الجدل يشتعل حول مشروع «الباتروس» بمتحف الحضارة.. ونواب: حرمة الآثار خط أحمر
النائب ايهاب منصور: السياحة مطالبة بكشف تفاصيل مشروع فندق الحضارة
النائب أمير الجزار: مطلوب ضمانات تحافظ على حرمة المواقع الأثرية
النائبة نجلاء العسيلي: ضرورة مراجعة جميع تفاصيل المشروع
مايزال الجدل مستمرا حول مشروع ضخم تقدمت به مجموعة "بيك الباتروس للفنادق" لإنشاء فندق "بوتيك" فاخر على أرض مخصصة لمخازن الآثار المغلقة بالمتحف القومي للحضارة المصرية بالفسطاط، حالة من الجدل، وسط مطالبات بضرورة توضيح حقيقة المشروع ومدى توافقه مع طبيعة المنطقة الأثرية، بما يحقق التوازن بين تشجيع الاستثمار والحفاظ على التراث.
وبحسب مصادر مطلعة بقطاع الآثار، فإن المشروع سبق تقديمه إلى وزارة السياحة والآثار خلال فترة تولي أحد الوزراء السابقين، الذي يشغل حاليًا منصبًا دوليًا، مشيرة إلى أن المشروع حصل على موافقات مبدئية في مراحل سابقة.
ووفق المصادر فإن المشروع يتضمن إنشاء فندق فاخر بطاقة استيعابية تتراوح بين 180 و200 غرفة، إلى جانب مجموعة من المرافق والخدمات، تشمل مطاعم عالمية، وبارات، وحديقة نباتية داخلية، وقاعات مؤتمرات ومسارح، بالإضافة إلى بار ونادٍ ليلي (ديسكو) داخل مبنى مصمم على هيئة هرم زجاجي، مع استخدام موقف السيارات السفلي للمتحف وتخصيص مداخل مستقلة للمشروع.
وأشارت المصادر إلى وجود تحفظات لدى بعض المسؤولين في قطاع الآثار بشأن طبيعة بعض الأنشطة المقترحة، خاصة في ظل خصوصية الموقع الذي يضم قاعة المومياوات الملكية وعددًا من مقتنيات الحضارة المصرية، معتبرة أن أي مشروع استثماري داخل نطاق المتحف ينبغي أن يراعي الطابع الثقافي والأثري للمكان.
كما طرحت المصادر عدة تساؤلات حول الجهة التي ستتولى اعتماد المشروع بصورته النهائية، وآلية تنفيذه، وما إذا كانت المنشآت الحالية، ومن بينها القاعة الزجاجية وبعض القاعات الأخرى، ستظل كما هي أو ستخضع لأعمال تطوير ضمن المشروع، إضافة إلى كيفية تنظيم حركة دخول نزلاء الفندق وزوار المتحف من خلال مداخل منفصلة.
البرلمان ينتفض
في المقابل طالب عدد من نواب مجلسي النواب والشيوخ بالكشف عن كل تفاصيل المشروع ومكان إقامته على وجه التحديد وما إذا كان سوف يؤثر على المتحف الحضارة من عدمه.
وطالب النائب ايهاب منصور وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، وزارة السياحة والآثار بإصدار بيان رسمي يوضح جميع ملابسات المشروع، بما يحسم الجدل الدائر ويكشف للرأي العام حقيقة الموقف.
وأكد منصور أن الوزارة مطالبة بتوضيح ما إذا كانت الأرض محل المشروع صالحة للبناء من الأساس، وما إذا كانت المنشآت المقترحة تتوافق مع الطابع الأثري والمعماري للمنطقة، فضلًا عن تحديد الموقع بدقة، وبيان ما إذا كان يقع بجوار مواقع أثرية قد تتأثر بتنفيذ المشروع.

