رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

طلاق عسكري.. قرارات ترامب تعمق الفجوة الأمنية مع أوروبا

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

تتسارع التحولات في المشهد الأمني بين الولايات المتحدة وأوروبا على وقع الحرب في أوكرانيا والتصعيد مع إيران، وسط مؤشرات على اتساع الفجوة في الرؤى بين ضفتي الأطلسي.

 

ففي الوقت الذي تدرس فيه واشنطن منح كييف ترخيصا لإنتاج صواريخ "باتريوت" محليا، تؤكد تقارير أن تنفيذ هذه الخطوة سيواجه عقبات تقنية وصناعية معقدة، بينما ترى دول أوروبية أن سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأخيرة دفعتها إلى إعادة النظر في مدى الاعتماد على المظلة العسكرية الأمريكية.

 

إنتاج "باتريوت".. مشروع طويل الأمد

ذكرت وكالة "بلومبرج" أن مقترح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منح أوكرانيا ترخيصا لإنتاج صواريخ "باتريوت" محليا لن ينعكس على قدرات كييف العسكرية في المستقبل القريب، نظرا لما يتطلبه من سنوات من العمل وعقبات فنية وصناعية معقدة.

 

وأوضحت الوكالة أن إنشاء خطوط إنتاج جديدة لصواريخ "باتريوت" يستلزم بنية تحتية متطورة، ومعدات عالية الدقة، وتدريبا مكثفا للكوادر الفنية.

 

ونقلت عن الخبيرة بيكا واسر أن إنتاج صاروخ واحد يحتاج إلى سنوات من العمل، مشيرة إلى أن تصنيع بعض المكونات، مثل محركات الوقود الصلب وأنظمة التوجيه الخاصة بصواريخ "PAC-3"، يمثل تحديا صناعيا كبيرا، في ظل محدودية الشركات القادرة على إنتاجها.

 

كما أشارت الباحثة في مركز "ستيمسون" كيلي غرييكو إلى أن إنتاج صواريخ "باتريوت" داخل الولايات المتحدة يواجه بالفعل مشكلات مرتبطة بسلاسل التوريد، مؤكدة أن أوكرانيا ستحتاج إلى بناء شبكة موردين متكاملة، وهو أمر بالغ الصعوبة.

 

وكان ترامب قد أعلن، عقب لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على هامش قمة الناتو في أنقرة، أن كييف قد تحصل على ترخيص لإنتاج منظومات "باتريوت" محليا، فيما تؤكد موسكو أن استمرار تزويد أوكرانيا بالأسلحة الغربية يعرقل فرص التسوية السلمية ويزيد من انخراط الناتو في النزاع.

 

أوروبا تعيد حساباتها الدفاعية

في المقابل، أفادت صحيفة "بوليتيكو" بأن إعلان ترامب إنهاء وقف إطلاق النار مع إيران عزز قناعة عدد من الدول الأوروبية بضرورة تعزيز قدراتها الدفاعية الذاتية وتقليل الاعتماد على الولايات المتحدة في الملفات العسكرية والأمنية.

 

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أوروبيين أن القرارات الأمريكية الأخيرة، سواء تجاه إيران أو أوكرانيا، دفعت دول حلف شمال الأطلسي إلى إعادة تقييم علاقتها الأمنية بواشنطن، معتبرين أن الولايات المتحدة لم تعد شريكا يمكن الاعتماد عليه بصورة كاملة في إدارة الأزمات.

 

وأضاف التقرير أن استئناف العمليات العسكرية ضد إيران، دون تنسيق مسبق مع بقية أعضاء الناتو، أثار مخاوف أوروبية من التداعيات الأمنية والاقتصادية المحتملة، فيما نقلت الصحيفة عن مسؤول ألماني قوله إن "الأوروبيين لم يعودوا يأخذون ترامب على محمل الجد".

 

وأكد مسؤول أوروبي آخر أن التطورات الأخيرة عززت القناعة بضرورة الاستثمار في القدرات العسكرية الأوروبية، حتى تحظى القارة بثقل أكبر في التعامل مع القوى الدولية.

 

مستقبل القوات الأمريكية في أوروبا

وفي سياق متصل، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه لم يحسم بعد قراره بشأن سحب مزيد من القوات الأمريكية من أوروبا.

 

وقال للصحفيين، عقب قمة الناتو في أنقرة، إن القرار سيتوقف على عدد من الملفات، من بينها قضية جرينلاند، إضافة إلى تطورات الأوضاع مع إيران.

 

وأشار ترامب إلى أن الولايات المتحدة كانت قد أعلنت سابقا خططا لتقليص وجودها العسكري في أوروبا، وسحب بعض القوات والقدرات العسكرية التي كانت مخصصة لدعم حلفاء الناتو، في إطار مراجعة انتشار القوات الأمريكية حول العالم.

 

وتأتي هذه التصريحات في وقت يواصل فيه ترامب انتقاد الدول الأوروبية بسبب ما يعتبره ضعف مساهمتها في الأعباء الدفاعية، وعدم تقديمها دعما كافيا للعمليات العسكرية الأمريكية ضد إيران.

 

تم نسخ الرابط