من «تبرع المليون جنيه» إلى ثلث ثروة الزوج.. 6 مقترحات برلمانية صنعت الجدل
شهد دور الانعقاد الأول من الفصل التشريعي الثالث لمجلس النواب، حالة من الحراك البرلماني اللافت، بعدما تصدرت عدد من المقترحات النيابية غير التقليدية المشهد العام، لتفتح بابًا واسعًا للنقاش حول طبيعة الأفكار المطروحة ومدى قابليتها للتطبيق على أرض الواقع.
وتنوعت هذه المقترحات بين ملفات اقتصادية واجتماعية وخدمية، حيث حاول أصحابها تقديم حلول لقضايا ملحة تمس حياة المواطنين، إلا أنها أثارت في الوقت ذاته حالة من الجدل الواسع داخل الأوساط البرلمانية وعبر منصات التواصل الاجتماعي، وانقسمت الآراء حولها بين من اعتبرها أفكارًا مبتكرة تستحق الدراسة، ومن رأى أنها تحتاج إلى مراجعة دقيقة لمدى توافقها مع الأطر القانونية والاقتصادية والاجتماعية.
وفيما يلي أبرز المقترحات النيابية التي أثارت اهتمامًا واسعًا خلال الفترة الماضية:
إعفاء جمركي للمصريين بالخارج مقابل تحويلات دولارية
جاء في مقدمة المقترحات التي أثارت نقاشًا واسعًا، اقتراح النائبة آمال عبد الحميد، بمنح المصريين العاملين بالخارج إعفاءً جمركيًا على الهواتف المحمولة، مقابل تقديم ما يثبت تحويلهم مبلغًا لا يقل عن خمسة آلاف دولار سنويًا عبر القنوات المصرفية الرسمية.
ويهدف المقترح إلى تحفيز المصريين بالخارج على زيادة التحويلات الرسمية، بما يسهم في دعم موارد النقد الأجنبي وتعزيز الاحتياطي من العملات الأجنبية، حيث رأى مؤيدوه أنه يمثل حافزًا للمغتربين لاستخدام القنوات المصرفية الرسمية.
في المقابل، أثار المقترح تساؤلات حول آليات تطبيقه ومدى إمكانية فرض شروط جديدة على المواطنين بالخارج، وسط مطالب بدراسة تأثيره على مختلف الفئات قبل اتخاذ أي خطوات تنفيذية بشأنه.
منح المطلقة ثلث ثروة الزوج بعد الطلاق
ومن بين المقترحات التي أثارت جدلًا واسعًا داخل المجتمع، مقترح النائب عمرو فهمي، الذي تضمن منح الزوجة بعد الطلاق حدًا أدنى للنفقة بالتراضي بقيمة 10 آلاف جنيه، وفي حال اللجوء إلى القضاء تحصل على ثلث دخل الزوج وثلث ثروته.
وأثار المقترح نقاشًا كبيرًا بين مؤيدين اعتبروه محاولة لتوفير ضمانة اقتصادية للمرأة بعد انتهاء العلاقة الزوجية، خاصة في ظل الأعباء التي قد تواجهها المطلقة، بينما رأى آخرون أن المقترح يحتاج إلى مراجعة قانونية وشرعية، باعتبار أن بعض بنوده قد تتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية أو المبادئ المنظمة للملكية والحقوق المالية.
كما انتقد البعض تحديد حد أدنى للنفقة قد يتجاوز الحد الأدنى للأجور، مطالبين بأن تخضع مثل هذه المقترحات لدراسات اقتصادية واجتماعية متأنية.
إنشاء بنك وطني للتبرع بالجلد والأعضاء
وفي المجال الصحي، طرحت النائبة أميرة صابر مقترحًا بإنشاء بنك وطني للأنسجة البشرية، مع تسهيل إجراءات التبرع بالجلد والأعضاء بعد الوفاة، بهدف توفير الأنسجة اللازمة لعلاج مصابي الحروق، وتقليل الاعتماد على الاستيراد.