دعم الاستثمار مع الحفاظ على حقوق الدولة
وأوضح وكيل لجنة القوى العاملة أنه يدعم أي مشروع يسهم في تنشيط قطاع السياحة وجذب استثمارات جديدة، خاصة إذا كان لا يحمل الموازنة العامة للدولة أي أعباء مالية، مؤكدًا في الوقت نفسه ضرورة الحفاظ على حقوق الدولة والأصول الأثرية.
وأشار إلى أن المستثمر من حقه تحقيق عائد يضمن استمرار استثماراته، لكن في المقابل يجب أن تحصل الدولة على حقوقها كاملة، بما يحقق المصلحة العامة.
دعوة لإعلان شروط التعاقد وجدواه الاقتصادية
وشدد النائب إيهاب منصور على أهمية إعلان تفاصيل التعاقد للرأي العام، بما يشمل مدة العقد، وآليات احتساب العائد المالي، ومدى الجدوى الاقتصادية للمشروع، مؤكدًا أن إتاحة هذه المعلومات للرأي العام ستسهم في تقييم المشروع بصورة موضوعية، بعيدًا عن التكهنات، كما ستعزز الثقة في الإجراءات التي تتخذها الدولة بشأن المشروعات الاستثمارية المرتبطة بالمناطق ذات القيمة التاريخية والأثرية.
رقابة شديدة
فيما قال النائب أمير الجزار عضو لجنة الشئون الاقتصادية بمجلس النواب، إنه يؤيد وجود استثمارات تساهم في جذب شريحة كبيرة من السائحين الي مصر سواء كانت مجموعة بيك الباتروس للفنادق أو غيرها ولكن يجب أن يخضع لرقابة مشددة وضوابط واضحة.
وأكد “الجزار” في تصريح خاص لـ" تفصيلة"، أن أي مشروع استثماري داخل نطاق المواقع الأثرية أو المتاحف القومية يجب أن يخضع لدراسة دقيقة ورقابة مستمرة من الجهات المختصة، لضمان تحقيق الاستفادة الاقتصادية دون المساس بالهوية الحضارية أو القيمة التاريخية لهذه المواقع.

وقال النائب إن جذب الاستثمارات السياحية أمر مهم، لكن يجب أن يكون هناك إطار واضح يحدد طبيعة المشروعات المسموح بها، مع الالتزام الكامل بالاشتراطات الأثرية والبيئية، ووضع ضمانات تحافظ على حرمة المواقع الأثرية وتمنع أي تأثيرات سلبية عليها.
وأضاف البرلماني أن الدولة مطالبة بمتابعة جميع مراحل أي مشروع من بداية التنفيذ وحتى التشغيل، والتأكد من توافقه مع طبيعة المكان وأهدافه، خاصة أن المتاحف والمناطق الأثرية ليست مجرد مواقع استثمارية، وإنما تمثل جزءًا من تاريخ مصر وحضارتها.
مطلوب ضمانات واضحة
من جهتها أكدت النائبة نجلاء العسيلي، عضو مجلس النواب، أن أي مشروع استثماري داخل نطاق المواقع الأثرية أو المتاحف القومية يجب أن يراعي بشكل كامل خصوصية المكان وقيمته التاريخية والحضارية، مشددة على ضرورة وجود ضمانات واضحة ورقابة دقيقة قبل اتخاذ أي خطوات تنفيذية.
وقالت العسيلي في تصريح خاص لـ "تفصيلة" إن الجدل المثار حول مشروع إنشاء فندق داخل نطاق المتحف القومي للحضارة المصرية بالفسطاط يعكس أهمية تحقيق التوازن بين تعظيم الاستفادة من أصول الدولة ودعم قطاع السياحة، وبين الحفاظ على قدسية المواقع الأثرية التي تمثل جزءًا من هوية مصر وتاريخها.

وأضافت أن جذب الاستثمارات السياحية أمر مهم وضروري لدعم الاقتصاد وزيادة أعداد السائحين، لكن يجب أن يتم وفق اشتراطات وضوابط صارمة تضمن عدم التأثير على طبيعة المتحف أو المساس بأي مكون أثري، مع ضرورة مراجعة جميع التفاصيل الفنية والتشغيلية للمشروع من الجهات المختصة.
وشددت عضو مجلس النواب على أن المواقع الأثرية ليست مجرد أراضٍ يمكن استغلالها استثماريًا، وإنما هي ثروة حضارية لا تقدر بثمن، مؤكدة أهمية وجود متابعة ورقابة مستمرة من الدولة لضمان توافق أي مشروع مع الرسالة الثقافية والتاريخية للمكان.
واكدت العسيلي على أن أي استثمار ناجح هو الذي يحقق عائدًا اقتصاديًا ويحافظ في الوقت ذاته على التراث المصري، مشيرة إلى أن حماية الآثار يجب أن تظل أولوية لا يمكن التنازل عنها.

