رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

بعد رسالة خيري بشارة.. جدل متجدد حول حقوق الفنانين في الأداء العلني

خيرى بشارة
خيرى بشارة

أعاد المخرج الكبير خيري بشارة ملف حق الأداء العلني إلى صدارة النقاش داخل الوسط الفني، بعدما نشر رسالة مقتضبة عبر حسابه الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، طالب فيها باسترداد حقوقه المالية عن أحد أشهر أفلامه، الأمر الذي فتح بابًا واسعًا للنقاش حول الحقوق المالية للفنانين وصناع الأعمال الفنية، ومدى أحقيتهم في الحصول على مقابل مادي عند إعادة عرض أعمالهم.

وجاءت رسالة بشارة في توقيت يشهد حالة من الجدل المتصاعد حول تطبيق حق الأداء العلني، خاصة بعد المناقشات التي شهدها مجلس الشيوخ، والاختلاف في وجهات النظر بين الفنانين والمنتجين بشأن آليات تنفيذ هذا الحق وحدوده القانونية.

خيري بشارة: «محتاج محامي شاطر»

وكتب المخرج خيري بشارة عبر صفحته الرسمية على «فيسبوك»: «محتاج محامي شاطر يجيبلي حق الأداء العلني لفيلم واحد بس من أفلامي: آيس كريم في جليم».

ورغم أن المخرج لم يكشف تفاصيل الواقعة أو الجهة المقصودة بمنشوره، فإن عبارته أثارت تفاعلًا واسعًا بين جمهوره ورواد مواقع التواصل الاجتماعي، كما أعادت إلى الواجهة ملفًا قانونيًا وفنيًا يشغل اهتمام العاملين في صناعة السينما والدراما، ويتعلق بحقوق الاستغلال المالي للأعمال الفنية بعد إنتاجها وإعادة عرضها.

ويُعد فيلم «آيس كريم في جليم» أحد أبرز المحطات في المسيرة الفنية للمخرج خيري بشارة، حيث شارك في بطولته الفنان عمرو دياب، وحقق نجاحًا جماهيريًا كبيرًا منذ طرحه في دور العرض.

كما ارتبط الفيلم بمجموعة من الأغنيات التي أصبحت من علامات الغناء في التسعينيات، ولا تزال تحظى بانتشار واسع عبر القنوات الفضائية والمنصات الرقمية، وهو ما جعل العمل حاضرًا في ذاكرة الجمهور حتى اليوم.

ما المقصود بحق الأداء العلني؟

ويُعد حق الأداء العلني أحد الحقوق المالية التي ينظمها قانون حماية الملكية الفكرية، ويمنح أصحاب الحقوق، سواء كانوا مؤلفين أو فنانين أو أصحاب حقوق مجاورة، الحق في الحصول على مقابل مالي عند استغلال أعمالهم أو إعادة عرضها أو بثها للجمهور، وذلك وفق الضوابط والإجراءات التي يحددها القانون.

ويستمر هذا الحق لفترة زمنية طويلة قد تصل إلى 50 عامًا، بما يضمن استمرار الاستفادة الاقتصادية من المصنفات الفنية والأدبية، ويحافظ على الحقوق المالية لأصحابها.

وكان الفنان ياسر جلال قد طرح مؤخرًا مقترحًا داخل مجلس الشيوخ لتفعيل حق الأداء العلني بصورة أوسع، بما يسمح لفناني الأداء بالحصول على عوائد مالية مقابل إعادة عرض أعمالهم عبر مختلف الوسائط.

ويهدف المقترح، بحسب مؤيديه، إلى توفير مصدر دخل إضافي للفنانين، وتعزيز الحماية القانونية والاقتصادية لهم، بما يتماشى مع النظم المعمول بها في عدد من الدول.

انقسام داخل الوسط الفني

وأثار الحديث عن تفعيل حق الأداء العلني انقسامًا واضحًا داخل الوسط الفني.

ففي الوقت الذي أكد فيه عدد من الفنانين أن هذا الحق منصوص عليه بالفعل في قانون حماية الملكية الفكرية، وأن المطالبة بتفعيله لا تعني استحداث تشريع جديد، رأى آخرون أن تطبيقه يمثل خطوة ضرورية لحفظ الحقوق المالية للفنانين بعد سنوات من استغلال أعمالهم.

وفي المقابل، أبدى عدد من المنتجين تخوفهم من أن يؤدي التطبيق الموسع لهذا الحق إلى زيادة الأعباء المالية على شركات الإنتاج، بما قد ينعكس سلبًا على صناعة السينما والدراما والإنتاج الفني بشكل عام.

وفي خضم الجدل، أصدرت غرفة صناعة السينما بيانًا رسميًا أوضحت فيه موقفها من المطالبات الخاصة بحق الأداء العلني، وذلك عقب الدعوات التي أطلقتها نقابتا المهن التمثيلية والسينمائية لإبرام عقود موحدة مع المؤلفين وفناني الأداء استنادًا إلى قانون حماية الملكية الفكرية.

وأكدت الغرفة أن المنتج، باعتباره الجهة التي تمول العمل الفني وتتولى تنفيذه، يمتلك حقوق الاستغلال المالي للمصنف طوال مدة استغلاله، ما لم يتضمن العقد المبرم بين الطرفين نصًا يمنح هذه الحقوق بصورة مختلفة.

وأضافت أن هذا التنظيم يستند إلى أحكام قانون حماية الملكية الفكرية، ويحدد بوضوح العلاقة التعاقدية بين المنتج وباقي أطراف العمل.

وشددت غرفة صناعة السينما على أنه لا يوجد أي نص قانوني يُلزم شركات الإنتاج باستخدام عقود موحدة مع الفنانين أو المؤلفين، مؤكدة أن لكل منتج الحرية في صياغة تعاقداته بالشكل الذي يضمن حقوق جميع الأطراف، وفقًا لما يتم الاتفاق عليه عند إبرام العقد.

ماذا عن الأعمال القديمة؟

كما حسمت الغرفة موقفها بشأن المطالبات المتعلقة بالأعمال الفنية التي أُنتجت في السنوات الماضية، مؤكدة أن أي مطالبة بالحصول على مقابل مالي تحت مسمى «حق الأداء العلني» لا تكون ملزمة قانونًا إلا إذا نص العقد المبرم بين الفنان أو المؤلف والمنتج صراحة على احتفاظ صاحب العمل بهذا الحق.

اقرأ أيضاً.. من المقارئ إلى دولة التلاوة.. الأوقاف ترصد إنجازات غير مسبوقة في خدمة القرآن الكريم

تم نسخ الرابط