رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

وزيرة التنمية المحلية و البيئة تبحث تحويل القمامة إلى وقود بديل باستثمارات القطاع الخاص

الدكتورة منال عوض
الدكتورة منال عوض وزيرة التنمية المحلية

تتجه منظومة إدارة المخلفات في مصر إلى مرحلة جديدة تستهدف تحويل النفايات من عبء بيئي وتكلفة تشغيلية إلى مورد اقتصادي يمكن الاستفادة منه، في ظل توجه متزايد نحو التوسع في إعادة التدوير وإتاحة فرص أكبر أمام القطاع الخاص للاستثمار في المشروعات البيئية.


وفي هذا الإطار، عقدت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، لقاءً مع المهندس أحمد السويدي، الرئيس والمدير التنفيذي لشركة السويدي إليكتريك، وعدد من رجال الأعمال والمستثمرين، لبحث أحدث الحلول التكنولوجية في مجال معالجة المخلفات البلدية وإعادة تدويرها وتحقيق عائد اقتصادي منها، بحضور قيادات جهاز تنظيم إدارة المخلفات وعدد من المتخصصين في مجالات البيئة وإعادة التدوير.


وتركزت المناقشات حول إمكانية تحويل المخلفات البلدية إلى وقود صلب مسترجع «SRF»، بما يفتح مجالًا جديدًا للاستفادة من مكونات المخلفات بدلًا من التخلص منها بالدفن، إلى جانب إمكانية إدخال الوقود الناتج ضمن خليط الطاقة، بما يحقق فوائد اقتصادية وبيئية في الوقت نفسه.


واستعرض فريق العمل مقترح إنشاء مصنع متخصص لتحويل المخلفات إلى وقود صلب مسترجع، بالاعتماد على تكنولوجيا «CONVERTER»، التي تعمل على تجفيف المخلفات وتعقيمها ومعالجتها، ثم فصل المواد غير الملائمة، ومنها مادة PVC، والاستفادة من المكونات الصالحة لإنتاج وقود بديل بمواصفات قياسية.


ويمثل هذا الاتجاه أحد الحلول التي يمكن أن تقلل من تكلفة نقل المخلفات ودفنها، خصوصًا مع إمكانية تحويل جزء كبير منها إلى منتج له قيمة اقتصادية ويمكن الاستفادة منه في قطاع الطاقة، بدلًا من استمرار التعامل معه باعتباره مرفوضات يجب التخلص منها.


وأكدت الدكتورة منال عوض أن الوصول إلى أقصى استفادة ممكنة من المخلفات يمثل أحد المسارات الرئيسية لتطوير منظومة الإدارة المتكاملة للمخلفات في مصر، مع العمل على زيادة معدلات التدوير وخفض حجم المرفوضات التي تصل إلى المدافن الآمنة.


وأوضحت أن تقليل الاعتماد على المدافن لا يرتبط فقط بخفض تكاليف التشغيل والنقل، وإنما يمتد إلى الحد من عدد من التأثيرات البيئية، وفي مقدمتها الروائح والتلوث والمخاطر المرتبطة بتسرب الملوثات إلى المياه الجوفية، فضلًا عن تقليل انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.


وأشار فريق المشروع إلى أن تكنولوجيا إنتاج الوقود الصلب المسترجع ليست تكنولوجيا تجريبية محدودة الاستخدام، موضحًا أن هناك 186 وحدة تعمل بهذه التكنولوجيا في 30 دولة، إلى جانب حصولها على عدد من شهادات الاعتماد الدولية.


وتكتسب التكنولوجيا أهمية خاصة عند تطبيقها على المخلفات المصرية، التي تضم نسبة مرتفعة من المخلفات العضوية الرطبة، إذ تتيح عمليات التجفيف والمعالجة تحويل المكونات المناسبة إلى وقود بديل عالي الجودة يمكن الاستفادة منه بدلًا من التخلص منها بالدفن.


وبحثت وزيرة التنمية المحلية والبيئة إمكانية تنفيذ نموذج تجريبي للمشروع في موقع مقلب السلام، من خلال إنشاء مصنع مغلق يعتمد على تكنولوجيا «CONVERTER» لمعالجة وتجفيف وتعقيم المخلفات، ثم تحويل الجزء المناسب منها إلى وقود صلب مسترجع.


ومن المقرر أن يبدأ النموذج المقترح بطاقة تصل إلى 500 طن من المخلفات يوميًا، مع إمكانية زيادة الطاقة التشغيلية تدريجيًا لتصل إلى نحو 4 آلاف طن يوميًا، بما يسمح بتقييم التجربة على نطاق عملي قبل التوسع في تطبيقها.


وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع توجه الدولة إلى تعزيز مشاركة القطاع الخاص في المشروعات البيئية، باعتباره شريكًا أساسيًا في تطوير البنية التحتية لمنظومة المخلفات، وإدخال التكنولوجيا الحديثة التي تساعد على تعظيم العائد الاقتصادي من الموارد المتاحة.


وفي سياق متصل، تلقت وزيرة التنمية المحلية والبيئة دعوة من مؤسسة «CHAPTER ZERO EGYPT» للمشاركة في المائدة المستديرة للحوار الوطني حول تعزيز تنافسية التنمية المحلية والبيئية والتميز البيئي والتنمية الاقتصادية المحلية، بمشاركة عدد من قيادات القطاع الخاص والمؤسسات المالية وشركاء التنمية والمنظمات الدولية.


ومن المنتظر أن يناقش الحوار عددًا من الملفات المرتبطة بزيادة تنافسية المحافظات المصرية، وتسريع جهود التنمية المحلية المستدامة، وفتح مساحات أوسع للشراكة بين القطاعين العام والخاص في تنفيذ المشروعات التنموية والبيئية.


كما يتناول الحوار دعم الاقتصاد الأخضر والدائري، وتطوير الإدارة المتكاملة للمخلفات، وتحفيز الاستثمارات البيئية، ورفع كفاءة الخدمات المحلية والبنية التحتية، إلى جانب إدماج اعتبارات التغيرات المناخية والتكيف معها في خطط التنمية المحلية.


وتشمل محاور النقاش كذلك بحث دور الابتكار والتحول الرقمي في تطوير الإدارة المحلية، وتعظيم كفاءة الخدمات، وخلق بيئة أكثر جذبًا للاستثمارات الخاصة في المشروعات البيئية، بما يدعم الانتقال من مجرد التخلص من المخلفات إلى استثمارها وتحويلها إلى موارد ومنتجات ذات قيمة.


وتعكس هذه التحركات اتجاهًا متصاعدًا نحو بناء اقتصاد دائري يستفيد من المخلفات باعتبارها موردًا يمكن إعادة استخدامه وتدويره، بما يخفف الضغط على المدافن ويقلل التكلفة البيئية والاقتصادية، ويفتح في الوقت نفسه مجالات جديدة أمام المستثمرين للمشاركة في مشروعات ذات عائد تنموي وبيئي.

تم نسخ الرابط