من الإعفاءات إلى الرعاية الصحية.. القانون يرسم منظومة متكاملة لحماية حقوق ذوي الإعاقة
أولى قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة اهتمامًا كبيرًا بهذه الفئة، من خلال إقرار مجموعة واسعة من الحقوق والمزايا والإعفاءات التي تستهدف تخفيف الأعباء المعيشية عنهم، وضمان حصولهم على الخدمات الأساسية، بما يعزز اندماجهم في المجتمع ويكفل لهم حياة كريمة قائمة على المساواة وعدم التمييز.
إعفاءات من رسوم القومسيون الطبي عند استبدال السيارات
نصت المادة (9) من القانون على إعفاء الأشخاص ذوي الإعاقة من جميع الرسوم المقررة للعرض على القومسيون الطبي المختص بقواعد الحصول على السيارات المعفاة من الضرائب والرسوم الجمركية وغيرها من الضرائب، وذلك عند إعادة الكشف واتخاذ الإجراءات اللازمة لاستبدال السيارة التي سبق الحصول عليها بسيارة أخرى.
كما ألزمت المادة الوزارة المختصة بالصحة بإنشاء وحدات تابعة للقومسيون الطبي في مختلف المحافظات، لتولي إجراء الكشوف والفحوصات الطبية للأشخاص ذوي الإعاقة، إلى جانب تقديم جميع الخدمات المقررة لهم، بما يسهم في تسهيل الإجراءات وتقريب الخدمات من المستفيدين.
التزام الدولة بتوفير خدمات صحية وتأهيلية متكاملة
ووفقًا للمادة (7)، تلتزم الوزارة المختصة بالصحة، بالتعاون مع الوزارات والأجهزة المعنية، بتوفير منظومة متكاملة من الخدمات الصحية والتأهيلية للأشخاص ذوي الإعاقة، تشمل وضع برامج للكشف المبكر عن جميع أنواع الخلل والإعاقة وتحديثها بصورة مستمرة، مع اعتماد وسائل الوقاية التي تسهم في الحد من حدوثها.
كما تلتزم الجهات المختصة بتقديم خدمات التدخل المبكر، وتوفير العلاج والمكملات الغذائية اللازمة لتجنب مضاعفات الأمراض المسببة للخلل أو الإعاقة، إلى جانب إتاحة خدمات التأهيل الطبي في جميع مراكز الرعاية الصحية.
ويلزم القانون الجهات الحكومية، وكذلك الجهات غير الحكومية المتعاقدة مع الحكومة، بتقديم جميع الخدمات الصحية والوقائية والعلاجية المتخصصة والداعمة للأشخاص ذوي الإعاقة، مع توفيق أوضاع المنشآت والمرافق الصحية وفقًا للكود الهندسي المعتمد، بما يضمن سهولة استخدامها والوصول إليها.
كما تشمل الالتزامات توفير خدمات الصحة العامة، وبرامج التأهيل الطبي والنفسي، وخدمات الصحة الإنجابية، وفحوصات ما قبل الزواج، وذلك بموجب بطاقة إثبات الإعاقة والخدمات المتكاملة.
الدولة تلتزم بحماية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة
أكدت المادة (4) من القانون التزام الدولة بحماية جميع الحقوق المقررة للأشخاص ذوي الإعاقة، سواء المنصوص عليها في هذا القانون أو في أي تشريع آخر، مع اتخاذ جميع التدابير اللازمة لضمان تمتعهم بها بصورة كاملة.
وشدد القانون على حظر أي شكل من أشكال التمييز بسبب الإعاقة أو نوعها أو بسبب جنس الشخص ذي الإعاقة، مع ضمان المساواة الفعلية في التمتع بجميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية، وإزالة العقبات التي قد تحول دون ممارسة تلك الحقوق.
كما أوجب القانون تهيئة الظروف المناسبة التي تكفل للأشخاص ذوي الإعاقة حياة كريمة في مختلف الجوانب، مع احترام كرامتهم الإنسانية، وتقبلهم باعتبارهم جزءًا أصيلًا من التنوع البشري، واحترام الفوارق الفردية بينهم.
الالتزام بالاتفاقيات الدولية واحترام الإرادة المستقلة
ألزم القانون الدولة بضمان الحقوق الواردة في اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وغيرها من المواثيق الدولية ذات الصلة والنافذة في مصر، مع الامتناع عن اتخاذ أي إجراءات أو ممارسات تتعارض مع أحكام تلك الاتفاقيات.
وأكد كذلك ضرورة احترام حرية الأشخاص ذوي الإعاقة في ممارسة خياراتهم بأنفسهم، وبإرادتهم المستقلة، باعتبار ذلك أحد المبادئ الأساسية التي يقوم عليها القانون.
