رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

الهضيبي يفتح ملف الدعم التمويني تحت قبة البرلمان: أين ذهبت ضمانات العدالة للمواطنين؟

النائب ياسر الهضيبي
النائب ياسر الهضيبي

تقدم الدكتور ياسر الهضيبي، وكيل لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب، بطلب إحاطة موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير التموين والتجارة الداخلية، بشأن تداعيات استبعاد نحو 850 ألف مواطن من منظومة الدعم التمويني، وما وصفه بحالة الغموض التي تحيط بمعايير تنقية البطاقات التموينية، فضلًا عن غياب آليات الإنذار المسبق والتظلم الفعال للمواطنين.

الدعم التمويني ركيزة أساسية للحماية الاجتماعية

وأكد الهضيبي أن منظومة الدعم التمويني تمثل إحدى الركائز الأساسية لمنظومة الحماية الاجتماعية والأمن الغذائي في مصر، حيث يستفيد منها ما يتراوح بين 65 و68 مليون مواطن.

وأوضح، أن الدولة تتحمل أعباء مالية كبيرة لدعم هذه المنظومة، إذ تصل مخصصات دعم السلع التموينية والخبز في الموازنة العامة إلى نحو 160 مليار جنيه، منها قرابة 124 مليار جنيه مخصصة لدعم الخبز، وهو ما يتطلب الحفاظ على عدالة واستقرار المنظومة وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه الحقيقيين.

مطالب بكشف أسباب استبعاد المواطنين

وأشار وكيل لجنة حقوق الإنسان إلى أن إعلان وزارة التموين استبعاد نحو 850 ألف مستفيد من منظومة الدعم أثار حالة من القلق بين المواطنين، خاصة مع تزايد الشكاوى من استبعاد أسر مستحقة نتيجة الاعتماد على قواعد بيانات غير محدثة أو تطبيق معايير لا تعكس الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الحالية.

وأكد أن استمرار هذه الإشكاليات قد يؤدي إلى حرمان بعض المواطنين المستحقين من الدعم، بما يتطلب مراجعة دقيقة لآليات التنقية قبل اتخاذ قرارات تؤثر بشكل مباشر على حياة الأسر.

مراجعة معايير الاستبعاد من منظومة التموين

وأوضح الهضيبي أن بعض معايير الاستبعاد تحتاج إلى إعادة تقييم، وعلى رأسها معيار المصروفات الدراسية للأبناء في المدارس الخاصة التي تتجاوز 20 ألف جنيه سنويًا.

وأشار إلى أن هذا المعيار لم يعد يعكس بشكل دقيق المستوى الاقتصادي للأسر، خاصة أن هذا الحد من المصروفات أصبح يشمل عددًا من المدارس الخاصة متوسطة التكلفة، التي تلجأ إليها بعض الأسر بسبب ارتفاع كثافات الفصول في المدارس الحكومية.

وأضاف أن الاعتماد على هذا المعيار بشكل منفرد قد يؤدي إلى استبعاد أسر لا تزال بحاجة إلى الدعم، وهو ما يستوجب النظر إلى مجموعة متكاملة من المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية عند تقييم استحقاق المواطنين.

أخطاء البيانات تهدد استحقاق بعض الأسر

ولفت عضو مجلس النواب إلى أن التطبيق العملي لبعض معايير الاستبعاد المرتبطة بالدخل الشهري وامتلاك السيارات كشف عن تضرر مواطنين يستخدمون سياراتهم كمصدر أساسي للرزق.

كما أشار إلى ورود شكاوى بشأن وجود أخطاء في بيانات الأنشطة التجارية أو الملكيات نتيجة عدم تحديث قواعد البيانات أو تشابه الأسماء، مؤكدًا ضرورة إجراء مراجعات دقيقة قبل إصدار قرارات الاستبعاد.

مطالب بإنذار مسبق قبل وقف البطاقات

وانتقد الهضيبي غياب نظام واضح للإنذار المسبق قبل وقف البطاقات التموينية، موضحًا أن عددًا من المواطنين يفاجأون بإيقاف صرف مستحقاتهم عند التوجه إلى منافذ الصرف، دون إخطار سابق يمنحهم فرصة لتصحيح البيانات أو تقديم المستندات اللازمة.

وأضاف أن بطء إجراءات فحص التظلمات يمثل مشكلة إضافية، حيث قد يؤدي إلى حرمان بعض الأسر من مستحقاتها التموينية لفترات طويلة تمتد إلى أسابيع.

ضمانات لتحقيق العدالة في تنقية البطاقات

وشدد الهضيبي على أن تحقيق هدف الدولة في توجيه الدعم إلى مستحقيه يجب أن يرتبط بمعايير دقيقة وشفافة، وضمانات تكفل العدالة الإجرائية، بما يمنع الإضرار بالمواطنين نتيجة أخطاء البيانات أو قصور إجراءات المراجعة.

مطالب برلمانية للحكومة بشأن منظومة الدعم

وطالب الهضيبي الحكومة بالإعلان عن العدد النهائي للمواطنين والبطاقات التموينية التي تم استبعادها، مع توضيح أسباب الاستبعاد وفقًا لكل معيار من المعايير المعتمدة.

كما دعا إلى مراجعة معايير التنقية، خاصة فيما يتعلق بالمصروفات الدراسية، وحدود الدخل، وامتلاك السيارات المستخدمة كمصدر للعمل، بما يضمن عدم الإضرار بالأسر المستحقة.

وطالب كذلك بتطبيق نظام إنذار مسبق قبل تنفيذ قرارات الاستبعاد لمدة لا تقل عن 30 يومًا، من خلال الرسائل النصية أو إيصالات صرف الخبز أو أي وسيلة رسمية أخرى، بما يتيح للمواطنين تحديث بياناتهم وتقديم التظلمات في الوقت المناسب.

كما شدد على ضرورة سرعة الفصل في التظلمات خلال مدة زمنية محددة، مع صرف المستحقات التموينية بأثر رجعي لكل من يثبت استحقاقه للدعم، إلى جانب توضيح آليات الربط الإلكتروني بين قواعد البيانات الحكومية وخطة وزارة التموين لتحديثها بصورة دورية، بما يمنع وقوع أخطاء تؤدي إلى استبعاد المواطنين المستحقين.

تم نسخ الرابط