من الفن إلى القرآن الكريم.. الدولة توسع مظلة دعم الموهوبين في الجمهورية الجديدة
شهدت الدولة المصرية خلال السنوات الأخيرة تحولًا كبيرًا في ملف رعاية الموهوبين والمبدعين، في إطار رؤية شاملة يقودها الرئيس عبد الفتاح السيسي، ترتكز على الاستثمار في الإنسان باعتباره الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة وانطلاقًا من هذه الرؤية، توسعت مؤسسات الدولة في إطلاق المبادرات والبرامج التي تستهدف اكتشاف المواهب في مختلف المجالات، وتوفير البيئة المناسبة لصقلها، بما يسهم في إعداد أجيال جديدة من المبدعين القادرين على المنافسة محليًا وإقليميًا ودوليًا.
ولم يعد دعم الموهبة يقتصر على مجال بعينه، بل امتد ليشمل الفنون والرياضة والثقافة والإعلام والابتكار العلمي وريادة الأعمال وتلاوة القرآن الكريم، في إطار منظومة متكاملة تهدف إلى تحويل الطاقات الكامنة لدى الشباب إلى إنجازات حقيقية تدعم مسيرة التنمية الشاملة.
لعبت الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية دورًا محوريًا في دعم المواهب المصرية، من خلال إطلاق مجموعة من البرامج التي استهدفت اكتشاف أصحاب القدرات الاستثنائية في مجالات متعددة، وإتاحة الفرصة أمامهم للظهور أمام الجمهور وصناع القرار، بعيدًا عن الوساطة أو الاعتبارات التقليدية، لتصبح الموهبة وحدها معيار النجاح.
وحرصت الشركة على تبني استراتيجية تقوم على منح الشباب فرصًا حقيقية لإثبات أنفسهم، سواء في مجالات التمثيل أو الغناء أو الإعلام أو الرياضة، بما يعكس إيمانها بأهمية الاستثمار في العنصر البشري باعتباره الثروة الحقيقية للمجتمع.
كان برنامج «الدوم» أحد أبرز المبادرات التي أحدثت نقلة نوعية في مجال اكتشاف المواهب، منذ انطلاقه قبل نحو أربعة أعوام، حيث ركز على البحث عن أصحاب المواهب في التمثيل والغناء والتقديم الإذاعي والتليفزيوني.
وشهد البرنامج إقبالًا واسعًا من مختلف محافظات الجمهورية، إذ تجاوز عدد المتقدمين 25 ألف شاب وفتاة، خاصة في نسخته الثانية التي جاءت امتدادًا للنجاح الكبير الذي حققه الموسم الأول، ليصبح البرنامج منصة حقيقية لصناعة نجوم المستقبل، ويفتح الطريق أمام العديد من المواهب للانطلاق في مسيرتهم الفنية والإعلامية.
وفي المجال الرياضي، أطلقت الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، بالتعاون مع وزارة الشباب والرياضة، برنامج «كابيتانو مصر»، الذي استهدف اكتشاف المواهب الكروية في مختلف المحافظات، وإعدادها وفق أسس علمية واحترافية.
وأسهم البرنامج في منح آلاف الناشئين فرصة الظهور أمام كبار المدربين والمتخصصين، بما يعزز فرصهم في الانضمام إلى الأندية الكبرى وصناعة جيل جديد من نجوم كرة القدم المصرية.
الدراما المصرية.. نافذة جديدة أمام الوجوه الشابة
ولم يقتصر دعم الشركة المتحدة على برامج اكتشاف المواهب، بل امتد إلى الدراما التليفزيونية، حيث منحت العديد من الفنانين الشباب فرصًا حقيقية لتقديم أدوار رئيسية وبطولات مطلقة، الأمر الذي أسهم في ظهور جيل جديد من النجوم الذين حققوا نجاحًا جماهيريًا ونقديًا.
وبرزت أسماء عديدة استطاعت أن تفرض نفسها بقوة على الساحة الفنية، من بينهم أمير عيد في مسلسل «ريفو»، وطه دسوقي في «حالة خاصة»، وعصام عمر في «بالطو»، ثم النجاح اللافت الذي حققه الثنائي أحمد داش وعصام عمر في مسلسل «مسار إجباري»، لتؤكد هذه التجارب أن منح الفرصة للمواهب الشابة يمثل رهانًا ناجحًا لصناعة مستقبل الدراما المصرية.
