أمين الفتوى بدار الإفتاء: سرقة الكهرباء اعتداء على المال العام والصدقة من المال الحرام لا تُقبل
حذر الدكتور هشام ربيع، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، من خطورة الاعتداء على المال العام، مؤكدًا أن سرقة الكهرباء وغيرها من صور الاستيلاء على المال العام تمثل مخالفة صريحة لتعاليم الشريعة الإسلامية، ولا يجوز تبريرها بأي مبررات، سواء بارتفاع الأسعار أو التقليل من شأنها باعتبارها أمورًا بسيطة.
المال العام يتمتع بحرمة شرعية
وقال ربيع، خلال برنامج «مع الناس»، إن المال العام يتمتع بحرمة شرعية لا تقل عن حرمة المال الخاص، بل يتعلق بحقوق المجتمع بأكمله، مشيرًا إلى أن الحفاظ عليه يعكس قيمة الأمانة التي دعا إليها الإسلام، وأن التفريط فيه ينعكس سلبًا على استقرار المجتمع والانتماء للوطن.
وأوضح أن الشريعة لا تفرق بين قليل الحرام وكثيره، مستشهدًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار وحرّم عليه الجنة، وعندما سئل: وإن كان شيئ يسيرا؟ قال: وإن قضيبًا من أراك، مؤكدًا أن حرمة المال لا تقاس بقيمته، وإنما بحقيقة الاعتداء عليه.
وأضاف أمين الفتوى أن المال المكتسب بطرق غير مشروعة لا يجوز تطهيره بالصدقة أو الإنفاق في أعمال الخير، موضحًا أن الواجب هو رد الحقوق إلى أصحابها، لأن الله سبحانه وتعالى "طيب لا يقبل إلا طيبًا"، مشيرًا إلى أن التصدق بالمال الحرام لا يمنح صاحبه أجرًا ولا يرفع عنه تبعة ما اكتسبه بغير حق.
وانتقد ربيع ما وصفه بالتناقض في سلوك بعض الأشخاص الذين يجمعون بين الحصول على أموال بطرق محرمة والحرص على الظهور بمظهر المتصدق أو فاعل الخير، مؤكدًا أن الإسلام يربط بين العبادات وحسن الأخلاق، وأن الغاية من الصلاة والصيام والزكاة والحج هي تهذيب السلوك وترسيخ القيم.
وشدد على أن العبادات لا تنفصل عن المعاملات، مؤكدًا أن الاعتداء على المال العام يتنافى مع مقاصد العبادات، وأن بناء المجتمعات واستقرارها يبدأ من ترسيخ الأمانة واحترام حقوق الآخرين.

