رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

انطلاق الموسم الثاني لـ دولة التلاوة.. رحلة جديدة لاكتشاف قراء المستقبل

دولة التلاوة
دولة التلاوة

لم يعد برنامج «دولة التلاوة» مجرد مسابقة لاختيار أفضل الأصوات في تلاوة القرآن الكريم، بل أصبح خلال فترة وجيزة مشروعًا وطنيًا متكاملًا لاكتشاف ورعاية المواهب القرآنية، وإحياء المدرسة المصرية العريقة في التلاوة، وترسيخ مكانة مصر بوصفها إحدى أبرز منارات تلاوة القرآن الكريم في العالم الإسلامي.

ومع انطلاق التصفيات الأولية للموسم الثاني خلال شهر يوليو 2026، بدا المشهد داخل مسجد السيدة نفيسة بالقاهرة مختلفًا، حيث توافد مئات المتسابقين من مختلف الأعمار والمحافظات، في صورة عكست حجم الإقبال الكبير الذي حققه البرنامج، وأكدت أنه نجح في ترسيخ مكانته كمنصة وطنية لاكتشاف الأصوات القرآنية المتميزة، بعد النجاح اللافت الذي حققه موسمه الأول.

بدأت وزارة الأوقاف التصفيات الأولية للموسم الثاني في القاهرة للمتقدمين من محافظات القاهرة والفيوم وبني سويف، بالتوازي مع تنظيم اختبارات مماثلة في عدد من المحافظات، في خطوة تستهدف الوصول إلى المواهب القرآنية في مختلف أنحاء الجمهورية، وعدم قصر عملية الاختيار على العاصمة.

وتعكس هذه الآلية توجهًا جديدًا يهدف إلى توسيع قاعدة المشاركة، وإتاحة الفرصة أمام أصحاب الأصوات المتميزة في جميع المحافظات، بما يسهم في اكتشاف جيل جديد من القراء يمتلكون جمال الأداء وسلامة التلاوة، ويواصلون مسيرة المدرسة المصرية التي طالما تميزت بها مصر عبر عقود طويلة.

25 ألف متسابق في الموسم الثاني

شهد الموسم الثاني إقبالًا غير مسبوق، بعدما تجاوز عدد المتقدمين للمشاركة 25 ألف متسابق من مختلف محافظات الجمهورية، مقارنة بنحو 14 ألف متقدم في الموسم الأول، بزيادة تقارب 11 ألف مشارك.

ويعكس هذا النمو الكبير حجم الثقة التي اكتسبها البرنامج لدى الجمهور، وتحوله من تجربة تلفزيونية ناجحة إلى مشروع يحظى باهتمام واسع داخل المجتمع.

ووفقًا للبيانات التي أعلنها وزير الأوقاف الدكتور أسامة الأزهري، جاءت محافظة الشرقية في صدارة المحافظات من حيث عدد المتقدمين، وهو ما يعكس انتشار البرنامج واتساع قاعدته الجماهيرية في مختلف أنحاء البلاد.

«اللطيف».. هوية روحية للموسم الثاني

يحمل الموسم الثاني اسم الله الحسنى «اللطيف»، في اختيار يحمل دلالات روحية وإنسانية عميقة، حيث أرادت وزارة الأوقاف أن تمنح الموسم هوية تتجاوز الطابع التنافسي، وتربط التلاوة بمعاني الرحمة والسكينة والسمو الإيماني.

ويأتي هذا التوجه في إطار رؤية الوزارة التي تؤكد أن الهدف من البرنامج لا يقتصر على اكتشاف أصحاب الأصوات الجميلة، وإنما إعداد قراء يجمعون بين حسن الأداء، وصحة التلاوة، وفهم المعاني القرآنية، بما يعكس رسالة القرآن الكريم وقيمه

تقدم وزارة الأوقاف البرنامج باعتباره مشروعًا وطنيًا متكاملًا لاكتشاف ورعاية المواهب القرآنية في جميع المحافظات، وإعداد جيل جديد من القراء يجمع بين جمال الصوت، وإتقان أحكام التجويد، وسلامة الأداء، والقدرة على تجسيد المعاني القرآنية.

ولا يعتمد البرنامج على الشهرة أو الشعبية، بل يقوم على معايير علمية دقيقة تضمن اختيار أفضل المواهب وتأهيلها وفق أسس احترافية، بما يسهم في تخريج قراء قادرين على تمثيل المدرسة المصرية في الداخل والخارج.

ضمن رؤية «بناء الإنسان»

يأتي البرنامج في إطار المشروع الفكري والثقافي الذي تتبناه وزارة الأوقاف تحت عنوان «بناء الإنسان»، والذي يهدف إلى الارتقاء بالوعي الديني والثقافي، وتعزيز الارتباط بالقرآن الكريم فهمًا وتدبرًا وسلوكًا.

وترى الوزارة أن إحياء المدرسة المصرية في التلاوة لا يمثل مجرد نشاط ديني أو فني، بل يعد جزءًا من مشروع أوسع للحفاظ على الهوية الثقافية والدينية المصرية، وترسيخ الذوق الرفيع، وتقديم نماذج مضيئة للأجيال الجديدة.


أحدث البرنامج تحولًا كبيرًا في آليات اكتشاف المواهب، بعدما انتقلت وزارة الأوقاف من الاعتماد على ظهور القراء داخل المساجد والمقارئ التقليدية، إلى فتح باب التقديم إلكترونيًا، وتنظيم اختبارات إقليمية في المحافظات، ثم تقديم المتأهلين عبر برنامج تلفزيوني يصل إلى ملايين المشاهدين داخل مصر وخارجها.

