المؤتمر: صندوق إعادة الهيكلة فرصة لتحويل المصانع المتعثرة إلى مشروعات منتجة ومنافسة
أكد اللواء الدكتور رضا فرحات، نائب رئيس حزب المؤتمر وأستاذ العلوم السياسية، أن موافقة مجلس الوزراء على تأسيس صندوق استثمار لإعادة هيكلة وتمويل المصانع المتعثرة تمثل خطوة استراتيجية مهمة لدعم الصناعة الوطنية، وتعكس توجهًا أكثر فاعلية في التعامل مع ملف المصانع المتعثرة باعتباره قضية اقتصادية وتنموية ترتبط بصورة مباشرة بزيادة الإنتاج، والحفاظ على فرص العمل، وتعزيز قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة التحديات.
التعامل مع المصانع المتعثرة يتطلب حلولًا مستدامة
وقال فرحات إن التعامل مع المصانع المتعثرة يجب ألا يقتصر على فكرة الإنقاذ المالي المؤقت، وإنما يتطلب رؤية متكاملة تستهدف إعادة المصانع القابلة للحياة إلى دائرة الإنتاج بصورة مستدامة، من خلال معالجة أسباب التعثر من جذورها، سواء كانت مالية أو إدارية أو فنية أو تسويقية.
وأوضح أن ذلك يستلزم وضع خطط واضحة لإعادة الهيكلة تضمن قدرة هذه المصانع على الاستمرار والمنافسة بعد حصولها على الدعم، بما يحول دون تكرار أسباب التعثر أو الاعتماد المستمر على المساندة المالية.
إعادة تأهيل الأصول الصناعية بدلًا من تجميدها
وأضاف نائب رئيس حزب المؤتمر أن قوة الصندوق ستتحدد بقدرته على الانتقال من مجرد توفير التمويل إلى بناء نموذج متكامل لإعادة تأهيل الأصول الصناعية المعطلة، بما يشمل إعادة هيكلة المديونيات، وتحديث خطوط الإنتاج، ورفع كفاءة الإدارة، وتحسين آليات التسويق، وفتح أسواق جديدة، إلى جانب الاستفادة من الخبرات الفنية والاستثمارية القادرة على تحويل المصانع المتعثرة إلى مشروعات منتجة وقادرة على تحقيق عوائد اقتصادية.
وأشار فرحات إلى أن إعادة تشغيل مصنع قائم يمتلك بنية أساسية وخبرات بشرية ومعدات وسلاسل توريد وأسواقًا، قد تكون في كثير من الحالات أكثر جدوى من إنشاء طاقة إنتاجية جديدة من نقطة الصفر.
وأكد أن هذا الأمر يجعل الصندوق أداة مهمة للحفاظ على الاستثمارات القائمة وتعظيم الاستفادة من الأصول الصناعية الموجودة بالفعل، بدلًا من تجميدها أو خروجها من دائرة النشاط الاقتصادي.
دعم القطاعات الصناعية وتعميق التصنيع المحلي
وأوضح أستاذ العلوم السياسية أن توجيه الاستثمارات إلى قطاعات مثل الصناعات الغذائية والهندسية والكيماوية والمنسوجات والملابس الجاهزة والأدوية والصناعات الإنشائية، يمكن أن يحقق أثرًا واسعًا على الاقتصاد المصري.
ولفت إلى أن هذه القطاعات ترتبط بصورة مباشرة باحتياجات السوق المحلية، كما تمتلك فرصًا حقيقية لتعميق التصنيع المحلي وزيادة القيمة المضافة، فضلًا عن تعزيز القدرة على التصدير ورفع تنافسية المنتج المصري في الأسواق الخارجية.
الحوكمة والشفافية شرط لنجاح الصندوق
وشدد فرحات على ضرورة أن يصاحب عمل الصندوق نظام دقيق للحوكمة والشفافية وتقييم المخاطر، بحيث يتم اختيار المصانع المستفيدة وفق معايير اقتصادية وفنية واضحة، بعيدًا عن أي اعتبارات عشوائية.
وأكد أهمية إجراء دراسات جدوى حقيقية تحدد أسباب التعثر، وفرص العودة إلى الإنتاج، وحجم التمويل المطلوب، والعائد المتوقع، بما يضمن توجيه الاستثمارات إلى الحالات القابلة للإصلاح وتحقيق أفضل استخدام ممكن للموارد المتاحة.
تنسيق مؤسسي لإعادة المصانع إلى الإنتاج
وأكد نائب رئيس حزب المؤتمر أن نجاح التجربة يتطلب تنسيقًا مؤسسيًا قويًا بين الجهات الحكومية المعنية، والهيئة العامة للتنمية الصناعية، والقطاع المصرفي، والمستثمرين، مع العمل على إزالة العقبات الإجرائية التي قد تعرقل عودة المصانع إلى العمل.
وأشار إلى أن الهدف النهائي لا ينبغي أن يقتصر على إنقاذ مصنع من التعثر، وإنما يجب أن يمتد إلى بناء مصنع قادر على الاستمرار والنمو والمنافسة بعد انتهاء مرحلة الدعم، بما يضمن استدامة الأثر الاقتصادي للاستثمارات التي سيتم ضخها.
إعادة تشغيل المصانع تحمي فرص العمل
ولفت فرحات إلى أن البعد الاجتماعي للمبادرة لا يقل أهمية عن مردودها الاقتصادي، موضحًا أن إعادة تشغيل المصانع تعني الحفاظ على فرص العمل ومصادر دخل آلاف الأسر، فضلًا عن تنشيط الصناعات المغذية والخدمات المرتبطة بها.
وأكد أن كل مصنع يعود إلى الإنتاج يمكن أن يمثل نقطة انطلاق لتحريك نشاط اقتصادي أوسع في محيطه، من خلال زيادة الطلب على الخدمات والمواد الخام والنقل واللوجستيات وغيرها من الأنشطة المرتبطة بالدورة الصناعية.
تحويل الطاقات المعطلة إلى قوة إنتاجية
وشدد فرحات على أن صندوق إعادة هيكلة وتمويل المصانع المتعثرة يمكن أن يتحول إلى إحدى الأدوات المهمة لدعم مستهدفات الدولة في تعزيز الصناعة الوطنية، وزيادة الإنتاج، وتقليل فاتورة الواردات، ورفع تنافسية المنتج المصري.
وأكد أن تحقيق هذه المستهدفات يتطلب إدارة احترافية للصندوق، ودقة في اختيار المصانع المستفيدة، ورقابة مستمرة، وربط التمويل بنتائج فعلية قابلة للقياس، بما يضمن تحويل الطاقات الصناعية المعطلة إلى قوة إنتاجية جديدة تضاف إلى الاقتصاد المصري وتدعم مسار التنمية الشاملة.