حماية حقوق الأطفال ذوي الإعاقة
أفرد القانون اهتمامًا خاصًا بالأطفال ذوي الإعاقة، حيث ألزم الدولة باحترام قدراتهم المتطورة، وضمان حقهم في الحفاظ على هويتهم، والتعبير بحرية عن آرائهم في جميع القضايا التي تمسهم، مع مراعاة سنهم ومدى نضجهم، وتوفير المعلومات والمساعدة اللازمة التي تمكنهم من ممارسة هذا الحق بما يتناسب مع أعمارهم وطبيعة إعاقتهم.
حرية التعبير والمشاركة في اتخاذ القرار
كفل القانون حق الأشخاص ذوي الإعاقة في التعبير بحرية عن آرائهم، مع إلزام الجهات المختصة بإيلاء هذه الآراء الاعتبار الواجب عند اتخاذ القرارات المتعلقة بهم، بما يضمن مشاركتهم الكاملة والفعالة في المجتمع.
كما أكد مبدأ تكافؤ الفرص بينهم وبين غيرهم، بما يعزز المساواة في مختلف المجالات.
الحق في الحصول على المعلومات
ضمن القانون حق الأشخاص ذوي الإعاقة وذويهم في الحصول على جميع المعلومات المتعلقة بهم من مختلف الجهات، كما أتاح للجمعيات والمنظمات العاملة في مجال حماية الأشخاص ذوي الإعاقة الحصول على المعلومات الخاصة بالخدمات المقدمة لهم، وذلك كله وفقًا للقوانين المنظمة لذلك.
ضمان الحق في الحياة والرعاية والخدمات الأساسية
ألزم القانون الدولة باتخاذ جميع التدابير اللازمة لضمان حق الأشخاص ذوي الإعاقة في الحياة والنماء إلى أقصى حد ممكن، من خلال توفير المقومات الأساسية التي تشمل الغذاء، والسكن، والرعاية الصحية، والخدمات الاجتماعية والنفسية، فضلًا عن تمكينهم من ممارسة حقوقهم في التعليم والتعلم والعمل والترويح، واستخدام المرافق والخدمات العامة، والحصول على المعلومات، وحرية الرأي والتعبير، وغيرها من الحقوق والحريات الأساسية.
تنمية قدرات العاملين ونشر الوعي المجتمعي
أكد القانون أهمية بناء وتنمية قدرات العاملين في الجهات الحكومية وغير الحكومية ممن يتعاملون مع الأشخاص ذوي الإعاقة، بما يمكنهم من التواصل معهم بكفاءة، ويؤهلهم لتقديم الخدمات وفقًا للحقوق التي يكفلها القانون.
كما نص على تشجيع تدريب الأخصائيين والموظفين العاملين في هذا المجال، إلى جانب رفع الوعي المجتمعي بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وتعزيز احترام هذه الحقوق، وإبراز قدراتهم وإسهاماتهم في مختلف المجالات.
تيسير الوصول إلى البيئة المحيطة والتكنولوجيا
ألزم القانون الدولة باتخاذ التدابير اللازمة التي تكفل إمكانية وصول الأشخاص ذوي الإعاقة إلى البيئة المادية المحيطة، ووسائل النقل، والمعلومات، والاتصالات، والتكنولوجيا، بما يعزز قدراتهم ويطور مهاراتهم.
كما أكد ضرورة دعم البحوث المتعلقة بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وضمان إتاحة وسائل الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لهم، مع إعطاء الأولوية للتقنيات المتاحة بأسعار مناسبة.
المشاركة في الشأن العام والحماية من جميع أشكال الإساءة
كفل القانون حق الأشخاص ذوي الإعاقة في المشاركة في إدارة الشأن العام على قدم المساواة مع الآخرين، وشجع على مشاركتهم في إعداد السياسات والبرامج التي تمس حياتهم، سواء بصورة مباشرة أو من خلال ذويهم أو المنظمات التي تمثلهم، مع إيلاء اهتمام خاص بمشاركة الأطفال ذوي الإعاقة في القضايا المتعلقة بهم.
وفي الوقت ذاته، ألزم الدولة بتوفير بيئة آمنة لهم، وحمايتهم من جميع صور الاستغلال الاقتصادي أو السياسي أو التجاري، ومن العنف والاعتداء والتعذيب والإيذاء والإهمال أو التقصير والمعاملة المهينة، مع التحقيق في جميع وقائع الإساءة التي قد يتعرضون لها، واتخاذ الإجراءات الكفيلة بتوفير الأمن والحماية بما يتناسب مع قدراتهم واحتياجاتهم.