وأتاح هذا النموذج الحديث الفرصة أمام آلاف المواهب التي لم تكن تجد طريقها إلى الظهور، ليصبح البرنامج منصة وطنية تجمع بين التكنولوجيا والإعلام والخبرة العلمية.

يستند برنامج «دولة التلاوة» إلى الإرث التاريخي الكبير للمدرسة المصرية في التلاوة، التي قدمت للعالم الإسلامي نخبة من أعظم القراء، وفي مقدمتهم الشيخ محمد رفعت، والشيخ مصطفى إسماعيل، والشيخ محمود خليل الحصري، والشيخ محمد صديق المنشاوي، والشيخ عبد الباسط عبد الصمد، والشيخ محمود علي البنا، وغيرهم من أعلام التلاوة الذين أسهموا في تشكيل الذائقة القرآنية داخل العالم الإسلامي.

ولم يكن تميز هؤلاء قائمًا على جمال الصوت فقط، بل جمعوا بين سلامة الأحكام، وإتقان الوقف والابتداء، وحسن الأداء، والقدرة على تصوير المعاني القرآنية من خلال المقامات الصوتية، وهو ما جعل القارئ المصري يحظى بمكانة خاصة في مختلف أنحاء العالم.


حقق الموسم الأول نجاحًا واسعًا، حيث بدأ بمشاركة نحو 14 ألف متسابق، قبل أن تنخفض الأعداد عبر مراحل التقييم المختلفة إلى 300 متسابق فقط، ثم تأهل 32 متسابقًا إلى المرحلة النهائية التي عُرضت على شاشة التلفزيون.

وكشفت هذه الأرقام عن دقة معايير الاختيار، حيث لم يصل إلى المرحلة النهائية سوى أصحاب المستويات المتميزة الذين اجتازوا اختبارات علمية وفنية دقيقة.

ضم الموسم الأول لجنة تحكيم رفيعة المستوى، برئاسة نخبة من كبار العلماء والمتخصصين، وهم الشيخ حسن عبد النبي، والدكتور طه عبد الوهاب، والداعية مصطفى حسني، والشيخ طه النعماني.

كما شهد البرنامج مشاركة عدد من كبار العلماء والقراء كضيوف شرف، من بينهم وزير الأوقاف الدكتور أسامة الأزهري، ومفتي الجمهورية الدكتور نظير عياد، والدكتور علي جمعة، والشيخ أحمد نعينع، والشيخ عبد الفتاح الطاروطي، والقارئ البريطاني محمد أيوب عاصف، والقارئ المغربي عمر القزابري.

وأضفى هذا التنوع على البرنامج قيمة علمية كبيرة، حيث جمع بين تقييم الأحكام والتجويد، وجودة الصوت، وحضور المعنى، فضلًا عن تحويل العديد من الحلقات إلى دروس عملية لنقل الخبرات إلى الأجيال الجديدة.

تميز «دولة التلاوة» بتقديم المحتوى القرآني بأسلوب إنتاجي حديث، مستفيدًا من عناصر الإخراج والتصوير والإضاءة، إلى جانب إبراز القصص الإنسانية للمتسابقين، والتفاعل مع لجنة التحكيم، دون المساس بالطابع الديني أو المعايير العلمية للتلاوة.

واعتبرت وزارة الأوقاف أن التجربة نجحت في كسر الصورة التقليدية للبرامج الدينية، وقدمت نموذجًا قادرًا على جذب مختلف الفئات العمرية.

أكثر من مليار مشاهدة على المنصات الرقمية

حقق البرنامج حضورًا لافتًا على المنصات الرقمية، حيث أعلنت وزارة الأوقاف أن المحتوى المرتبط بالموسم الأول تجاوز مليار مشاهدة عبر الصفحات الرسمية والقنوات المختلفة ومنصات التواصل الاجتماعي.

ولم يقتصر النجاح على نسب المشاهدة، بل انعكس في الزيادة الكبيرة بأعداد المتقدمين للموسم الثاني، بعدما ارتفع العدد من 14 ألفًا إلى أكثر من 25 ألف متسابق، وهو ما يؤكد أن آلاف الشباب لم يكتفوا بمتابعة البرنامج، بل قرروا خوض التجربة بأنفسهم.

اختُتم الموسم الأول خلال احتفال وزارة الأوقاف بليلة القدر في مارس 2026، بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي، حيث جرى تكريم الفائزين واستعراض أبرز محطات البرنامج، في تأكيد رسمي على أهمية المشروع ودوره في اكتشاف الموهوبين.

كما بلغت القيمة الإجمالية لجوائز الموسم الأول 3.5 مليون جنيه، إلى جانب تسجيل المصحف الشريف كاملًا بصوت الفائز الأول في كل مسار، وبثه عبر قناة «مصر قرآن كريم»، فضلًا عن إتاحة الفرصة للفائزين لإمامة صلاة التراويح بمسجد الإمام الحسين، بما يمنحهم حضورًا فعليًا في المشهد الديني والإعلامي.

 

اقرأ أيضاً.. متى يبدأ شهر صفر 1448؟.. دار الإفتاء تستطلع الهلال الثلاثاء وتحسم الموعد رسميًا

تم نسخ الرابط