رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

«عدم الولاية» في مواجهة التصالح.. هل تعطل الإجراءات حقوق المواطنين؟

التصالح في مخالفات
التصالح في مخالفات البناء

عاد ملف التصالح في مخالفات البناء إلى واجهة المناقشات البرلمانية، بعد تصاعد شكاوى المواطنين من تعثر استخراج خطابات «عدم الولاية» اللازمة لاستكمال الإجراءات، حيث فتحت لجنة الثقافة والآثار والإعلام بمجلس النواب الملف في اجتماع شهد مطالبات بإنهاء ما وصفه النواب بـ«التعنت الإداري» الذي يعرقل تقنين أوضاع العقارات القائمة في عين شمس، بينما تمسك مسؤولو المجلس الأعلى للآثار بتطبيق القانون، مؤكدين أن المنطقة تقع ضمن نطاق الولاية الأثرية ولا يجوز تجاوز الضوابط المنظمة للتصالح.

ناقشت لجنة الثقافة والآثار والإعلام بمجلس النواب، برئاسة الدكتورة ثريا أحمد البدوي، طلب الإحاطة المقدم من النائب أشرف مرزوق بشأن تأخر ورفض إصدار خطابات «عدم الولاية» للعقارات المبنية بالفعل في حي عين شمس، بحضور قيادات المجلس الأعلى للآثار.

أزمة «عدم الولاية» تحت قبة البرلمان

وأكد النائب أشرف مرزوق أن الأزمة تسببت في تعطيل آلاف المواطنين الراغبين في استكمال إجراءات التصالح على مخالفات البناء، موضحًا أن الإدارات الأثرية ترفض إصدار شهادات «عدم خضوع» أو «عدم ولاية» استنادًا إلى افتراضات بوجود شبهة أثرية في المنطقة، رغم أن العقارات قائمة ومأهولة بالسكان منذ سنوات.

وأشار إلى أن قانون حماية الآثار يشترط صدور قرار من رئيس مجلس الوزراء لتسجيل الأراضي الأثرية وفرض قيود عليها، مؤكدًا أن غالبية الأراضي محل النزاع لم يصدر بشأنها أي قرار تسجيل أو نزع ملكية، بما يجعل استمرار التمسك بولايتها الأثرية محل تساؤل قانوني.

إنهاء تعثر تصالح عقارات عين شمس والآثار تتمسك بالقانون

وأضاف أن المناطق محل الأزمة أصبحت كتلًا عمرانية مكتملة ومتصلة بالمرافق العامة، معتبرًا أن منع التصالح بعد اكتمال البناء، رغم عدم اعتراض الجهات المختصة أثناء التنفيذ، يمثل تناقضًا يضر بالمواطنين ويعرقل جهود الدولة في تقنين أوضاع مخالفات البناء.

كما استند النائب إلى أحكام صادرة عن المحكمة الإدارية العليا، أكد أنها قضت بعدم جواز فرض قيود على الملكيات الخاصة استنادًا إلى مجرد احتمالات أو ظنون بوجود آثار، مشددًا على أن الحالات المعروضة تستوفي الشروط القانونية للتصالح.

في المقابل، أوضح الدكتور محمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية، أن قانون التصالح يمنع التصالح في العقارات الواقعة على أراضٍ تخضع لولاية وزارة السياحة والآثار، مؤكدًا أن منطقتي عين شمس والمطرية من المناطق ذات الأهمية الأثرية التي تضم شواهد أثرية قائمة وأخرى لم يتم اكتشافها بعد.

وأشار إلى أن تأخر إصدار بعض الردود يرجع إلى أسباب إجرائية وفنية، من بينها تقديم الطلبات إلى جهات غير مختصة، واختلاف بيانات المساحات والإحداثيات، وعدم استكمال أعمال المجسات الأثرية، فضلًا عن وجود طلبات تقع بالقرب من أراضٍ ذات طبيعة خاصة تستلزم العرض على اللجان الفنية المختصة.

وانتهت المناقشات بتوصية من لجنة الثقافة والآثار والإعلام بضرورة إشراك ممثلي المجلس الأعلى للآثار في مناقشات أي تعديلات مرتقبة على قانون التصالح في مخالفات البناء، بما يضمن معالجة التعارض بين أحكام القانون ومتطلبات حماية المواقع الأثرية، ويسهم في إزالة العقبات أمام المواطنين.

استخراج خطابات «عدم الولاية» للعقارات

كما طالب النائب أشرف مرزوق بإصدار تعليمات ملزمة تكتفي بإقرار من المجلس الأعلى للآثار يفيد بعدم وجود شواهد أثرية ظاهرة بالمباني القائمة، مع تسهيل استخراج خطابات «عدم الولاية» للعقارات التي لم يصدر بشأن أراضيها قرار تسجيل أثري، على أن تقتصر ولاية الآثار مستقبلًا على متابعة أي أعمال حفر أو إحلال وتجديد دون تعطيل إجراءات التصالح.

تم نسخ الرابط