رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

بالأدلة العلمية وشهادة الميلاد.. كيف نظم قانون الأسرة للمسيحيين إثبات النسب؟

أرشيفية
أرشيفية

تُعد قضايا إثبات النسب من أكثر القضايا الأسرية حساسية، نظرًا لما يترتب عليها من آثار قانونية وحقوق أسرية تتعلق بالطفل والأبوين، ولذلك حرص مشروع قانون الأسرة الجديد للمسيحيين على وضع ضوابط واضحة لتنظيم إجراءات إثبات ونفي نسب الأطفال.

وحدد مشروع القانون مددًا زمنية لإثبات النسب، إلى جانب إتاحة الاستناد إلى الشهادات الرسمية والأدلة العلمية ووسائل الإثبات الأخرى التي يقرها القانون، بما يضمن التعامل مع كل حالة وفقًا للوقائع والأدلة المتاحة.

6 أشهر حدًا أدنى لإثبات نسب الطفل

ووفقًا للمادة 116 من مشروع قانون الأسرة للمسيحيين، يثبت نسب الطفل إذا كان مولودًا من زواج، بشرط أن تكون قد مرت مدة لا تقل عن 6 أشهر ميلادية من تاريخ المعاشرة الزوجية.

كما حدد مشروع القانون مدة قصوى لإثبات النسب، إذ يثبت النسب إذا وُلد الطفل خلال 10 أشهر ميلادية من تاريخ الحكم ببطلان الزواج أو التطليق، أو من تاريخ الانحلال المدني للزواج أو الوفاة أو الغيبة.

وبالنسبة لأتباع الطائفة الكاثوليكية، تسري المدة ذاتها في حالة الانفصال الجسماني بين الزوجين، وفقًا لما نص عليه مشروع القانون.

شهادة الميلاد والأدلة العلمية ضمن وسائل إثبات النسب

ولم يحصر مشروع القانون وسائل إثبات النسب في وسيلة واحدة، وإنما أجاز الاستناد إلى شهادة مستخرجة من دفتر قيد المواليد، إلى جانب الأدلة العلمية المعتمدة.

كما أجاز إثبات النسب من خلال أي وسيلة أخرى من وسائل الإثبات التي يقرها القانون، بما يتيح التعامل مع الحالات المختلفة وفقًا لطبيعة كل واقعة والظروف والأدلة المرتبطة بها.

ويعكس هذا التنظيم توجه مشروع القانون إلى الاستفادة من وسائل الإثبات الحديثة، مع الحفاظ على الوسائل القانونية الرسمية المعمول بها في إثبات بيانات المواليد والأنساب.

متى يحق للزوج طلب نفي النسب؟

وحدد مشروع القانون الحالات التي يجوز فيها للزوج طلب نفي نسب الطفل، حيث يمكنه التقدم بذلك إذا أثبت أن الطفل وُلد قبل مرور مدة الـ6 أشهر المحددة قانونًا، أو بعد انتهاء مدة الـ10 أشهر المقررة لإثبات النسب.

ووضع مشروع القانون في الوقت نفسه عددًا من الاستثناءات على هذا الحق، إذ لا يجوز للزوج طلب نفي النسب استنادًا إلى تلك المدد إذا كان قد أبلغ جهة قيد المواليد بأن الطفل مولود له، أو حضر بنفسه إجراءات التبليغ عن المولود.

كما لا يجوز للزوج التمسك بالمدد القانونية لنفي النسب إذا كان يعلم بحمل زوجته منه قبل الزواج، بما يمنع استخدام المدد المحددة قانونًا بالمخالفة للواقع الذي كان الزوج على علم به.

لا دعوى لنفي النسب إذا ثبت بشكل يقيني

ووضع مشروع القانون ضمانة مهمة للحفاظ على استقرار نسب الطفل، حيث لا تُقبل دعوى نفي النسب، سواء أقامها الزوج أو ورثته بعد وفاته، إذا كان النسب ثابتًا بشكل يقيني أو مستندًا إلى دليل علمي معتمد.

ويهدف هذا التنظيم إلى تحقيق قدر من الاستقرار الأسري والقانوني للطفل، ومنع إعادة فتح النزاع حول النسب في الحالات التي يكون فيها ثابتًا بصورة قاطعة أو مدعومًا بدليل علمي معتمد.

مشروع القانون ينظم إثبات ونفي النسب بضوابط محددة

وبذلك يضع مشروع قانون الأسرة الجديد للمسيحيين إطارًا قانونيًا متكاملًا للتعامل مع قضايا إثبات ونفي نسب الأطفال، من خلال تحديد مدد زمنية واضحة، وإقرار وسائل متعددة لإثبات النسب، إلى جانب تنظيم الحالات التي يجوز فيها للزوج طلب نفيه.

كما يوازن مشروع القانون بين حق الزوج في اللجوء إلى وسائل الإثبات القانونية، وبين ضرورة حماية استقرار نسب الطفل، خاصة في الحالات التي يكون فيها النسب ثابتًا بصورة يقينية أو مؤيدًا بأدلة علمية معتمدة، بما يضمن عدم المساس بالحقوق القانونية والأسرية المترتبة على ثبوت النسب.

تم نسخ الرابط