رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

بين «قاطرة التنمية» و«الكيان الموازي».. لماذا انقسم النواب حول قانون «مستقبل مصر»؟

نواب
نواب

شهدت لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب مناقشات موسعة حول مشروع قانون إعادة تنظيم  جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، وسط تباين واضح في المواقف بين مؤيدين أكدوا أهمية دور الجهاز في تنفيذ المشروعات القومية، ومعارضين أبدوا تخوفاتهم من اتساع صلاحياته وطالبوا بمزيد من الضوابط الرقابية والشفافية قبل إقرار التشريع.

وخلال الاجتماع المشترك بمشاركة هيئات مكاتب 17 لجنة برلمانية، برئاسة المستشار محمد عيد محجوب، ناقش النواب مشروع القانون المقدم من الحكومة، والذي يستهدف إعادة تنظيم الجهاز وتحويله إلى كيان مدني مستقل يعمل وفق قواعد الحوكمة، بما يعزز قدرته على إدارة المشروعات التنموية وتعظيم الاستفادة من أصول الدولة وجذب الاستثمارات.

وأعلن حزبا الوفد والإصلاح والتنمية رفضهما لمشروع القانون، معتبرين أن بعض مواده تمنح الجهاز صلاحيات واسعة تستدعي مزيدًا من الدراسة والحوار المجتمعي، مع ضرورة إخضاع أعماله لرقابة البرلمان وتعزيز آليات الشفافية والمساءلة.

وأكد النائب محمد عبد العليم داود، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد، رفضه لمشروع القانون، مشيرًا إلى أن تشريعًا بهذا الحجم والأهمية كان يحتاج إلى نقاش مجتمعي أوسع قبل طرحه للإقرار، خاصة مع ارتباطه بمؤسسات واختصاصات الدولة.

جهاز مستقبل مصر نجح خلال الفترة الماضية في تنفيذ مشروعات قومية كبرى

في المقابل، حظي مشروع القانون بدعم عدد من رؤساء اللجان النوعية بمجلس النواب، الذين أكدوا أن جهاز مستقبل مصر نجح خلال الفترة الماضية في تنفيذ مشروعات قومية كبرى، خاصة في مجالات الزراعة والتنمية، مع أهمية تطوير الإطار التشريعي المنظم لعمله بما يواكب طبيعة المرحلة المقبلة.

وأكد النائب طارق شكري، رئيس لجنة الشؤون الاقتصادية بمجلس النواب، أن الجهاز حقق نجاحات ملموسة، خاصة في مشروعات التوسع الزراعي وزيادة إنتاج القمح، بما يدعم الأمن الغذائي ويقلل الاعتماد على الاستيراد، مشيرًا إلى أن طبيعة المشروعات القومية الكبرى تتطلب كيانًا يتمتع بمرونة إدارية وسرعة في اتخاذ القرار.

ورحب شكري بتحويل تبعية الجهاز إلى كيان مدني، معتبرًا أن ذلك يمثل خطوة إيجابية لتحسين مناخ الاستثمار، لكنه طالب بمراجعة بعض مواد مشروع القانون، خاصة المتعلقة بمكاتب الاعتماد والجزاءات المالية، ووضع ضوابط واضحة بشأن آليات تطبيقها وسبل التظلم منها.

 انتقال الإشراف على الجهاز من وزارة الدفاع إلى رئاسة الجمهورية

من جانبه، أعلن النائب محمد عباس حلمي، رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب، موافقته على مشروع القانون، مؤكدًا أن انتقال الإشراف على الجهاز من وزارة الدفاع إلى رئاسة الجمهورية يتماشى مع دوره في دعم خطط التنمية.

كما أعلن النائب محمد سعفان، رئيس لجنة القوى العاملة، موافقة اللجنة من حيث المبدأ على مشروع القانون، مؤكدًا أهمية الدور الذي يقوم به الجهاز، مع وجود عدد من الملاحظات التي ستطرح خلال مناقشة مواد التشريع.

فيما أعلن النائب محمد فؤاد، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل بمجلس النواب، تحفظه على مشروع قانون تنظيم جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، خلال اجتماع لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب، مؤكدًا أن المشروع يحتاج إلى إعادة نظر لتحقيق التوازن بين الصلاحيات والالتزامات، محذرًا من إنشاء كيانات متوازية داخل الدولة.

وقال النائب محمد فؤاد خلال اجتماع لجنة الشئون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب إن وجود صندوق سيادي تابع للجهاز في الوقت الذي تمتلك فيه الدولة صندوقًا سياديًا بالفعل يثير العديد من التساؤلات، مؤكدًا أنه من غير المنطقي إنشاء أكثر من صندوق سيادي، وأن البديل الأفضل هو توسيع اختصاصات الصندوق القائم أو نقل المهام الجديدة إليه بدلًا من استحداث كيان آخر.

لا يحقق التوازن المطلوب بين حجم المخاطر والالتزامات

وأضاف رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل، أن مشروع القانون بصيغته الحالية لا يحقق التوازن المطلوب بين حجم المخاطر والالتزامات، مشيرًا إلى ضرورة وضع إطار قانوني واضح يضمن كفاءة الإدارة والرقابة والحوكمة على المشروعات والاستثمارات.

 إنشاء كيان ذي طبيعة موازية

وأوضح فؤاد أن تنظيم عمل الجهاز يجب أن يتم بما يتماشى مع قواعد الدولة المؤسسية، محذرًا من أن بعض الصياغات الواردة في المشروع قد تؤدي إلى إنشاء كيان ذي طبيعة موازية، وهو ما يستوجب مزيدًا من الدراسة والمراجعة قبل إقرار القانون.

 تحقيق التوازن بين دعم مشروعات التنمية والحفاظ على مبادئ الشفافية

وأكد رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل أهمية تحقيق التوازن بين دعم مشروعات التنمية والحفاظ على مبادئ الشفافية والحوكمة، بما يضمن تحقيق الأهداف التنموية دون إحداث ازدواجية في الاختصاصات داخل مؤسسات الدولة.

ويواصل مجلس النواب مناقشة مشروع القانون وسط محاولات للوصول إلى صيغة تحقق التوازن بين دعم سرعة تنفيذ المشروعات التنموية من جهة، وضمان الحوكمة والرقابة والشفافية من جهة أخرى.

تم نسخ الرابط