البنك المركزي يشدد الرقابة على سوق الصرف ويغلق أبواب الاستثناءات أمام البنوك
تدخل السياسة النقدية مرحلة أكثر تشددًا مع استمرار البنك المركزي المصري في مراقبة سوق الصرف والتضخم وتدفقات النقد الأجنبي، بالتزامن مع التوترات الجيوسياسية التي تفرض ضغوطًا إضافية على الأسواق الناشئة.
وتؤكد التحركات الأخيرة تمسك البنك المركزي بمرونة سعر الصرف، مع استخدام أدواته النقدية والرقابية للحفاظ على استقرار الاقتصاد واحتواء أي اضطرابات مفاجئة.
مواجهة التضخم أولوية السياسة النقدية
وأكد المكتب التنفيذي الممثل للمجموعة العربية في مجلس إدارة صندوق النقد الدولي، والذي يترأسه محمد معيط، أن البنك المركزي المصري مستمر في اتباع سياسة نقدية متشددة تعتمد على البيانات والتوقعات المتعلقة بالتضخم، خاصة بعدما تجاوزت معدلات التضخم الحد الأعلى للنطاق المستهدف خلال مارس ويونيو 2026.
وتتمثل الأولوية في إعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ 7%، مع هامش ارتفاع أو انخفاض بمقدار نقطتين مئويتين على المدى القريب، كما تواصل لجنة السياسة النقدية تطوير آليات الإفصاح والتواصل، ومتابعة توقعات الأسعار وإصدار تقرير السياسة النقدية بصورة ربع سنوية.
تعزيز الاحتياطي والالتزام بحدود البنوك
يعمل البنك المركزي المصري على زيادة الاحتياطيات الوقائية من النقد الأجنبي، مستفيدًا من تحسن ظروف السوق وتدفق العملات الأجنبية بصورة إيجابية، ومع زيادة التدفقات عقب اتفاق وقف إطلاق النار، نفذ البنك المركزي عمليات شراء إضافية دعمت مستويات الاحتياطي وساعدت على تحقيق المستهدفات المحددة.
وفي الوقت ذاته، وجه البنك رسالة حاسمة إلى البنوك بشأن صافي المراكز المفتوحة بالعملات الأجنبية، مؤكدًا عدم منح أي استثناءات للبنوك التي تتجاوز الحدود المقررة، مع تطبيق العقوبات المنصوص عليها في القواعد المنظمة.
كما تستمر المشاورات المتعلقة بأرصدة صافي الأصول الأجنبية لدى البنوك التجارية، بالتوازي مع الالتزام بمعايير برنامج صندوق النقد الدولي وعدم تراكم متأخرات الديون الخارجية.
مرونة الجنيه وتدخلات محدودة في سوق الصرف
يتمسك البنك المركزي المصري بمرونة سعر الصرف باعتبارها عنصرًا رئيسيًا في السياسة الاقتصادية ووسيلة لامتصاص الصدمات الخارجية وتقلبات حركة رؤوس الأموال، حيث ارتفع سعر الصرف بنحو 10% قبل اندلاع حرب الشرق الأوسط، قبل أن يتراجع بنحو 17% خلال ذروة الأزمة.
وأكد البنك أن حركة العملة تتم وفق قوى العرض والطلب، مع عدم وجود فجوة بين السعر الرسمي وسعر التوازن وعدم تراكم طلبات النقد الأجنبي لدى البنوك خلال الفترة المشار إليها.
ولا يتدخل البنك المركزي بصورة مباشرة في سوق الصرف إلا عند حدوث تقلبات مفرطة، بينما يواصل نشر بيانات يومية تفصيلية عن معاملات النقد الأجنبي لكل بنك، بهدف تعزيز الشفافية ومراقبة السيولة الدولارية.



