رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

صوت القرآن الذي هدى القلوب.. قصة الشيخ علي أيوب شيخ مقارئ الشرقية

الشيخ علي أيوب
الشيخ علي أيوب

تحل اليوم الذكرى الحادية عشرة لرحيل القارئ الشيخ علي أيوب محمد عثمان، شيخ مقارئ مركز أبوحماد بمحافظة الشرقية، وأحد أبرز أعلام التلاوة والقراءات في مصر، والذي ترك سيرة عطرة وإرثًا علميًا وقرآنيًا ما زال حاضرًا في نفوس تلاميذه ومحبيه، بعدما أمضى حياته في خدمة كتاب الله تعالى، قارئًا ومعلمًا وداعية.
وُلد الشيخ علي أيوب عام 1938 بقرية الخيس التابعة لمركز أبوحماد، وأتم حفظ القرآن الكريم وهو في العاشرة من عمره على يد الشيخ أحمد الزهار بكتّاب القرية، ثم واصل رحلته في طلب العلم متنقلًا بين كبار شيوخ القراءات، فدرس على يد الشيخ أحمد عرفة بصفط الحنا، ثم الشيخ محمد خليفة بميت ركاب، الذي تلقى عنه رواية حفص، قبل أن ينهل من علوم القراءات السبع على يد الشيخ محمد حسن عبدالرسول ببني عامر، كما تلقى الإجازة والإسناد عن عدد من كبار علماء القراءات، ودرس بمعهد القراءات بشبرا، ثم حصل على شهادة التخصص من معهد قراءات الزقازيق.
وفي عام 1969 التحق بوزارة الأوقاف مقيمًا للشعائر، ثم اجتاز اختبارات مشيخة المقارئ، ليُعين شيخًا لمقارئ مركز أبوحماد عام 1982، كما عمل مدرسًا للقراءات، وأسهم في تخريج أجيال من حفظة القرآن الكريم وطلاب العلم، وكان حريصًا على غرس حب القرآن وإتقان تلاوته في نفوس الجميع.
ولم تقتصر رسالة الشيخ علي أيوب على حدود مصر، بل حمل رسالة القرآن الكريم إلى العديد من دول العالم من خلال بعثات وزارة الأوقاف، حيث أحيا الليالي القرآنية في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا وأستراليا وسويسرا وفنزويلا والبرازيل، وترك أثرًا طيبًا بين المسلمين هناك، وتشير الروايات إلى أن العشرات أشهروا إسلامهم على يديه خلال وجوده في البرازيل، ليصبح نموذجًا للقارئ الذي جمع بين جمال التلاوة وحسن الدعوة.
وخلال مسيرته الزاخرة، جاور كبار قراء مصر، من بينهم الشيخ مصطفى إسماعيل، والشيخ أبو العينين شعيشع، والشيخ أحمد محمد عامر، والشيخ محمد الليثي، والشيخ السيد متولي عبدالعال، والشيخ السعيد عبدالصمد الزناتي، والشيخ منصور حري، وظل محافظًا على مدرسته الخاصة في الأداء، التي اتسمت بالخشوع والالتزام بأحكام التلاوة.
ومن أبرز المواقف التي جسدت شدة تأثره بآيات القرآن الكريم، أنه أثناء تلاوته في أحد سرادقات العزاء توقف عند قول الله تعالى: ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ۝ ارْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً﴾، ولم يتمالك نفسه من البكاء، لما عُرف عنه من التدبر والخشية. كما كانت آخر تلاواته قبل وفاته من سورة الإنسان، في مشهد لا يزال يرويه المقربون منه حتى اليوم.
ويؤكد نجله الشيخ سامي علي أن والده كان يردد دائمًا أن خدمة القرآن الكريم لا تُقاس بمقابل مادي، وإنما بالإخلاص لله تعالى، وكان يحث أبناءه على تعليم القرآن ونشره بين الناس. كما كشف أنه عندما أخبر والده بوفاة القارئ الشيخ السيد متولي عبدالعال، قال له: "سألتقي به غدًا"، ولم تمض ساعات حتى انتقل إلى رحمة الله.
كما يروي نجله الشيخ محمد علي أن والده كان مثالًا في التواضع والزهد، وكان يوصيه بالرفق بالمصلين وعدم إطالة الصلاة، مشيرًا إلى أن أعضاء أحد المراكز الإسلامية في كندا لم يتعرفوا عليه عند وصوله لاستقباله، بسبب بساطته وابتعاده عن مظاهر الشهرة.
وفي الثامن عشر من يوليو عام 2015، رحل الشيخ علي أيوب عن عمر ناهز 77 عامًا، بعد رحلة طويلة قضاها في خدمة كتاب الله، تاركًا إرثًا من العلم والتلاوات والتلاميذ الذين حملوا رسالته من بعده، ليبقى اسمه واحدًا من أبرز رموز مدرسة التلاوة والقراءات بمحافظة الشرقية، وسيرة مضيئة لكل من يسلك طريق القرآن الكريم.

تم نسخ الرابط