سياسي عراقي لـ"تفصيلة": العراق مهدد بالانهيار الاقتصادي ما لم يتم وقف الفساد
يواجه العراق مرحلة مفصلية في إطار حملته المتواصلة لمكافحة الفساد، بالتزامن مع تحركات حكومية متسارعة لاسترداد الأموال المنهوبة وملاحقة المتورطين في قضايا الكسب غير المشروع، في وقت ترى فيه أوساط سياسية واقتصادية أن نجاح هذه الحملة بات يمثل شرطًا أساسيًا لتعزيز الاستقرار المالي وإعادة بناء مؤسسات الدولة، إلى جانب ترسيخ أسس الإصلاح الإداري والاقتصادي في البلاد.
وتأتي هذه الجهود مع استمرار السلطات في تنفيذ أوامر القبض بحق عدد من المسؤولين والمتهمين في قضايا فساد، والعمل على استكمال تشريعات خاصة باسترداد الأصول والأموال الموجودة خارج البلاد، بما يعزز قدرة الدولة على حماية المال العام واستعادة الحقوق المالية، في ظل مطالبات متزايدة بتسريع وتيرة الإصلاحات ومحاسبة المتورطين في هدر المال العام.
ويرى محللون سياسيون أن العراق يقف أمام فرصة لإعادة ترتيب أولوياته الاقتصادية والإدارية، بعد سنوات من التحديات التي أثرت في كفاءة مؤسسات الدولة وأرهقت المالية العامة، مؤكدين أن نجاح حملة مكافحة الفساد قد يسهم في استعادة ثقة المواطنين بالدولة، وتعزيز الاستقرار السياسي والاقتصادي، وتهيئة المناخ لمرحلة جديدة من الإصلاح، بالتزامن مع التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة التي تشهدها المنطقة.
مكافحة الفساد في العراق
وفي قراءة لأبعاد هذه الحملة، قال المحلل السياسي العراقي حسين الجنابي إن حملة مكافحة الفساد في العراق تأتي في سياق مشروع إعادة تشكيل الشرق الأوسط، وما نتج عن الحرب الأمريكية الإيرانية، معتبرًا أن المتغيرات الدولية ألقت بظلالها على العراق ليمارس دورًا إقليميًا يتناسب مع إمكانياته وقدراته.
وأوضح الجنابي في تصريح خاص لـ«تفصيلة» أن تحقيق هذا الدور لن يكون ممكنًا إلا بوقف الفساد، الذي وصفه بأنه من أكبر ملفات الفساد على مستوى العالم، إلى جانب معالجة الضغوط الداخلية الناتجة عن العجز المالي الكبير الذي هدد البلاد بالانهيار الاقتصادي، ووضع النظام السياسي أمام تحدٍ وجودي.
وأضاف أن العراق بات أمام خيارين؛ إما استمرار الأوضاع الحالية بما يقود إلى الانهيار، أو الإطاحة بمجموعة من الفاسدين، وهو ما يمثل فرصة لإعادة ترتيب موازين القوى داخل الطبقة السياسية وفق الأوزان الجديدة.
وأشار الجنابي إلى أن هذه التحولات قد تفضي إلى بروز صيغة سياسية جديدة لقيادة العراق، بما يتوافق مع متطلبات سيناريو الشرق الأوسط الجديد.