«كاستنج».. الموهبة وحدها تصنع الطريق إلى النجومية
وفي خطوة جديدة لدعم الفنانين الشباب، أطلقت الشركة المتحدة برنامج «كاستنج» تحت إشراف المخرج عمرو سلامة، بهدف اكتشاف وجوه تمثيلية جديدة تمتلك الموهبة الحقيقية.
وأسفر البرنامج عن اختيار 13 ممثلًا جديدًا للمشاركة في بطولات أعمال درامية من إنتاج الشركة المتحدة، بعدما اعتمدت لجنة الاختيار على معيار واحد فقط، وهو الموهبة، دون النظر إلى أي اعتبارات أخرى.
كما تميز البرنامج بانفتاحه على مختلف الجنسيات العربية، وعدم اشتراط الأداء باللغة العربية فقط، إذ أتاح للمشاركين تقديم مشاهد بلغات مختلفة، بما يعكس رؤية أكثر انفتاحًا لاكتشاف الطاقات الفنية.
«دولة التلاوة».. منصة لإحياء مدرسة التلاوة المصرية
وفي المجال الديني، أطلقت الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، بالتعاون مع وزارة الأوقاف، برنامج «دولة التلاوة»، الذي أعاد تسليط الضوء على الأصوات المتميزة في تلاوة القرآن الكريم، وأحيا الاهتمام بالمدرسة المصرية العريقة في التلاوة.
وحقق البرنامج نجاحًا كبيرًا، حيث شارك في اختبارات القبول أكثر من 14 ألف متسابق من مختلف محافظات الجمهورية، وسط اهتمام جماهيري واسع.
وضمت لجنة التحكيم نخبة من كبار العلماء والمتخصصين، من بينهم الشيخ حسن عبد النبي، وكيل لجنة مراجعة المصحف الشريف بالأزهر الشريف، والدكتور طه عبد الوهاب، خبير الأصوات والمقامات، والداعية الإسلامي مصطفى حسني، والشيخ طه النعماني، بما منح البرنامج مصداقية كبيرة وأسهم في اكتشاف أصوات واعدة تمتلك إمكانات متميزة.
وبالتوازي مع هذه البرامج، شهدت الفترة الماضية إطلاق العديد من المبادرات والمسابقات التي استهدفت اكتشاف المواهب في مجالات الموسيقى، والفنون التشكيلية، والأدب، والابتكار العلمي، والبرمجة، وريادة الأعمال.
كما نظمت الدولة معارض ومهرجانات ومنتديات متخصصة أتاحت للشباب عرض إبداعاتهم، والتواصل مع الخبراء والمؤسسات الداعمة، بما يسهم في تطوير قدراتهم وتحويل أفكارهم إلى مشروعات قابلة للتنفيذ.
وزارة الثقافة.. العدالة الثقافية تصل إلى جميع المحافظات
وفي المجال الثقافي، واصلت وزارة الثقافة تنفيذ خططها لتطوير قصور وبيوت الثقافة في المحافظات، مع التوسع في تنظيم الورش الفنية والبرامج التدريبية والأنشطة الإبداعية.
وتهدف هذه الجهود إلى إيصال الخدمات الثقافية إلى جميع المواطنين، خاصة في القرى والمناطق الأكثر احتياجًا، تحقيقًا لمبدأ العدالة الثقافية، وإتاحة الفرصة أمام الموهوبين لاكتشاف قدراتهم وتنميتها دون تمييز.
أصحاب الهمم.. الإبداع حق للجميع
وامتدت جهود الدولة لتشمل أصحاب الهمم، من خلال إطلاق برامج ومسابقات متخصصة لاكتشاف مواهبهم في المجالات الفنية والرياضية والثقافية، مع توفير الدعم اللازم لمشاركتهم في الفعاليات المحلية والدولية.
اقرأ أيضاً.. انتشار الثعابين في الأحياء السكنية.. خبير يكشف الحقيقة الكاملة