رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

بعد زلزال مصر.. لماذا تُعد الخسائر الاقتصادية للزلازل الأخطر على اقتصادات الدول؟

الزلازل
الزلازل

رغم أن الهزة الأرضية التي شعر بها عدد من المواطنين في مصر لم تُسفر عن خسائر بشرية أو مادية، فإنها أعادت إلى الواجهة ملف الخسائر الاقتصادية للزلازل، باعتباره أحد أكثر الملفات تأثيرًا على الاقتصاد العالمي.

والزلازل لا تقتصر آثارها على الدمار المادي، بل تمتد لتشمل تعطيل الأنشطة الاقتصادية، وإرباك سلاسل الإمداد، ورفع تكاليف إعادة الإعمار، بما يجعلها من أكثر الكوارث الطبيعية استنزافًا لموارد الدول.

الخسائر الاقتصادية للزلازل

تكشف التقديرات الدولية أن الخسائر الاقتصادية للزلازل تتراوح في المتوسط بين 40 و50 مليار دولار سنويًا، مع اختلاف حجم الأضرار من عام إلى آخر وفقًا لقوة الزلازل، ومناطق وقوعها، والكثافة السكانية، وحجم الأصول والبنية التحتية المتأثرة.

ولا تقتصر هذه الأرقام على الخسائر المباشرة الناتجة عن انهيار المباني والطرق والجسور وشبكات الكهرباء والمياه والموانئ، وإنما تتضاعف عند احتساب الخسائر غير المباشرة، مثل توقف الإنتاج، وتعطل حركة التجارة وسلاسل الإمداد، وانخفاض النشاط الاقتصادي، فضلًا عن النفقات الضخمة اللازمة لإعادة الإعمار.

الزلازل الأكثر تكلفة في التاريخ الحديث

وتشير بيانات مكتب الأمم المتحدة للحد من مخاطر الكوارث إلى أن الكوارث الجيوفيزيائية، وفي مقدمتها الزلازل، تسببت في خسائر اقتصادية تراكمية بلغت نحو 1.59 تريليون دولار خلال الفترة من 1970 حتى 2023، فيما استحوذت الزلازل وحدها على نحو 25.6% من إجمالي الخسائر الاقتصادية للكوارث الطبيعية حول العالم.

وتبرز الكوارث الكبرى حجم التأثير الاقتصادي لهذه الظاهرة، إذ يُعد زلزال وتسونامي اليابان عام 2011 من أكثر الكوارث تكلفة، بعدما بلغت خسائره نحو 491 مليار دولار وفق تقديرات معدلة بالتضخم، بينما قُدرت خسائر زلزال تركيا وسوريا عام 2023 بنحو 170 مليار دولار، ليصنفا ضمن أعلى الكوارث الطبيعية تكلفة على الإطلاق.

ورغم أن مصر ليست من الدول الواقعة في نطاق الأحزمة الزلزالية الأكثر نشاطًا، فإنها تتعرض بين الحين والآخر لهزات أرضية ترتبط بالنشاط الزلزالي في شرق البحر المتوسط والبحر الأحمر وخليج العقبة، إلا أن أغلبها يكون محدود التأثير، كما أن الهزة الأخيرة لم تسفر عن أي خسائر بشرية أو مادية، بحسب البيانات الرسمية.

وتبقى ذكرى زلزال 12 أكتوبر 1992 الأبرز في التاريخ الحديث، بعدما بلغت قوته 5.8 درجة، وأدى إلى وفاة 561 شخصًا وإصابة ما يقرب من 10 آلاف آخرين. 

وتشير دراسات حديثة إلى أن تكرار زلزال مماثل في الوقت الراهن قد يؤدي إلى خسائر اقتصادية واجتماعية أكبر، في ظل التوسع العمراني وارتفاع الكثافة السكانية.

تم نسخ الرابط