محمد معيط يكشف مستقبل الاقتصاد المصري.. ورسائل مطمئنة بشأن التضخم وصندوق النقد
تواصل مؤشرات الإصلاح الاقتصادي في مصر إرسال إشارات إيجابية مع تباطؤ معدلات التضخم وتحسن مؤشرات الاقتصاد الكلي، بالتزامن مع تقدم برنامج التعاون مع صندوق النقد الدولي واقترابه من مراحله الأخيرة.
ويأتي ذلك وسط استمرار جهود الدولة لتعزيز موارد النقد الأجنبي، وخفض الدين العام، وتهيئة بيئة أكثر جاذبية للاستثمار، بما يدعم استقرار الاقتصاد على المدى الطويل.
وأكد الدكتور محمد معيط، المدير التنفيذي لصندوق النقد الدولي ووزير المالية المصري السابق، أن مسار الإصلاح الاقتصادي يسير وفق الخطة الزمنية المتفق عليها، مشيرًا إلى أن استمرار التحسن في المؤشرات الاقتصادية يرتبط بقدرة الاقتصاد على مواجهة المتغيرات والصدمات الخارجية.
التضخم يتجه للانخفاض
أوضح معيط أن الاتجاه العام للتضخم في مصر أصبح هبوطيًا مقارنة بالعامين الماضيين، لكنه شدد على أن الحفاظ على هذا المسار يتطلب تجنب أي صدمات خارجية جديدة، سواء المتعلقة بأسعار الطاقة أو الغذاء أو اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية.
وأشار إلى أن احتساب التضخم يتم وفق معايير دولية تعتمد على سلة واسعة من السلع والخدمات، وهو ما قد يفسر شعور المواطنين بأن بعض الأسعار ترتفع بوتيرة أكبر من المعدلات الرسمية المعلنة.
ولفت إلى أن البنك المركزي المصري، وهو الجهة المسؤولة عن السياسة النقدية، يستهدف الوصول بمعدل التضخم إلى 7% بزيادة أو انخفاض قدره 2% بحلول الربع الرابع من عام 2026، بعد التراجع الملحوظ مقارنة بالمستويات القياسية التي تجاوزت 38% في سبتمبر 2023.
وأكد معيط أن مرونة سعر الصرف تمثل أحد أهم ركائز الإصلاح الاقتصادي، موضحًا أن تطبيق هذا النهج منذ مارس 2024 ساهم في إنهاء أزمة الطلبات الدولارية المتراكمة، والقضاء على السوق الموازية، واستعادة الثقة في سوق النقد الأجنبي.
المراجعة السابعة تمهد للمرحلة الأخيرة من برنامج صندوق النقد
قال معيط إن برنامج الإصلاح الاقتصادي مع صندوق النقد الدولي، وهو المؤسسة الدولية المعنية بدعم الاستقرار المالي للدول، يسير وفق الإطار الزمني المحدد، موضحًا أن الاتفاق على مستوى الخبراء بشأن المراجعة السابعة يعكس نجاح مصر في تحقيق المستهدفات الرئيسية للبرنامج.
وأضاف أن الخطوة المقبلة تتمثل في اعتماد نتائج المراجعة من المجلس التنفيذي للصندوق، تمهيدًا لصرف الشريحة الجديدة من التمويل، مؤكدًا أن البرنامج يتجه إلى المراجعة الثامنة والأخيرة قبل انتهائه في ديسمبر 2026.
وأشار إلى أن مناقشة بعض الملفات، مثل برنامج الطروحات الحكومية، لا تعني وجود تعثر، وإنما تأتي في إطار الجدول الزمني المتفق عليه مع الصندوق، مؤكدًا أن أي قرار بشأن برنامج جديد بعد انتهاء البرنامج الحالي سيعتمد على احتياجات الاقتصاد المصري في ذلك الوقت، وليس على انتهاء البرنامج فقط.
الاحتياطي النقدي والدين العام ودعم الاقتصاد الرسمي
أكد معيط أن قوة الاقتصاد لا تعتمد فقط على استقرار سعر الصرف، بل ترتبط أيضًا بقدرته على توفير مصادر مستدامة للنقد الأجنبي، مشيرًا إلى ارتفاع صافي الاحتياطيات الدولية إلى 55.07 مليار دولار بنهاية يونيو 2026، وهو أعلى مستوى في تاريخ مصر.
كما أشار إلى نمو تحويلات المصريين العاملين بالخارج بنسبة 33.2% خلال أول عشرة أشهر من العام المالي 2025-2026 لتصل إلى 39.2 مليار دولار، إلى جانب استمرار نمو الصادرات غير البترولية وإيرادات السياحة، وهو ما يدعم استقرار سوق الصرف ويقلل الحاجة إلى الاقتراض الخارجي.
وفيما يتعلق بالدين العام، أوضح أن تقييمه لا يعتمد على قيمته الإجمالية فقط، وإنما على مؤشرات تشمل نسبته إلى الناتج المحلي الإجمالي، وقدرة الدولة على السداد، وحجم الإيرادات مقارنة بالالتزامات، لافتًا إلى أن الحكومة تستهدف مواصلة خفض هذه النسبة مع تحقيق فوائض أولية في الموازنة.
وأكد معيط على أن دمج الاقتصاد غير الرسمي يمثل أحد محاور الإصلاح الاقتصادي، موضحًا أن التوسع في الميكنة، والتحول الرقمي، وتكامل قواعد البيانات، وتقديم الحوافز للمشروعات الصغيرة، سيؤدي إلى توسيع القاعدة الضريبية، وتحسين بيئة الاستثمار، ودعم معدلات النمو الاقتصادي خلال السنوات المقبلة.



