في جبهة الوباء.. إيبولا يحصد 1751 وفاة بالكونغو الديمقراطية
يتصاعد القلق الدولي إزاء تفشي فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية، في ظل تزايد أعداد الإصابات والوفيات بوتيرة متسارعة، بينما تواجه جهود الاحتواء تحديات ميدانية وأمنية تعرقل السيطرة على الوباء، ما دفع منظمة الصحة العالمية إلى الدعوة لتوسيع الاستجابة بشكل عاجل.
تحذير من تسارع انتشار الوباء
أعلن المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم جيبريسوس، أن تفشي فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية ينتشر بوتيرة أسرع من جهود احتوائه، داعيا إلى "تعزيز عاجل وكبير" لجميع إجراءات الاستجابة.
وجاءت تصريحات جيبريسوس خلال زيارته الثانية إلى العاصمة كينشاسا منذ إعلان تفشي المرض في منتصف مايو الماضي، حيث عقد اجتماعات مع مسؤولين حكوميين وشركاء دوليين لبحث سبل احتواء الأزمة.
وقال في منشور عبر منصة "إكس"، عقب تلك الاجتماعات: نتفق جميعا على أن من الضروري تعزيز الجهود بشكل عاجل وكبير في جميع مجالات الاستجابة بمشاركة جميع الشركاء، مشيرا إلى أن عدد الإصابات الجديدة تضاعف في بعض بؤر التفشي خلال الأسبوع الماضي فقط.
خطورة الوضع
ووفقا لأحدث بيانات وزارة الصحة في جمهورية الكونغو الديمقراطية حتى يوم الاثنين، بلغ إجمالي الإصابات المؤكدة 3 آلاف و874 حالة، بينها ألف و751 وفاة.
وتشير هذه الأرقام إلى أن التفشي الحالي يعد الأسرع انتشارا في تاريخ مرض إيبولا، كما يمثل ثاني أكبر موجة تفش للفيروس على الإطلاق بعد وباء غرب إفريقيا الذي استمر بين عامي 2014 و2016.
غياب اللقاح يزيد التحديات
ويتزامن هذا التصعيد مع عدم توفر أي لقاح أو علاج معتمد للسلالة المسببة للتفشي الحالي، وهي سلالة "بونديبوجيو" (Bundibugyo)، التي لم تسجل سوى في تفشيين سابقين عامي 2007 و2012.
ووفقا للتقارير الرسمية، سجلت هذه السلالة معدل وفيات بلغ نحو 45% بين الحالات الأخيرة، وهو ما يزيد من صعوبة احتواء الوباء والحد من انتشاره.
عقبات ميدانية تعرقل الاستجابة
ويواجه العاملون في مكافحة الوباء تحديات كبيرة، من بينها إضراب عدد من العاملين الصحيين في الخطوط الأمامية بسبب عدم صرف رواتبهم، إضافة إلى تدهور الأوضاع الأمنية في إقليم إيتوري شرقي البلاد، الذي يضم نحو 90% من إجمالي الإصابات، إلى جانب استمرار نزوح السكان.
وأكدت منظمة "أطباء بلا حدود" أن جهود الاستجابة لا تزال غير قادرة على الوصول إلى المجتمعات المحلية بالسرعة الكافية لكسر سلاسل انتقال العدوى.
دعوة لتعزيز الدعم والشراكة المجتمعية
ودعا جيبريسوس إلى ضرورة الوصول إلى جميع المجتمعات المتضررة رغم التحديات الأمنية وحركة نزوح السكان، مع التركيز على حماية العاملين الصحيين، وتوفير التدريب والدعم اللازمين لهم، وتسريع وصول المرضى إلى الرعاية الطبية، وضمان تطبيق إجراءات الدفن الآمن.
وشدد على أن المجتمعات المحلية يجب أن تكون في صميم جهود الاستجابة، مؤكدا أن وقف انتشار المرض لن يكون ممكنا من دون كسب ثقتها وتعزيز دورها القيادي وشراكتها في تنفيذ التدابير الصحية.
فيروس إيبولا
يعد فيروس إيبولا من أخطر الأمراض الفيروسية المعروفة، إذ ينتقل عبر ملامسة سوائل جسم الشخص المصاب أو المتوفى، ويتسبب في حمى نزفية قد تؤدي إلى الوفاة إذا لم يتلق المريض الرعاية المناسبة.
وشهدت جمهورية الكونغو الديمقراطية عدة موجات تفش للمرض خلال العقود الماضية، إلا أن التفشي الحالي يثير مخاوف متزايدة بسبب سرعة انتشاره، وغياب لقاح أو علاج معتمد للسلالة "بونديبوجيو"، فضلا عن الأوضاع الأمنية المعقدة في شرق البلاد، التي تعرقل وصول فرق الاستجابة إلى المناطق المتضررة وتحد من فعالية جهود احتواء الوباء.



