تحركات برلمانية لمحاصرة «مافيا الغش الصحي».. مطالب بتشديد الرقابة على الإعلانات والأدوية
تتواصل التحركات البرلمانية لمواجهة الممارسات التي تهدد صحة المواطنين، في ظل تصاعد ظاهرة الإعلانات الطبية المضللة، وانتشار الأدوية والمستلزمات الطبية مجهولة المصدر عبر الإنترنت، إلى جانب تداول السلع الغذائية المغشوشة داخل الأسواق.
وطالب عدد من أعضاء مجلس النواب الحكومة بتشديد الرقابة، وسد الثغرات التي تستغلها شبكات الغش والدجل، مؤكدين أن حماية صحة المواطن مسؤولية وطنية لا تحتمل التهاون، وأن مواجهة هذه الظواهر تتطلب إجراءات تشريعية ورقابية أكثر حسمًا.
الدجل الطبي.. خطر يهدد حياة المواطنين
في هذا الإطار، حذر الدكتور محمد سليم، وكيل لجنة الشؤون الأفريقية بمجلس النواب، من تنامي الإعلانات الطبية المضللة والدجل العلاجي عبر مواقع التواصل الاجتماعي وبعض القنوات الفضائية، مؤكدًا أنها تحولت إلى وسيلة لاستغلال المرضى والتربح من آلامهم من خلال الترويج لعلاجات ووصفات غير معتمدة وأشخاص يمارسون مهنة الطب دون ترخيص.
وأكد أن حماية صحة المواطنين لا تقل أهمية عن حماية الأمن القومي، مطالبًا الحكومة بتشكيل وحدة وطنية مشتركة تضم وزارات الصحة والاتصالات والداخلية والجهات الرقابية، لرصد الإعلانات الطبية المخالفة على مدار الساعة، مع تغليظ العقوبات على مروجي الدجل الطبي، وإلزام المنصات الرقمية بعدم نشر أي إعلان طبي إلا بعد التأكد من اعتماده رسميًا.
كما دعا إلى إطلاق منصة إلكترونية تتيح للمواطنين التحقق من تراخيص الأطباء والمنشآت الطبية، والإبلاغ عن أي إعلانات مشبوهة، إلى جانب تنفيذ حملات توعية مستمرة لمواجهة ما وصفه بـ"وهم العلاج السحري"، مؤكدًا أن أرواح المرضى ليست وسيلة لتحقيق الأرباح.
السلع المغشوشة تحت قبة البرلمان
من جانبه، تقدم النائب أحمد فؤاد أباظة، عضو مجلس النواب، بسؤال برلماني إلى رئيس مجلس الوزراء وعدد من الوزراء، بشأن تزايد تداول السلع المغشوشة ومجهولة المصدر داخل الأسواق المصرية، محذرًا من تداعياتها على صحة المواطنين، وتأثيرها السلبي على الصناعة الوطنية والاقتصاد.
وأشار إلى أن انتشار هذه السلع يفرض ضرورة تكثيف الحملات الرقابية، وتطبيق العقوبات القانونية المنصوص عليها بحق المتورطين في تصنيع أو تداول المواد الغذائية المغشوشة أو منتهية الصلاحية، بما يضمن حماية المستهلك والحفاظ على المنافسة العادلة داخل الأسواق.
الأدوية المجهولة.. تهديد للأمن الدوائي
بدوره، أكد النائب سيد حنفي طه، عضو مجلس النواب، أن بيع الأدوية والمستلزمات الطبية عبر صفحات الإنترنت غير المرخصة يمثل خطرًا مباشرًا على الأمن الصحي، في ظل انتشار منتجات مجهولة المصدر لا تخضع لأي رقابة، فضلًا عن تداول أدوية تستلزم وصفات طبية خارج الإطار القانوني.
تشكيل وحدة إلكترونية مشتركة تضم هيئة الدواء المصرية
وطالب بتشكيل وحدة إلكترونية مشتركة تضم هيئة الدواء المصرية ووزارة الصحة والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات والجهات الأمنية، لرصد وإغلاق الصفحات المخالفة، مع إلزام منصات التواصل الاجتماعي والتجارة الإلكترونية بحظر أي إعلانات لبيع الأدوية دون ترخيص رسمي.
كما دعا إلى إطلاق منصة إلكترونية رسمية للتحقق من تراخيص الصيدليات والمتاجر الإلكترونية، وتشديد العقوبات على المتورطين في بيع أو الترويج لأدوية ومستلزمات طبية غير مرخصة، إلى جانب تنفيذ حملة توعية قومية لحث المواطنين على شراء الأدوية من المصادر المعتمدة فقط.
وأكد النواب أن مواجهة هذه الممارسات لم تعد مجرد ملف رقابي، بل أصبحت ضرورة لحماية الأمن الصحي للمصريين، مشددين على أن الدولة مطالبة بتكامل جهودها الرقابية والتشريعية والتنفيذية للقضاء على كل أشكال الغش والدجل التي تستهدف صحة المواطنين.



