رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

من أراد السكينة والنجاة فليفعل هذا الأمر.. رسالة مؤثرة من علي جمعة

الدكتور علي جمعة
الدكتور علي جمعة

أكد الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، أن الاستعاذة بالله ليست مجرد كلمات يرددها المسلم بلسانه، وإنما منهج حياة متكامل يجمع بين صدق الإيمان، وقوة التوكل، والأخذ بالأسباب، والاعتصام بالله سبحانه وتعالى في جميع شؤون الحياة.

وأوضح أن سورة الفلق تحمل معاني عظيمة في حماية الإنسان من الشرور الظاهرة والخفية، وتغرس في قلب المؤمن اليقين بأن الله وحده هو الملجأ والملاذ، وهو القادر على كشف الكروب وإزالة الهموم وإخراج الإنسان من الضيق إلى السعة، ومن الظلمات إلى النور.

وأشار الدكتور علي جمعة، في منشور عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، إلى أن الله سبحانه وتعالى افتتح سورة الفلق بقوله تعالى:

﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾.

وبيّن أن كلمة «الفلق» يقصد بها الصبح الذي يشق ظلمة الليل، وهي صورة بليغة تعكس قدرة الله عز وجل على إخراج النور من قلب الظلام، كما أنه سبحانه يخرج الفرج من رحم الشدة، ويبدل الخوف أمنًا، والحزن فرحًا، واليأس أملًا.

وأضاف أن تعاقب الليل والنهار، وشروق الشمس وغروبها، وتقلب الأحوال بين السراء والضراء، كلها رسائل ربانية تؤكد أن الدنيا لا تدوم على حال، وأن الثبات الحقيقي لله وحده.

واستشهد بقوله تعالى:

﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾،

وقوله سبحانه:

﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾،

مبينًا أن المؤمن حين يدرك هذه الحقيقة يطمئن قلبه، ولا يتعلق إلا بالله سبحانه وتعالى.

من أراد خير الدنيا والآخرة فليجعل الله ملجأه الأول

وشدد عضو هيئة كبار العلماء على أن الإنسان إذا كان يبحث عن الخير في دنياه وآخرته، أو يخشى نزول المصائب والشدائد، فإن أول ما ينبغي أن يفعله هو اللجوء إلى الله عز وجل والاستعاذة به.

وأوضح أن رحمة الله تتجلى في صور متعددة؛ فقد يصرف سبحانه البلاء عن عبده، أو يمنحه القوة والصبر لتحمل الابتلاء، أو يكتب له الأجر العظيم ورفعة الدرجات بسبب صبره واحتسابه.

وأضاف أن المؤمن الصادق يظل في معية الله ورعايته ما دام متمسكًا بطاعته، سواء عاش أوقات الرخاء أو مر بظروف الشدة، وسواء كان قويًا أو ضعيفًا، منتصرًا أو مبتلى، لأن حفظ الله لا ينقطع عن عباده المؤمنين.

الاستعاذة بالله تشمل أمور الدين والدنيا

وأوضح الدكتور علي جمعة أن القرآن الكريم يوجه المسلمين إلى الاستعاذة بالله في كل ما يتعلق بشؤون حياتهم، سواء كانت أمورًا دنيوية أو قضايا دينية.

فإذا تعلق الأمر بأمور الدنيا، فإن المسلم مأمور بالأخذ بالأسباب المشروعة، والعمل والاجتهاد، دون خوف مفرط أو يأس أو جزع، مع الاعتماد الكامل على الله.

أما إذا تعلق الأمر بالدين والآخرة، فإن الطريق الصحيح يبدأ بالمبادرة إلى التوبة، وتجديد الإنابة إلى الله، والتمسك بهدايته، والإكثار من الاستعاذة به سبحانه، امتثالًا لقوله تعالى:

﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾.

لماذا قال الله «رب الفلق»؟

وتوقف الدكتور علي جمعة عند التعبير القرآني الدقيق في قوله تعالى:

﴿رَبِّ الْفَلَقِ﴾،

موضحًا أن لفظ «الرب» يحمل معاني الرعاية والتربية والتدبير والحفظ، فهو سبحانه الخالق الذي يتولى شؤون عباده ويرعاهم ويحفظهم من كل سوء.

