"محاربة السرطان" ترحل في ليلة الفرح وتحول زفاف عروس سوهاج إلى مأتم
كان البيت يستعد لاستقبال الفرحة التي انتظرتها الأسرة طويلًا، فالفستان الأبيض أصبح جاهزًا، والزغاريد بدأت تعلن قرب ليلة العمر، والجميع كان يترقب لحظة زفاف الابنة التي حلمت والدتها بأن تراها عروسًا بين أحضانها، لكن القدر كان له كلمة أخرى، فبدلًا من أن تقف الأم في مقدمة المشهد تحمل فرحة ابنتها، غابت إلى الأبد بعد رحلة شاقة مع مرض السرطان، تاركة خلفها قلوبًا مكسورة ودموعًا لم تجف.
في نجع أبو شجرة بدائرة قسم شرطة ثان سوهاج، خيم الحزن على أسرة كانت تستعد للفرح، بعدما توفيت سيدة خمسينية عقب سنوات من الصمود في مواجهة المرض، حيث فارقت الحياة في اليوم التالي لحفل حنة نجلتها، وقبل موعد الزفاف بيومين فقط، لتتحول ليلة كانت تنتظرها العائلة بالفرحة إلى ذكرى موجعة لا تُنسى.
ماذا حدث؟
كانت الراحلة واحدة من السيدات اللاتي خضن معركة قاسية مع السرطان، واجهت الألم بصبر وقوة، ولم يكن يشغلها خلال رحلة مرضها سوى الاطمئنان على أبنائها ورؤية الفرحة في عيونهم، فكانت تتشبث بكل لحظة تجمعها بهم، وكأنها كانت تشعر بأن الوقت لا ينتظر.
ورغم قسوة المرض، أصرت الأم على مشاركة أسرتها فرحتهم، وحضرت أجواء حنة ابنتها، وسط الأقارب والأحباب، تحمل في قلبها أمنية واحدة أن تكتمل الفرحة وترى ابنتها عروسًا في ليلة زفافها، لكن القدر اختار أن تكون تلك المناسبة آخر الذكريات التي تجمعهم بها.
ولم تكن رحلة الراحلة مع المرض هي فصل الألم الوحيد في حياتها، فقد كانت أيضًا السند الأول لأحد أبنائها من ذوي الهمم، شاب يعاني من متلازمة داون، كرست سنوات عمرها لرعايته والوقوف بجانبه، لتترك برحيلها فراغًا كبيرًا في حياة أسرتها.
وبمجرد انتشار خبر وفاتها، تحولت مشاعر الفرح التي كانت تملأ المنزل إلى حالة من الصدمة، وغابت الاستعدادات للزفاف لتحل مكانها مشاهد العزاء والبكاء، بعدما فقدت الأسرة الأم التي كانت تنتظر أن تكون أول من يفرح بعروسها.
رحلت محاربة السرطان بعد أن تركت وراءها قصة إنسانية مؤثرة، قصة أم قاومت المرض من أجل أسرتها، وتمسكت بالحياة حتى آخر لحظاتها، لكن الموت اختطفها في أكثر الأيام التي كانت تتمنى أن تظل فيها بجوار أبنائها.


