تحت نيران الضغوط.. أزمة نفسية تطال 5 آلاف بحار على حاملة «لينكولن»
تكشف أوضاع طاقم حاملة الطائرات الأمريكية «يو إس إس أبراهام لينكولن» جانبا من التداعيات البشرية للانتشار العسكري الأمريكي الطويل في الشرق الأوسط، بعدما أمضى أفراد الطاقم أكثر من 250 يوما في البحر، وسط تقارير عن ضغوط نفسية ومعيشية متزايدة.
وتضم الحاملة نحو 5 آلاف بحار ومشاة بحرية، وبدأ انتشارها في نوفمبر 2025، قبل أن يتجاوز الموعد المقرر لعودتها في مايو، مع استمرار وجودها في المنطقة لأشهر إضافية.
انتشار طويل وضغوط متزايدة
وأشارت «Navy Times» إلى أن الحاملة دخلت شهرها التاسع من الانتشار، في وقت تحدثت فيه «Stars and Stripes» عن مخاوف متزايدة بشأن آثار الفترة الطويلة في البحر على الصحة النفسية للبحارة وعائلاتهم.
وتحولت القضية إلى أزمة علنية بعدما عقد مسؤولون في البحرية الأمريكية لقاءات مع عائلات أفراد الطاقم لمناقشة أوضاع أبنائهم، والمخاوف المتعلقة بالصحة النفسية واحتمالات إيذاء النفس.
وبحسب روايات نقلتها وسائل إعلام عسكرية أمريكية عن أفراد من عائلات البحارة، حاول عدد من أفراد الطاقم القفز من على متن الحاملة، فيما تمكن زملاؤهم في بعض الحالات من منعهم.
ولم تعلن البحرية الأمريكية رقما رسميا بشأن هذه الحوادث، لكنها أكدت أن قيادة الحاملة تتابع الحالة النفسية للطاقم، وتوفر مستشارين وأطباء ومرشدين دينيين وخدمات للدعم النفسي.
شكاوى بشأن ظروف المعيشة
ولا تقتصر الضغوط المرتبطة بالانتشار الطويل على طبيعة المهمة العسكرية، إذ تحدثت تقارير عن شكاوى تتعلق بنقص بعض المستلزمات ومشكلات في المرافق وظروف معيشية صعبة.
وتشير هذه الأوضاع إلى حجم الاستنزاف الذي يمكن أن يسببه البقاء لفترة طويلة في البحر، خصوصا بالنسبة إلى أفراد الطاقم الذين كان من المقرر أن يعودوا إلى عائلاتهم في مايو، قبل أن يمتد انتشار الحاملة إلى فترة أطول.
حاملة الطائرات في قلب العمليات
وتكتسب أزمة «أبراهام لينكولن» أهمية خاصة بسبب دورها في العمليات العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط، إذ أعيد توجيهها إلى المنطقة مع تصاعد المواجهة مع إيران، وأصبحت جزءا من الانتشار العسكري الأمريكي الواسع هناك.
وبالتالي، فإن فترة بقائها الطويلة في البحر ترتبط بالعمليات العسكرية المستمرة، وليس بانتشار روتيني منفصل عن تطورات المنطقة.
وتبرز هذه الأزمة الجانب البشري للانتشار العسكري، في وقت ينصب فيه التركيز عادة على العمليات الجوية والبحرية والضربات الصاروخية، بينما يتحمل آلاف العسكريين آثار استمرار المهمة لفترات تتجاوز المواعيد المحددة مسبقا.
انتقادات وتقارير متضاربة
وفي مواجهة التقارير المتعلقة بتدهور الأوضاع على متن الحاملة، رفض وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث هذه الروايات، ووصف التغطية الإعلامية بأنها «محرفة بشكل كامل»، مؤكدا أن البحرية توفر الاحتياجات اللازمة للقوات المنتشرة.
لكن الجدل استمر، مع مطالبة أعضاء في الكونغرس وزارة الحرب والبحرية بتقديم إجابات بشأن أوضاع البحارة، ولا سيما التقارير المتعلقة بمحاولات إيذاء النفس والشكاوى الخاصة بالمياه والغذاء والمرافق والخدمات الصحية والنفسية.
«جورج واشنطن» تحل محل «لينكولن»
وفي مؤشر على استمرار إعادة توزيع القوات البحرية الأمريكية في المنطقة، يجري إرسال حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» إلى الشرق الأوسط لتحل محل «أبراهام لينكولن»، التي أمضت فترة انتشار طويلة.
وتقول السلطات الأمريكية إن عملية الاستبدال كانت مخططة مسبقا، إلا أنها تأتي في وقت يتزايد فيه الاهتمام السياسي والإعلامي بأوضاع طاقم «لينكولن».



