القارئ محمود إسماعيل الشريف.. صوت الهجارسة الذي وصل إلى أثير الإذاعة
تحل ذكرى وفاة القارئ الكبير الشيخ محمود إسماعيل الشريف، أحد أبرز أعلام دولة التلاوة المصرية، وصاحب صوت مميز وأداء خاشع، استطاع من خلالهما أن يحجز لنفسه مكانة خاصة في قلوب محبي القرآن الكريم داخل مصر وخارجها.
وقال المهندس محمد محمود الشريف، نجل الشيخ الراحل، إن والده وُلد في 17 يونيو عام 1943 بقرية الهجارسة التابعة لمركز كفر صقر بمحافظة الشرقية، ونشأ في أسرة محبة لكتاب الله، فأتم حفظ القرآن الكريم في سن الثانية عشرة، وبدأت موهبته في التلاوة في الظهور منذ الصغر، لتبدأ بعدها رحلته مع القرآن الكريم، التي امتدت لسنوات طويلة وأصبح خلالها أحد الأصوات المميزة في مدرسة التلاوة المصرية.
وأضاف نجل القارئ الراحل أن والده تأثر في بداياته بعدد من كبار أعلام التلاوة، وفي مقدمتهم الشيخ محمد رفعت والشيخ علي محمود، قبل أن تتشكل شخصيته الخاصة في الأداء، ويصبح له أسلوب مميز يجمع بين عذوبة الصوت والخشوع والدقة في أحكام التجويد.
وأوضح أن عام 1979 شهد محطة مهمة في مسيرة والده، بالتحاقه بالإذاعة المصرية، حيث واصل من خلالها رحلته في خدمة كتاب الله، وشارك في تلاوات صلوات الجمعة والمناسبات الدينية الرسمية، لتصل تلاواته إلى شريحة واسعة من المستمعين، ويصبح صوته واحدًا من الأصوات المعروفة في عالم التلاوة.
وامتدت رحلة الشيخ محمود إسماعيل الشريف إلى خارج مصر، حيث زار عددًا من الدول العربية والأوروبية لإحياء الليالي الرمضانية والمناسبات الدينية، ليحمل معه صوت مدرسة التلاوة المصرية ورسالتها إلى محبي القرآن الكريم في مختلف البلدان.
من جانبه، قال الشيخ محمد مراعي، وكيل الطرق الصوفية بالشرقية، إن الشيخ محمود إسماعيل الشريف عُرف بالخشوع وحسن الأداء والالتزام بأحكام التجويد، إلى جانب تميزه بأسلوب خاص وصوت مؤثر جعله قريبًا من المستمعين.
وأضاف أن الشيخ الراحل ظل طوال مسيرته واحدًا من الأصوات التي أسهمت في إثراء مدرسة التلاوة المصرية، وترك أثرًا طيبًا لدى محبي القرآن الكريم، سواء من خلال تلاواته داخل مصر أو مشاركاته في المحافل الدينية خارجها.
وفي 15 أغسطس عام 2018، رحل الشيخ محمود إسماعيل الشريف عن عالمنا عن عمر ناهز 75 عامًا، بعد رحلة حافلة في خدمة كتاب الله وتلاوته، وشُيّع جثمانه في مشهد مهيب، وسط حالة من الحزن بين أهالي قريته ومحبيه، الذين فقدوا واحدًا من أبناء الشرقية وأحد الأصوات المميزة في دولة التلاوة المصرية.
وتعيد ذكرى رحيل الشيخ محمود إسماعيل الشريف إلى الأذهان مسيرة أحد أبناء مدرسة التلاوة المصرية، وتفتح الباب أمام استحضار سيرته وما قدمه طوال سنوات حياته في خدمة القرآن الكريم، بما يؤكد أهمية الحفاظ على تراث أعلام التلاوة والتعريف بهم للأجيال الجديدة.
ورغم مرور سنوات على رحيله، لا يزال اسم الشيخ محمود إسماعيل الشريف حاضرًا في وجدان محبي القرآن الكريم، من خلال ما تركه من تلاوات وإرث قرآني يمثل جزءًا من تاريخ مدرسة التلاوة المصرية العريقة.