وحظي المقترح باهتمام واسع، باعتباره خطوة إنسانية يمكن أن تسهم في إنقاذ حياة العديد من المرضى وتحسين فرص العلاج، إلا أنه أثار في الوقت نفسه نقاشات مجتمعية ودينية حول ضوابط التبرع وكيفية ضمان عدم إساءة استخدام هذه المنظومة.
وأكدت النائبة أن المقترح يستند إلى قانون تنظيم زراعة الأعضاء البشرية، وأنه لا يتعارض مع الأحكام الشرعية، وإنما يستهدف تنظيم عملية التبرع والاستفادة منها في إطار قانوني وإنساني واضح.
«تبرع المليون جنيه» للمساهمة في خفض الدين الخارجي
ومن أكثر المقترحات التي أثارت ردود فعل متباينة، ما طرحه النائب محمد بلتاجي، بشأن دعوة كل مواطن مقتدر للتبرع بمليون جنيه للمساهمة في خفض الدين الخارجي.
وأثار المقترح حالة من الجدل بين من اعتبره فكرة غير واقعية قد تمثل عبئًا على أصحاب الثروات، وبين من رأى إمكانية دراسته إذا تم توجيهه إلى شريحة محددة من كبار القادرين وأصحاب الملاءة المالية الكبيرة، مع وضع ضوابط واضحة تضمن عدم تحوله إلى التزام مفروض على المواطنين.
رسوم إضافية على الكهرباء لمواجهة أزمة الكلاب الضالة
كما أثار مقترح النائب علاء عبد النبي بشأن إضافة 30 جنيهًا على فاتورة الكهرباء لتوفير التمويل اللازم لتنفيذ خطة قومية للتعامل مع أزمة الكلاب الضالة، اهتمامًا كبيرًا على المستوى الشعبي.
ورأى مؤيدو المقترح أن قيمة الرسم المقترحة محدودة مقارنة بحجم الأزمة، وأنها قد توفر مصدر تمويل يساعد في تنفيذ حلول أكثر فاعلية للتعامل مع ظاهرة انتشار الكلاب الضالة.
في المقابل، اعترض البعض على تحميل المواطنين أعباء مالية جديدة من خلال فواتير الخدمات الأساسية، مطالبين بإيجاد مصادر تمويل بديلة للتعامل مع هذه القضية.
خصم 50% على الخدمات الأساسية لأصحاب المعاشات
وفي إطار دعم الفئات الأولى بالرعاية، تقدم النائب ياسر قدح بمقترح يمنح أصحاب المعاشات خصمًا بنسبة 50% على فواتير الكهرباء والمياه والغاز الطبيعي والهاتف الأرضي، ضمن حزمة إجراءات تستهدف تخفيف الأعباء عن أصحاب المعاشات.
ولاقى المقترح ترحيبًا من جانب قطاع واسع من أصحاب المعاشات، باعتباره دعمًا مباشرًا لهذه الفئة التي تواجه تحديات اقتصادية متزايدة، إلا أنه أثار في الوقت نفسه تساؤلات حول مصادر تمويل هذا الخصم، ومدى تأثيره على شركات المرافق والخدمات.
مقترحات تعكس حراكًا برلمانيًا وتفتح باب النقاش
وتعكس هذه المقترحات حالة من الحراك النيابي وتنوع الرؤى داخل مجلس النواب في التعامل مع الملفات العامة، حيث يسعى النواب إلى طرح أفكار جديدة لمواجهة تحديات اقتصادية واجتماعية وخدمية متشابكة.
ورغم حالة الجدل التي صاحبت عددًا من هذه المقترحات، فإنها فتحت نقاشًا واسعًا حول أهمية إخضاع الأفكار الجديدة لدراسات تشريعية وفنية واقتصادية متكاملة قبل تحويلها إلى مشروعات قوانين أو سياسات عامة قابلة للتنفيذ.
ويبقى معيار نجاح أي مقترح هو مدى قدرته على تحقيق الصالح العام، وقابليته للتطبيق، وتوافقه مع القوانين والموارد المتاحة، بما يضمن أن تتحول الأفكار المطروحة تحت القبة إلى حلول عملية تخدم المواطنين.