وسط تحركات عسكرية مكثفة.. لماذا لم تنفذ واشنطن ضربتها ضد إيران حتى الآن؟
تتواصل حالة التوتر غير المسبوقة في منطقة الشرق الأوسط مع تصاعد المواجهة غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، وسط تحركات عسكرية متسارعة ورسائل متبادلة عبر ساحات الصراع المختلفة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع قد تؤثر بشكل مباشر على أمن الملاحة الدولية وأسواق الطاقة العالمية.
وفي السياق ذاته، كشف الدكتور محمد اليمني، خبير الشأن السياسي والعلاقات الدولية، عن الأسباب التي أسهمت في تأجيل ضربة أمريكية كانت متوقعة ضد إيران، موضحًا أن الوساطات الإقليمية لعبت دورًا مهمًا في احتواء الموقف مؤقتًا، مع استمرار مؤشرات التصعيد العسكري في المنطقة.
أكد الدكتور محمد اليمني أن التطورات الأخيرة في منطقة الشرق الأوسط تعكس تصعيدًا متسارعًا بين الولايات المتحدة وإيران، مشيرًا إلى أن تحركات جماعة الحوثي تأتي في إطار ما وصفه باستخدام طهران لإحدى أهم أوراق الضغط الاستراتيجية ضد واشنطن وحلفائها.
وأوضح، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج "صباح البلد" المذاع على قناة صدى البلد، وتقدمه الإعلاميتان سارة مجدي ونهاد سمير، أن العمليات التي تشهدها منطقة البحر الأحمر وباب المندب لا يمكن فصلها عن المشهد الإقليمي الأوسع، الذي يتسم بتبادل الرسائل العسكرية والسياسية بين القوى الفاعلة في المنطقة.
وأشار خبير العلاقات الدولية إلى أن مضيق باب المندب يعد واحدًا من أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، حيث تمر عبره نسبة كبيرة من حركة التجارة الدولية وشحنات النفط والغاز، وهو ما يجعله نقطة ارتكاز أساسية في معادلة الأمن الإقليمي والدولي.
وأضاف أن المملكة العربية السعودية عززت خلال الفترة الأخيرة اعتمادها على هذا الممر البحري لنقل جزء من صادراتها النفطية، في ظل التحديات الأمنية المتكررة التي يشهدها مضيق هرمز، الأمر الذي يمنح باب المندب أهمية مضاعفة بالنسبة لأسواق الطاقة العالمية.
وساطات إقليمية أجلت الضربة الأمريكية على إيران
وكشف الدكتور محمد اليمني أن تقارير إعلامية تحدثت عن استعدادات عسكرية أمريكية شملت نقل معدات عسكرية متطورة من أوروبا إلى منطقة الشرق الأوسط، في إطار الاستعداد لخيارات عسكرية محتملة ضد إيران.
وأوضح أن تدخل عدد من الدول عبر قنوات الوساطة، وفي مقدمتها قطر ومصر وباكستان، ساهم في تأجيل تنفيذ ضربة أمريكية كانت متوقعة، مؤكدًا أن هذه الجهود نجحت في احتواء التصعيد مؤقتًا، لكنها لم تنهِ أسباب الأزمة أو توقف حالة التوتر القائمة.
وأضاف أن الوساطات السياسية والدبلوماسية ما زالت مستمرة، إلا أن المشهد لا يزال مفتوحًا على مختلف الاحتمالات في ظل استمرار التحركات العسكرية والتصريحات المتبادلة بين أطراف الأزمة.
المنطقة تتجه إلى مرحلة أكثر تعقيدًا
ورأى خبير الشأن السياسي أن المؤشرات الحالية لا تعكس وجود انفراجة قريبة، بل تشير إلى دخول المنطقة مرحلة أكثر تعقيدًا، مع استمرار التصعيد العسكري وتبادل الرسائل السياسية والأمنية بين مختلف الأطراف.
وأكد أن استمرار حالة التوتر يزيد من احتمالات اتساع رقعة الصراع، خاصة مع تداخل ملفات البحر الأحمر وباب المندب ومضيق هرمز، وما يرتبط بها من مصالح دولية وإقليمية متشابكة.
انعكاسات مباشرة على أسعار النفط العالمية
وأوضح اليمني أن التطورات الأمنية في باب المندب ومضيق هرمز تؤثر بصورة مباشرة على استقرار أسواق الطاقة العالمية، نظرًا للدور الحيوي الذي يلعبه المضيقان في حركة نقل النفط والغاز.
وأشار إلى أن أسعار النفط سجلت ارتفاعًا ملحوظًا خلال الساعات الأخيرة نتيجة تزايد المخاوف بشأن أمن الملاحة البحرية واحتمالات تعطل إمدادات الطاقة، وهو ما دفع الأسواق العالمية إلى التفاعل سريعًا مع التطورات العسكرية والسياسية في المنطقة.
اقرأ أيضاً.. شيخ الأزهر يكرم أوائل الثانوية الأزهرية هاتفيًا: العلم والأخلاق مفتاح نهضة الأوطان