خطوة غير مسبوقة.. الدولة تبدأ رقمنة تراث ماسبيرو لحماية ذاكرة الأجيال
أكد الدكتور حسام النحاس، أستاذ الإعلام بجامعة بنها، أن مشروع رقمنة تراث الإذاعة والتليفزيون المصري يمثل أحد أكبر المشروعات الوطنية التي تستهدف الحفاظ على الذاكرة الإعلامية والثقافية للدولة المصرية، مشيرًا إلى أن المشروع لا يقتصر على حفظ المواد الإذاعية والتليفزيونية من التلف والضياع، وإنما يهدف أيضًا إلى إعادة توظيف هذا التراث والاستفادة منه في المستقبل عبر مختلف المنصات الرقمية الحديثة.
وأوضح، أن المشروع يعكس توجه الدولة نحو مواكبة التطور التكنولوجي، من خلال تحويل أحد أهم الأصول الثقافية والإعلامية في مصر إلى محتوى رقمي قابل للحفظ والاسترجاع والاستخدام، بما يضمن استمراره للأجيال المقبلة.
وخلال مداخلة هاتفية مع برنامج «صباح البلد» المذاع على قناة «صدى البلد»، أوضح الدكتور حسام النحاس، أن المشروع يتعامل مع أرشيف إعلامي ضخم يمثل تاريخًا طويلًا من العمل الإعلامي المصري، يمتد إلى نحو 92 عامًا من تاريخ الإذاعة المصرية و66 عامًا من تاريخ التليفزيون المصري.
وأشار إلى أن هذا الأرشيف يضم ما يقرب من مليون شريط إذاعي وتليفزيوني، بالإضافة إلى أكثر من 800 ألف ساعة من المواد الإعلامية المتنوعة، وهو ما يجعل مشروع الرقمنة واحدًا من أكبر مشروعات الأرشفة الرقمية في منطقة الشرق الأوسط، سواء من حيث حجم المحتوى أو قيمته التاريخية والثقافية.
حماية التراث من التلف قبل فوات الأوان
وأوضح أستاذ الإعلام، أن الهدف الأساسي من المشروع يتمثل في حماية هذا التراث الإعلامي الفريد من مخاطر التلف والضياع، خاصة أن معظم المواد محفوظة على وسائط تقليدية قديمة تتعرض للتدهور بمرور الزمن، فضلًا عن أن الأجهزة المستخدمة في تشغيل هذه الوسائط أصبحت نادرة، ومن المتوقع أن تختفي تدريجيًا خلال السنوات المقبلة.
وأضاف، أن استمرار الاعتماد على الوسائط التقليدية يمثل تهديدًا حقيقيًا لفقدان جزء كبير من ذاكرة مصر الإعلامية، الأمر الذي يجعل التحول إلى الحفظ الرقمي ضرورة ملحة وليس مجرد خيار تقني.
وأشار الدكتور حسام النحاس إلى أن المشروع لا يقتصر على نقل المواد من الوسائط القديمة إلى وسائط رقمية، بل يشمل أيضًا تنفيذ عمليات متكاملة للصيانة والترميم، مع تحسين جودة الصوت والصورة باستخدام أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي، بما يضمن استعادة الجودة الفنية للمواد الأرشيفية دون المساس بمحتواها الأصلي أو تغيير قيمتها التاريخية.
وأكد أن هذه التقنيات ستسهم في إعادة إحياء العديد من التسجيلات النادرة، بما يسمح بعرضها بصورة تواكب التطور التكنولوجي الحالي مع الحفاظ على أصالتها.
وأضاف، أن المرحلة التالية بعد الانتهاء من عمليات الرقمنة والترميم تتمثل في إنشاء منظومة متكاملة لأرشفة وتصنيف المواد الإعلامية وفق أحدث المعايير الرقمية، بما يسهل عمليات البحث والوصول إلى المحتوى في وقت قياسي.
وأوضح، أن هذا النظام سيتيح الاستفادة من التراث الإعلامي في المجالات البحثية والأكاديمية والثقافية، كما سيدعم إنتاج أعمال إعلامية ووثائقية جديدة تعتمد على هذا الأرشيف الضخم، بما يسهم في تعظيم الاستفادة من المحتوى الوطني وإتاحته بصورة أكثر كفاءة.
اقرأ أيضًا.. هل يشتعل البحر الأحمر من جديد؟.. خبير يكشف ما حدث بعد الحرب مع إيران