رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

لماذا انخفضت قيمة الذهب رغم ارتفاع الاحتياطي الأجنبي لمصر؟

صورة موضوعية
صورة موضوعية

واصل الاحتياطي الأجنبي لمصر تسجيل مستويات قياسية جديدة، بعدما أعلن البنك المركزي المصري ارتفاع صافي الاحتياطيات الدولية من النقد الأجنبي إلى 55.07 مليار دولار بنهاية يونيو 2026، مقارنة بنحو 53.134 مليار دولار في نهاية مايو الماضي، بزيادة بلغت نحو 1.94 مليار دولار خلال شهر واحد.

ويأتي هذا الارتفاع في ظل تحسن عدد من المؤشرات الاقتصادية، وزيادة تدفقات النقد الأجنبي، إلى جانب استمرار تطبيق سياسات نقدية تستهدف تعزيز مرونة الاقتصاد المصري وقدرته على مواجهة المتغيرات العالمية.

سياسات المركزي تدعم نمو الاحتياطي الأجنبي

في هذا الصدد، أكد الخبير المصرفي أحمد شوقي أن توجهات البنك المركزي المصري خلال الفترة الأخيرة ساهمت في تعزيز قدرة الاقتصاد المحلي، خاصة مع الاعتماد على آلية سعر الصرف المرن للتعامل مع حركة رؤوس الأموال، بدلًا من استنزاف الاحتياطيات للدفاع عن سعر صرف ثابت.

وأوضح شوقي أن هذه السياسة ساعدت على دعم نمو الاحتياطي الأجنبي، مشيرًا إلى أنه أصبح يغطي احتياجات مصر من الواردات السلعية الأساسية والاستراتيجية لأكثر من سبعة أشهر، وهو مستوى يتجاوز الحدود الآمنة عالميًا، والتي تقدر بنحو ثلاثة أشهر للدول الناشئة وفقًا للمعايير الدولية.

وأشار إلى أن تنوع مصادر النقد الأجنبي لعب دورًا مهمًا في تعزيز موقف الاقتصاد، خاصة مع ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج، وتحسن تدريجي في أداء الصادرات، بالإضافة إلى استمرار تدفقات قطاع السياحة.

تحويلات المصريين تدعم موارد الدولار

وأظهرت بيانات البنك المركزي ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال أول 10 أشهر من العام المالي الماضي (يوليو 2025 – يونيو 2026) بنسبة 33.2% على أساس سنوي، لتصل إلى نحو 39.2 مليار دولار، مقابل 29.4 مليار دولار خلال الفترة المقارنة من العام السابق.

كما سجلت التحويلات خلال أبريل 2026 نموًا شهريًا بنسبة 44%، لتصل إلى نحو 4.3 مليار دولار، مقارنة بنحو 3 مليارات دولار في أبريل 2025، وهو ما عزز تدفقات العملات الأجنبية إلى السوق المحلية.

وتطرق شوقي إلى دور الاستثمارات الأجنبية في دعم الاقتصاد، موضحًا أن الاستثمارات غير المباشرة شهدت تحسنًا خلال الفترة الأخيرة، بينما تواصل الدولة التركيز على جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة لإقامة مشروعات إنتاجية وتنموية.

وأكد أن الاستقرار الأمني والسياسي يمثل عنصرًا رئيسيًا في جذب المستثمرين الأجانب، باعتباره عاملًا حاسمًا قبل قرارات الاستثمار، لافتًا إلى أن استمرار تحسن الاحتياطي الأجنبي والمؤشرات الاقتصادية قد ينعكس إيجابيًا على تقييمات الاقتصاد المصري لدى مؤسسات التصنيف الدولية.

تراجع قيمة الذهب

ورغم ارتفاع الاحتياطي الأجنبي، تراجعت قيمة رصيد الذهب ضمن مكوناته للشهر الثاني على التوالي، ليسجل 16.78 مليار دولار بنهاية يونيو 2026، مقابل 18.77 مليار دولار في مايو، و19.20 مليار دولار في أبريل، نتيجة انخفاض أسعار الذهب عالميًا.

ومن جانبه، أوضح الخبير المصرفي هاني أبو الفتوح أن انخفاض قيمة الذهب لا يعني تراجع كمية الاحتياطي أو قيام البنك المركزي ببيع جزء من حيازاته، وإنما يرجع إلى إعادة تقييم قيمة الأصول وفقًا لتحركات الأسعار العالمية للمعدن النفيس.

وأشار أبو الفتوح إلى أن الذهب يمثل أحد المكونات الرئيسية للاحتياطيات الدولية، حيث يوفر حماية للاقتصادات أمام الأزمات والتقلبات، إلا أن قيمته الدفترية تتغير صعودًا وهبوطًا وفقًا لحركة الأسواق العالمية.

وشهد الذهب خلال عام 2026 ارتفاعًا إلى مستوى تاريخي بلغ نحو 5,589 دولارًا للأونصة، قبل أن يتراجع إلى قرابة 4,019 دولارًا بنهاية يونيو، فاقدًا نحو 7% من قيمته خلال النصف الأول من العام، متأثرًا بتوجهات السياسة النقدية الأمريكية.

وأكد أبو الفتوح أن قراءة بيانات الاحتياطي الأجنبي يجب أن تفرق بين تغير القيمة السوقية للذهب وبين حجم الحيازات الفعلية، موضحًا أن الانخفاض الحالي يرتبط بتحركات الأسعار العالمية وليس بتراجع مخزون الذهب لدى البنك المركزي.

تم نسخ الرابط