تمويلات دولية واستثمارات متزايدة.. تقرير يكشف مستقبل الاقتصاد المصري حتى 2027
تتزايد التوقعات الإيجابية بشأن أداء الاقتصاد المصري خلال الفترة المقبلة، مع ترقب تحسن عدد من المؤشرات الاقتصادية الرئيسية، مدفوعًا بارتفاع الصادرات، وزيادة الاستثمارات الأجنبية، وتعافي مصادر النقد الأجنبي، إلى جانب توقعات بانخفاض عجز الحساب الجاري وارتفاع معدلات النمو الاقتصادي، وهو ما يعكس استمرار مسار الإصلاح الاقتصادي وتحسن قدرة الاقتصاد على مواجهة المتغيرات العالمية.
وكشف تقرير صادر عن بنك الكويت الوطني أن الاقتصاد المصري مرشح لتحقيق أداء أفضل خلال العامين الماليين الحالي والمقبل، في ظل تحسن مؤشرات التجارة الخارجية واستقرار بيئة التمويل وزيادة النشاط في عدد من القطاعات الإنتاجية والخدمية.
تراجع متوقع لعجز الحساب الجاري وارتفاع معدل النمو
توقع التقرير انخفاض عجز الحساب الجاري في مصر من 4.4% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام المالي 2026/2025 إلى نحو 3.2% خلال العام المالي 2027/2026، مدعومًا بتباطؤ نمو الواردات واستقرار أسعار السلع الأساسية والطاقة عالميًا.
كما رجح أن يرتفع الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 472.2 مليار دولار خلال العام المالي الحالي، مقارنة مع 437.3 مليار دولار في العام المالي السابق، مع تحقيق معدل نمو اقتصادي يبلغ 5.3%.
وأشار التقرير إلى أن الصادرات المصرية ستستفيد من زيادة الطاقة الإنتاجية في قطاعات الصناعات الكيماوية، والمنسوجات، وتصنيع الأغذية، وصناعة السيارات، رغم استمرار الضغوط على صادرات الطاقة نتيجة تراجع إنتاج الغاز الطبيعي محليًا خلال المدى القريب.
وتوقع التقرير أيضًا تحسن فائض ميزان الخدمات تدريجيًا، مدعومًا بانتعاش القطاع السياحي وتحسن حركة الملاحة في قناة السويس خلال عام 2027، مع إمكانية تحقيق إيرادات إضافية نتيجة زيادة رسوم العبور وإعادة توجيه بعض شحنات الطاقة الإقليمية.
تحويلات المصريين والاستثمارات الأجنبية تدعمان الاقتصاد
أوضح التقرير أن تحويلات المصريين العاملين بالخارج ستواصل دعم الاقتصاد المصري، رغم توقع عودتها إلى معدلات النمو الطبيعية بعد الارتفاع الاستثنائي الذي سجلته خلال الفترة الماضية، مع استقرار أنماط الهجرة وتراجع التحويلات الاحترازية.
كما توقع استمرار تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر عند مستويات تفوق متوسطها التاريخي، مدعومة بالتوسع في الاستثمارات الصناعية، والمشروعات السياحية المدعومة من دول الخليج، إضافة إلى استمرار برنامج الطروحات الحكومية سواء عبر البورصة أو من خلال بيع حصص لمستثمرين استراتيجيين.
وخلال الأشهر التسعة الأولى من العام المالي الماضي، ارتفعت تحويلات العاملين بالخارج بنسبة 32% لتصل إلى 34.9 مليار دولار، كما نمت إيرادات السياحة بنسبة 14.9% لتسجل 14.4 مليار دولار، فيما ارتفعت إيرادات قناة السويس بنسبة 22% إلى 3.2 مليار دولار، وهو ما ساهم في تعزيز موارد النقد الأجنبي.
التمويل الدولي يعزز استقرار الاقتصاد المصري
لفت التقرير إلى أن عجز الحساب الجاري اتسع خلال الفترة من يوليو 2025 إلى مارس 2026 ليبلغ 14.6 مليار دولار، نتيجة ارتفاع الواردات واتساع عجز الميزان التجاري غير البترولي إلى 34.7 مليار دولار.
ورغم ذلك، أظهرت بيانات ميزان المدفوعات تحسنًا نسبيًا مع انخفاض العجز الكلي إلى 1.8 مليار دولار، مدعومًا بزيادة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر التي ارتفعت بنسبة 33% لتصل إلى 13 مليار دولار، بفضل المشروعات الاستثمارية الكبرى، وفي مقدمتها مشروع تطوير منطقة علم الروم بالساحل الشمالي، إلى جانب استمرار الاستثمارات في قطاع الطاقة.
وفي المقابل، شهدت استثمارات المحافظ الأجنبية تقلبات ملحوظة، بعدما سجلت صافي خروج بلغ 4.4 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من العام المالي الماضي، متأثرة بالتوترات العسكرية في منطقة الخليج.
وأكد بنك الكويت الوطني أن أوضاع التمويل الخارجي تبدو أكثر استقرارًا، في ظل حصول مصر على تمويلات من صندوق النقد الدولي، وهي المؤسسة الدولية المعنية بدعم الاستقرار المالي، بقيمة 1.6 مليار دولار، إضافة إلى مليار دولار من البنك الدولي، وهو مؤسسة تمويل تنموية دولية، فضلًا عن نجاح الدولة في العودة إلى أسواق السندات الدولية.
كما أشار التقرير إلى احتمالية بدء مفاوضات بشأن برنامج جديد مع صندوق النقد الدولي بعد انتهاء البرنامج الحالي في ديسمبر، بما يدعم استدامة الاقتصاد المصري وقدرته على مواصلة النمو خلال السنوات المقبلة.