ومن هنا فإن الاستعاذة بالله تعني اللجوء إلى الرب الذي يملك وحده القدرة على دفع الضر وجلب النفع، ولا يملك أحد غيره ذلك.

«من شر ما خلق».. استعاذة جامعة من كل أنواع الشرور

وأشار إلى أن قوله تعالى:

﴿مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ﴾

يعد من أوسع ألفاظ القرآن الكريم في باب الاستعاذة، لأنه يشمل جميع صور الشر التي قد يتعرض لها الإنسان في حياته.

وأوضح أن هذه الآية تتضمن الاستعاذة من الشرور التي قد تصدر عن بعض البشر، أو الجن، أو الحيوانات، أو أي أسباب ظاهرة أو خفية قد تؤدي إلى الأذى.

وأكد أن المقصود ليس وصف مخلوقات الله بأنها شر في ذاتها، فكل ما خلقه الله قائم على الحكمة، وإنما المقصود الاستعاذة من الشر الذي قد ينشأ من بعض المخلوقات أو يقع بسببها.

الغاسق إذا وقب.. لماذا استعاذ القرآن من ظلمة الليل؟

كما تناول الدكتور علي جمعة تفسير قوله تعالى:

﴿وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾،

موضحًا أن جمهور المفسرين يرون أن الغاسق هو الليل إذا أقبل واشتدت ظلمته، وأن معنى «وقب» أي دخل وانتشر واستحكم.

وأشار إلى أن الليل في حد ذاته نعمة عظيمة وآية من آيات الله، ففيه السكون والراحة، إلا أن بعض الشرور قد تنتشر في ظلمته، لذلك شرع الله للمؤمن أن يستعيذ به من كل ما قد يقع خلالها من أذى أو ضرر.

النفاثات في العقد.. تحذير من السحر وأهله

وأوضح أن قوله تعالى:

﴿وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ﴾

يتضمن الاستعاذة بالله من شر السحر والسحرة، ومن كل نفس خبيثة تسعى إلى إيذاء الناس بالحيل الباطلة والأساليب المحرمة.

وأكد أن الإسلام يوجه المسلم إلى الاعتماد على الله وحده في مواجهة هذه الأخطار، مع الالتزام بالأذكار والرقية الشرعية والأسباب المشروعة التي تحفظ الإنسان من كل سوء.

كيف تكون الاستعاذة بالله حقًا؟

وأشار الدكتور علي جمعة إلى أن السؤال الأهم ليس: ماذا نقول عندما نخشى الشر؟ وإنما: كيف نحقق حقيقة الاستعاذة بالله؟

وأوضح أن الاستعاذة الحقيقية تقوم على عدة أسس، في مقدمتها:

- الإيمان الصادق بالله تعالى.
- تحقيق التوحيد الكامل له سبحانه.
- الاعتماد عليه والثقة في قدرته.
- الامتثال لأوامره واجتناب نواهيه.
- الأخذ بالأسباب المشروعة التي تدفع الضرر وتحفظ الإنسان.

وأكد أن الاستعاذة ليست ألفاظًا مجردة، وإنما حالة إيمانية يعيشها القلب، ويترجمها العقل، وتظهر آثارها في سلوك المسلم وتعاملاته.

الاستعاذة باللسان والقلب والعمل

وأضاف أن المسلم يستعيذ بالله بلسانه عندما يردد:

﴿أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾،

ويستعيذ بقلبه عندما يمتلئ يقينًا بأن الله هو الحافظ والناصر، ويستعيذ بجوارحه عندما يلتزم أوامر الله، ويبتعد عن المعاصي، ويسلك طرق الإصلاح والوقاية.

اقرأ أيضاً.. مفاجأة في ملف العدادات الكودية.. الحكومة تعلن بدء أكبر عملية تقنين للمشتركين

تم نسخ الرابط