبو طالب أن نجاح هذا الملف ستكون له آثار تتجاوز حدود المصانع التي ستتم مساعدتها، لأن استعادة خطوط الإنتاج تعني زيادة النشاط الصناعي، وتحريك الطلب على مستلزمات الإنتاج، وتنشيط الشركات المرتبطة بسلاسل التوريد، إلى جانب فتح مساحة أكبر أمام الاستثمارات الجديدة المرتبطة بالقطاع الصناعي.
وأشار إلى أن إعادة تشغيل الطاقات الإنتاجية المعطلة تمثل فرصة لتعظيم الاستفادة من الأصول القائمة، بدلًا من تركها خارج دورة الاقتصاد، خاصة أن هذه المصانع تمتلك بالفعل بنية أساسية ومعدات وخبرات يمكن البناء عليها لاستعادة نشاطها.
الحفاظ على العمالة والخبرات الصناعية
ولفت الأمين المساعد لأمانة الاستثمار المركزية بحزب مستقبل وطن إلى أن إعادة تشغيل المصانع المتعثرة يمكن أن تساهم كذلك في الحفاظ على الخبرات الفنية التي تراكمت داخل القطاع الصناعي على مدار سنوات.
وأكد أن خروج العمالة المدربة من دائرة الإنتاج يمثل خسارة للمصنع وللاقتصاد والسوق بشكل عام، بينما عودة النشاط الصناعي تمنح هذه الكوادر فرصة لاستعادة دورها داخل العملية الإنتاجية والاستفادة من خبراتها في دعم مراحل التشغيل والتوسع.
وشدد أبو طالب على أن استعادة المصانع المتعثرة إلى دورة الاقتصاد لا تمثل مجرد معالجة لمشكلة منشآت متوقفة، وإنما خطوة يمكن أن تدعم الإنتاج المحلي، وتحافظ على فرص العمل، وتنشط سلاسل الإمداد، وتوفر قاعدة أفضل أمام الاستثمارات الصناعية الجديدة، بما يعزز قدرة القطاع الصناعي على تحقيق نمو أكثر استدامة.