خيوط صندوق النقد حرير لكنها قاتلة.. ناجي الشهابي: استقلال مصر بالاعتماد الذاتي
حذر النائب ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي وعضو مجلس الشيوخ، من خطورة استمرار الارتهان للسياسات والبرامج التي يفرضها صندوق النقد الدولي، مؤكدًا أن تصريحات مديرة الصندوق الأخيرة بشأن قدرة مصر على سداد التزاماتها، وربط هذه القدرة بالتنفيذ الكامل للبرنامج الاقتصادي وتوافر التمويلات المتوقعة، تستوجب التوقف والمراجعة.
ناجي الشهابي: استقلال مصر بالاعتماد الذاتي
وقال الشهابي إن الصندوق حذر، وفق وثائق المراجعة السابعة لبرنامج مصر، من أن تجدد التوترات الإقليمية واستمرارها قد يؤدي إلى خروج تدفقات رأس المال، وارتفاع تكاليف الاقتراض، وضعف الاستثمار الأجنبي المباشر، وتعطل التجارة وسلاسل التوريد، وارتفاع أسعار السلع.
وأضاف أن هذه التحذيرات تكشف حجم المخاطر التي تحيط بالاقتصاد المصري في ظل الاعتماد المتزايد على التمويل الخارجي، متسائلًا: هل المطلوب أن تظل مصر أسيرة لبرنامج الصندوق حتى تستطيع الوفاء بالتزاماتها تجاهه؟
وأكد رئيس حزب الجيل الديمقراطي أن المشكلة ليست في الحصول على قرض جديد أو إعادة جدولة قرض قائم، وإنما في تحويل الاستدانة إلى منهج دائم لإدارة الاقتصاد؛ بحيث نقترض لسداد أقساط وفوائد الديون، ثم نحتاج إلى قروض جديدة لمواجهة الآثار الاقتصادية والاجتماعية الناتجة عن سياسات الاقتراض.
وقال ناجى الشهابي: «إن خيوط صندوق النقد قد تبدو حريرية وناعمة، لكنها يمكن أن تتحول إلى قيود قاتلة عندما تقيد القرار الاقتصادي الوطني، وتفرض على الدولة سياسات لا تتوافق مع ظروفها الاجتماعية واحتياجاتها الاستراتيجية».
وشدد على أن حزب الجيل الديمقراطي ينطلق من رؤية اقتصادية واضحة تعتبر أن الاعتماد على الذات هو جوهر التنمية الاقتصادية والاستقلال الوطني، وأن مصر لا ينبغي أن تجعل القروض أو المعونات أو برامج المؤسسات المالية الدولية أساسًا لبناء اقتصادها أو تمويل احتياجاتها.
وأوضح أن الاقتصاد المصري القوي لا يُبنى بالاستدانة المستمرة، وإنما بزيادة الإنتاج، وتعميق التصنيع، وتحقيق الاكتفاء الغذائي والدوائي، وزيادة الصادرات، وتعظيم موارد الدولة، والاستغلال الأمثل للثروات والإمكانات الوطنية.
وحذر الشهابي من أن تتحول القروض الأجنبية إلى بديل عن الإصلاح الحقيقي، أو أن تصبح شروط المقرضين وبرامجهم محددًا لمسار السياسة الاقتصادية المصرية، مؤكدًا أن الإصلاح الاقتصادي الحقيقي يجب أن يزيد قدرة مصر على الإنتاج وتوليد الموارد، لا أن يزيد اعتمادها على الاقتراض.
وأشار إلى أن مواجهة التوترات الإقليمية والمخاطر الخارجية لا تكون بمزيد من الارتهان للتمويل الأجنبي، وإنما ببناء اقتصاد أكثر قدرة على الصمود، يقوم على الإنتاج المحلي، وقوة الصناعة والزراعة، وتنويع مصادر الدخل، وزيادة الصادرات، وتقليل الاعتماد على الواردات، وتعظيم القيمة المضافة للموارد المصرية.
واختتم ناجي الشهابي تصريحاته بالتأكيد على أن حزب الجيل الديمقراطي يريد اقتصادًا مصريًا منتجًا ومستقلًا، قادرًا على تمويل احتياجاته من قوته الذاتية، لا اقتصادًا يعيش على القروض ثم يدفع المواطن ثمن سدادها.
وقال: «مصر قادرة على النهوض بمواردها، والاعتماد على الذات ليس شعارًا، وإنما هو طريق الاستقلال والتنمية وحماية القرار الوطني».
