بعد تهديداته المستمرة.. هل يحق لترامب تدمير الجسور ومحطات الطاقة بإيران؟ تقرير
تشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيدًا غير مسبوق، مع تبادل الضربات العسكرية وتوقف مسار المفاوضات، في وقت يواصل فيه الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، إطلاق تهديدات باستهداف منشآت حيوية داخل إيران إذا لم تعد طهران إلى طاولة الحوار، في المقابل تصاعدت التحذيرات القانونية من أن استهداف البنية التحتية المدنية قد يفتح الباب أمام اتهامات بارتكاب انتهاكات للقانون الدولي، ما يضيف بُعدًا جديدًا إلى واحدة من أخطر الأزمات التي تشهدها المنطقة.
ترامب يهدد بنسف جسور إيران
هدد الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب بتوسيع نطاق الضربات ضد إيران لتشمل الجسور ومحطات الطاقة، إذا لم تستأنف طهران محادثات السلام مع واشنطن، في تصريحات أثارت مخاوف من أن تؤدي مثل هذه الخطوات إلى انتقادات قانونية تتعلق بالقانون الدولي.

وجاءت تصريحات ترامب قبل ليلة رابعة متتالية من الضربات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، في وقت تتراجع فيه فرص التوصل إلى اتفاق دائم يحل محل التفاهم المؤقت الذي تم التوصل إليه في يونيو.
المفاوضات تتعثر.. والتوتر يتصاعد في مضيق هرمز
توقفت المحادثات بين الوفدين الأمريكي والإيراني بصورة مفاجئة، بالتزامن مع تجدد العمليات العسكرية في محيط مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز في العالم.
وفي ظل استمرار التوتر، فرضت إيران سيطرة فعلية على المضيق لأشهر، بينما تواصل الولايات المتحدة محاولاتها لإعادة فتحه أمام حركة الملاحة التجارية.
ترامب: سنستهدف منشآت حيوية إذا لم تعد إيران إلى التفاوض
أكد ترامب أن الولايات المتحدة ستستهدف محطات الطاقة والجسور الإيرانية إذا رفضت طهران العودة إلى طاولة المفاوضات.

وقال ترامب ، خلال مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز"، إن الأوضاع "ستصبح أسوأ خلال الأسبوع المقبل"، مضيفًا أن منشآت الطاقة ستكون ضمن الأهداف التي ستطالها الضربات في نهاية المطاف.
هل تتعارض التهديدات مع القانون الدولي؟
أثارت تصريحات ترامب تساؤلات بشأن مدى توافق استهداف البنية التحتية المدنية مع قواعد القانون الدولي، التي تحظر في العديد من الاتفاقيات استهداف المدنيين والمنشآت غير العسكرية.
وتنص اتفاقيات جنيف على حماية المنشآت الضرورية لبقاء السكان المدنيين، كما تؤكد القواعد القانونية المعمول بها داخل وزارة الدفاع الأمريكية ضرورة تجنب استهداف المدنيين والأشخاص العاجزين عن القتال، إلى جانب المواقع الثقافية والمنشآت المدنية التي لا تعد أهدافًا عسكرية.
ترامب يعود للتهديدات القديمة
تجددت المخاوف بشأن استهداف البنية التحتية الإيرانية بعد أن شنت الولايات المتحدة، في وقت سابق، هجومًا على جسر قيد الإنشاء في مدينة كرج شمال غربي طهران.
ونشر ترامب مقطع فيديو لانهيار الجسر عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، مرفقًا برسالة أكد فيها أن المزيد قادم، ما أعاد إلى الواجهة الجدل حول طبيعة الأهداف التي قد تشملها العمليات العسكرية الأمريكية.
التحركات الأمريكية ستكون ضمن القانون
وفي مواجهة الانتقادات، أكد البيت الأبيض أن الولايات المتحدة ستتحرك دائمًا في إطار القانون عند تنفيذ عملياتها ضد إيران.
في المقابل، قال ترامب سابقًا إنه لا يشعر بالقلق بشأن ما إذا كانت تهديداته باستهداف منشآت حيوية قد تفسر على أنها جرائم حرب، وهو ما أثار ردود فعل وانتقادات من جهات سياسية وحقوقية.

تحذيرات دولية من تداعيات الضربات الأميركية
وتعود المخاوف القانونية إلى تصريحات سابقة لترامب في أبريل، عندما تحدث عن استهداف محطات الطاقة والجسور الإيرانية، بل وأشار إلى عواقب وصفها بأنها ستكون شديدة إذا لم تعد إيران فتح مضيق هرمز خلال المهلة التي حددها آنذاك.
وأثارت هذه التصريحات انتقادات واسعة من عدد من المشرعين، ومسؤولين سابقين، ومنظمات حقوقية، إضافة إلى شخصيات دينية.
مخاوف من انتهاكات محتملة للقانون الإنساني الدولي
وفي الشهر نفسه، وقع أكثر من 100 خبير في القانون الدولي رسالة مفتوحة أعربوا خلالها عن قلقهم من أن الضربات الأمريكية على إيران قد تثير مخاوف بشأن انتهاك قواعد القانون الإنساني الدولي، بما في ذلك احتمالية وقوع جرائم حرب.
كما حذر مراقبون من تداعيات طريقة تعامل الإدارة الأمريكية الحالية مع القواعد الدولية، وما قد يترتب عليها من مسؤوليات قانونية تتعلق بالعمليات العسكرية والأوامر الصادرة للمقاتلين.
لم تقتصر المخاوف القانونية على الضربات داخل إيران فقط، إذ أثار أسلوب إدارة العمليات العسكرية الأمريكية خلال الفترة الأخيرة تساؤلات حول مدى الالتزام بالقانون الدولي، وما إذا كانت بعض التحركات قد تعرض القوات المنفذة للأوامر لمسؤوليات قانونية.
وأشار مراقبون إلى أن أفراد القوات المسلحة ملزمون بتنفيذ الأوامر القانونية فقط، بينما لا تعفي الأوامر غير القانونية الجنود من المسؤولية، حتى لو صدرت عن قيادات عليا.
انتقادات لسياسة واشنطن
وتصاعد الجدل بعد تصريحات سابقة للرئيس الأمريكي، قال فيها إنه لا يحتاج إلى القانون الدولي، معتبرًا أن الحد الفاصل لقراراته هو أخلاقه الخاصة.
هرمز محور الأزمة
مع استمرار الضربات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، يبقى مضيق هرمز في قلب المواجهة، وسط مخاوف من تأثير التصعيد على حركة الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية.



