رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

شهب البرشاويات تزين سماء الفيوم.. ليلة استثنائية بين سحر الفلك وعراقة وادي الحيتان

وزارة التنمية المحلية
وزارة التنمية المحلية

 

تحولت سماء وادي الحيتان بمحافظة الفيوم، خلال ليلة 12 إلى 13 أغسطس 2026، إلى مسرح طبيعي لمتابعة واحدة من أشهر الظواهر الفلكية، مع ظهور شهب البرشاويات في مشهد استثنائي جمع بين روعة السماء وسحر الصحراء والقيمة البيئية والجيولوجية للموقع.

وأكدت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، أن استضافة زوار موقع التراث العالمي «وادي الحيتان» لمتابعة ظاهرة شهب البرشاويات تعكس ما تتمتع به المحميات الطبيعية المصرية من إمكانات مميزة يمكن توظيفها في دعم السياحة البيئية المستدامة، مشيرة إلى أن التجربة جمعت بين الاستمتاع بالطبيعة والتعرف على القيمة العلمية والتاريخية للمكان.

وأوضحت الوزيرة أن شهب البرشاويات تعد من أكثر زخات الشهب نشاطًا وشهرة، وتصل إلى ذروة نشاطها خلال شهر أغسطس، وتظهر نتيجة احتراق جسيمات صغيرة عند دخولها الغلاف الجوي للأرض بسرعات مرتفعة، فتبدو في السماء على هيئة ومضات ضوئية متتابعة.

وتتميز المواقع الصحراوية المفتوحة، مثل وادي الحيتان، بظروف مناسبة لرصد هذه الظواهر الفلكية، خاصة مع انخفاض مصادر التلوث الضوئي، وهو ما يمنح الزائر فرصة أفضل للاستمتاع بمشهد الشهب، مع اختلاف عدد الشهب المرئية وفقًا لصفاء السماء ومكان وتوقيت الرصد.

واكتسبت ليلة الرصد هذا العام أهمية إضافية، بالتزامن مع فترة المحاق، التي ساعدت على زيادة ظلمة السماء، بما وفر ظروفًا أفضل لمتابعة الشهب بعيدًا عن تأثير الإضاءة القوية.

ولم تكن متابعة الشهب مجرد رحلة لرصد ظاهرة فلكية، إذ تحولت الزيارة إلى تجربة متكاملة داخل واحد من أهم المواقع الطبيعية والجيولوجية في مصر والعالم، حيث يمتد وادي الحيتان بصحرائه وحفرياته التي توثق مراحل مهمة من تاريخ الأرض وتطور الحياة.

ويحظى وادي الحيتان بقيمة علمية عالمية، باعتباره أحد أبرز المواقع التي تكشف تطور الحيتان وانتقالها من الحياة على اليابسة إلى الحياة البحرية، وهو ما أهله للإدراج على قائمة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو عام 2005.

وأكدت وزيرة التنمية المحلية والبيئة أن تنظيم مثل هذه التجارب داخل المحميات الطبيعية يأتي ضمن توجه يستهدف تطوير مفهوم زيارة المحمية، بحيث لا تقتصر على مشاهدة المناظر الطبيعية، وإنما تمتد إلى التعلم والاستكشاف والتعرف على القيمة البيئية والجيولوجية والعلمية لكل موقع، مع الالتزام بالضوابط التي تحافظ على الموارد الطبيعية.

كما أشارت إلى أن وادي الحيتان عزز مكانته كإحدى أهم وجهات السياحة البيئية في مصر، خاصة بعد تجديد إدراجه ضمن القائمة الخضراء للمناطق المحمية والمصانة التابعة للاتحاد الدولي لحماية الطبيعة لمدة خمس سنوات، من أبريل 2026 وحتى أبريل 2031، بما يعكس جهود الإدارة والحفاظ على القيمة الطبيعية والتراثية للموقع وفق المعايير الدولية.

وأوضحت الوزيرة أن الظواهر الفلكية والطبيعية تمثل فرصة مهمة لتقديم أنماط جديدة من السياحة البيئية، من خلال أنشطة مسؤولة تربط الزائر بالمكان وتزيد وعيه بأهمية الحفاظ على الموارد الطبيعية، بما يحقق المعادلة بين إتاحة المحميات أمام الزوار وحماية ثرواتها للأجيال المقبلة.

وشددت الدكتورة منال عوض على أن دعم السياحة البيئية لا ينفصل عن حماية الطبيعة، مؤكدة أهمية التزام الزوار بالسلوك البيئي المسؤول واحترام خصوصية المواقع المحمية، حتى تظل هذه المناطق مصدرًا للمتعة والمعرفة في الوقت نفسه.

وتابعت أن ليلة شهب البرشاويات قدمت صورة مختلفة لمحافظة الفيوم، حيث اجتمعت سماء مليئة بالومضات المضيئة مع صحراء تحمل في طبقاتها آثار ملايين السنين، لتمنح الزائر تجربة تجمع بين الفلك والطبيعة والتاريخ.

ودعت وزيرة التنمية المحلية والبيئة محبي الطبيعة والفلك والسياحة البيئية إلى اكتشاف وادي الحيتان والاستمتاع بما يقدمه من تجارب فريدة، مؤكدة أن المحميات الطبيعية المصرية تمتلك مقومات قادرة على جذب الزوار من خلال تجارب تجمع بين جمال الطبيعة والقيمة العلمية والتراثية، مع الحفاظ عليها باعتبارها ثروة وطنية وحقًا للأجيال القادمة.

تم نسخ الرابط