رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

زاهي حواس يهاجم وسيم السيسي: تزييف التاريخ المصري جريمة لا يمكن السكوت عنها

زاهي حواس
زاهي حواس

شهدت الساحة الثقافية والأثرية في مصر تصعيدًا جديدًا على خلفية الجدل المتواصل بشأن تاريخ الحضارة المصرية القديمة، بعدما تقدم عالم الآثار ووزير الآثار الأسبق الدكتور زاهي حواس، والدكتور ممدوح الدماطي، وزير الآثار الأسبق، بشكوى رسمية ضد الدكتور وسيم السيسي، اعتراضًا على ما وصفاه بتكرار نشر معلومات مغلوطة وروايات لا تستند إلى أدلة علمية بشأن التاريخ المصري القديم.

وبحسب ما جرى تداوله، استندت الشكوى إلى أن التصريحات التي يطلقها وسيم السيسي تتضمن وفقًا لمقدميها معلومات غير موثقة وقصصًا اعتبراها بعيدة عن المنهج العلمي، بما قد يؤدي إلى إثارة البلبلة لدى الرأي العام وتشويه الحقائق التاريخية المتعلقة بالحضارة المصرية.

وخلال تقديمه برنامج «اليوم هنا القاهرة»، تناول الإعلامي محمد الدسوقي رشدي القضية، مؤكدًا أن الجدل تصاعد بعد أحدث تصريحات منسوبة إلى الدكتور وسيم السيسي، والتي تحدث فيها عن الأهرامات المصرية، معتبرًا أنها لا تصلح لأن تكون مقابر، مستندًا إلى قوله إن الأهرامات لا تحتوي على كتابات داخلية.

وأشار رشدي إلى أن هذه التصريحات أثارت موجة واسعة من الانتقادات بين المتخصصين في علم الآثار، الذين أكدوا أن مثل هذه القضايا لا يجوز تناولها بعيدًا عن الأدلة الأثرية والحقائق العلمية التي توصلت إليها البعثات المصرية والدولية عبر عقود طويلة من البحث والتنقيب.

وفي مداخلة عبر تقنية «زووم» مع البرنامج، أكد الدكتور زاهي حواس أن الخلاف لا يتعلق بحرية الرأي أو حق أي شخص في إبداء وجهة نظره، وإنما يتعلق بما وصفه بتزييف الحقائق التاريخية وتقديم معلومات غير صحيحة للجمهور.

وأوضح حواس أن العديد من الكتب والمراجع التي يستشهد بها وسيم السيسي  بحسب قوله لا تعتمد على منهج علمي راسخ، وإنما تقوم على روايات وخرافات ومعلومات مضللة لا تستند إلى أدلة أثرية موثقة.

وأضاف أن الحفاظ على التاريخ المصري مسؤولية وطنية وعلمية، مشددًا على أن أي معلومات تتعلق بالحضارة المصرية يجب أن تصدر عن دراسات متخصصة وأبحاث موثقة، وليس عن اجتهادات شخصية أو روايات غير مدعومة بالأدلة.

التلويح باللجوء إلى النائب العام

وكشف زاهي حواس أن الأمر لم يتوقف عند تقديم الشكوى، موضحًا أنهم كانوا يدرسون أيضًا التقدم ببلاغ إلى النائب العام، معتبرًا أن نشر معلومات غير صحيحة عن الحضارة المصرية يمثل تضليلًا للرأي العام وإساءة إلى تاريخ مصر.

وأشار إلى أن ما وصفها بـ«البرديات المزيفة» والروايات غير الموثقة التي يتم تداولها بين الحين والآخر تسهم في نشر مفاهيم خاطئة عن واحدة من أعرق الحضارات الإنسانية، وهو ما يستوجب  بحسب رأيه  مواجهة علمية وقانونية للحفاظ على الحقيقة التاريخية.

حواس: علماء الآثار هم أصحاب الاختصاص

وأكد وزير الآثار الأسبق أن دراسة الحضارة المصرية القديمة لها قواعد علمية واضحة، وأن علماء الآثار هم الأقدر على تفسير الاكتشافات الأثرية وقراءة الأدلة التاريخية وفق المناهج العلمية المعترف بها عالميًا.

وأضاف أن اختلاف الآراء أمر طبيعي، لكن لا ينبغي أن يتحول إلى نشر معلومات يراها المتخصصون مخالفة للحقائق الثابتة، مشددًا على ضرورة احترام التخصص وعدم الخوض في قضايا أثرية دون سند علمي.

وخلال حديثه، استعرض زاهي حواس خبرته الطويلة في مجال الآثار، موضحًا أنه عمل في منطقة أهرامات الجيزة لأكثر من 35 عامًا، وشارك في العديد من الاكتشافات الأثرية والأبحاث المتعلقة بالحضارة المصرية القديمة.

وقال إن الخبرة الميدانية الطويلة والدراسات العلمية هي الأساس في فهم أسرار الحضارة المصرية، مؤكدًا أن إطلاق تصريحات وصفها بـ«التخريف» يسيء إلى صورة التاريخ المصري ويخلق حالة من التشويش لدى المواطنين.

وشدد على أن لكل مجال متخصصيه، وأن مناقشة القضايا الأثرية ينبغي أن تتم وفق المعايير العلمية وليس من خلال فرضيات لا تستند إلى أدلة.

ويرى متابعون أن الجدل الدائر لا يقتصر على خلاف شخصي بين باحثين أو شخصيات عامة، بل يمتد إلى قضية أوسع تتعلق بكيفية تقديم التاريخ المصري للرأي العام، خاصة مع الانتشار الكبير لوسائل التواصل الاجتماعي، التي أصبحت منصة لطرح العديد من الروايات التاريخية المتباينة.

ويؤكد متخصصون أن الحضارة المصرية القديمة تُعد من أكثر الحضارات التي خضعت للدراسة والبحث العلمي، وأن أي فرضيات جديدة ينبغي أن تستند إلى اكتشافات موثقة وأدلة أثرية قابلة للتحقق، بما يحافظ على المصداقية العلمية ويمنع انتشار المعلومات غير الدقيقة.

اقرأ أيضاً.. الإسكان تحسم الجدل بشأن تسليم وحدات سكن لكل المصريين وتكشف التفاصيل

تم نسخ الرابط