رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

العراق يصعد حربه على الفساد.. حملة لاسترداد الأموال المنهوبة وملاحقة المتهمين

تفصيلة

يواجه العراق تحديا متصاعدا في مكافحة الفساد، مع مواصلة الحكومة حملتها لاسترداد الأموال المنهوبة، وتنفيذ مذكرات قبض بحق متهمين في قضايا الكسب غير المشروع، وسط تأكيدات رسمية بأن الإجراءات تشمل جميع المتورطين دون استثناء، بالتزامن مع تحركات تشريعية تهدف إلى تسريع استعادة الأصول الموجودة داخل البلاد وخارجها.

الحكومة: لا استثناء في مكافحة الفساد

أكد المستشار القانوني لرئيس الوزراء العراقي، منير الحداد، أن رئيس الوزراء علي الزيدي شدد على مواصلة الحملة ضد الفساد، بهدف استعادة الأموال المنهوبة وإعادتها إلى خزينة الدولة.

وأوضح الحداد أن الحكومة ماضية في تنفيذ إجراءاتها لمكافحة الفساد، مشيرا إلى أن الأموال المنهوبة ستعود إلى خزينة الدولة في إطار الجهود الرامية إلى حماية المال العام وتعزيز النزاهة.

وأضاف أن الحملة لا تميز بين الطوائف أو الأحزاب، مؤكدا أنها تستهدف جميع المتورطين في قضايا الفساد دون استثناء، وفقا للقانون.

ورحب بأي دعم تقدمه الدول الغربية أو العربية للمساعدة في استعادة الأموال المنهوبة، بما يسهم في تعزيز جهود الحكومة العراقية لاسترداد الأصول الموجودة خارج البلاد.

إجراءات جديدة واسترداد الأموال

قدمت الحكومة العراقية، الاثنين، تفاصيل جديدة بشأن حملتها لمكافحة الفساد، معلنة اتخاذ إجراءات لاسترداد الأموال المنهوبة، بالتزامن مع استمرار تنفيذ مذكرات القبض بحق متهمين في قضايا الكسب غير المشروع.

وقال المتحدث باسم الحكومة العراقية، حيدر العبودي، إن رئيس الوزراء وجه وزارة المالية بإنشاء حساب خاص لإيداع الأموال المستردة من المتورطين بقضايا الكسب غير المشروع، مؤكدا أن الحكومة تواصل التزاماتها الدستورية في حماية المال العام وتمكين مؤسسات الدولة من أداء مهامها، ضمن رؤية شاملة للإصلاح المؤسسي ومكافحة الفساد.

وأوضح العبودي، خلال المؤتمر الصحفي الأسبوعي، أنه لا يمكن ربط حملة مكافحة الفساد بزيارة رئيس الوزراء المرتقبة إلى واشنطن في منتصف يوليو المقبل، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن الحكومة أبلغت الفصائل المسلحة بأن 21 سبتمبر المقبل سيكون الموعد النهائي لحصر السلاح بيد الدولة.

مشروع قانون وملاحقة المتهمين

أعلنت هيئة النزاهة في العراق أن مسودة قانون استرداد الأموال ستعرض قريبا على مجلس النواب، مؤكدة تمكنها من حجز كميات كبيرة من الأموال في الخارج لمنع المتهمين بقضايا الفساد من التصرف بها.

وقال المدير العام لدائرة الاسترداد في الهيئة، عباس متعب، إن دائرة الاسترداد تعد من المؤسسات الرائدة في مجال التحول الرقمي، مشيرا إلى أن الهيئة تعمل بالتنسيق مع وزارة العدل على إقامة دعاوى مدنية لاسترداد الأموال المحجوزة في الخارج.

وأضاف أن دائرة الاسترداد نجحت في حجز واسترداد أموال خلال الفترة الماضية، إلا أن غياب تشريعات متكاملة لتنظيم عمليات الاسترداد يمثل أحد أبرز التحديات، مؤكدا أن مشروع القانون الجديد سيسهم في تعزيز جهود استعادة الأموال، مع توقع الإعلان عن إنجازات إضافية خلال الأيام المقبلة.

وفي تطور متصل، باشرت هيئة النزاهة الاتحادية تنفيذ مذكرات القبض القضائية الصادرة بحق عدد من المتهمين في قضايا فساد والتجاوز على المال العام، مؤكدة أن هذه الإجراءات جاءت نتيجة التنسيق بين السلطات القضائية والتنفيذية والتشريعية، بعد عمليات متابعة وتدقيق ومراقبة مستمرة.

وشددت الهيئة على أن جميع إجراءاتها تنفذ وفق أحكام القانون، مؤكدة أنها تستند إلى الدعم الشعبي ومساندة رئيس مجلس الوزراء ورئيس مجلس القضاء الأعلى، مع التزامها بإطلاع الرأي العام على تفاصيل عملها بما يتوافق مع القوانين النافذة.

كما نشرت وكالة الأنباء العراقية (واع) أسماء عدد من أعضاء مجلس النواب والمسؤولين الذين ألقي القبض عليهم في قضايا فساد، وذلك استنادا إلى اعترافات وكيل وزير النفط، عدنان الجميلي.

دعوات لتجميد رواتب المتهمين

في السياق، دعا مرصد "إيكو عراق" إلى تعديل القوانين بما يضمن إيقاف رواتب وامتيازات المسؤولين فور اعتقالهم بتهم الفساد، مشيرا إلى أن القوانين الحالية تسمح باستمرار صرف المستحقات حتى صدور حكم قضائي نهائي.

وأوضح المرصد أن النواب والمسؤولين يحتفظون برواتبهم ومخصصاتهم المالية ما لم يصدر قرار قضائي نهائي أو إجراء رسمي بإسقاط العضوية أو إنهاء المنصب، حتى في حالات التوقيف أو التحقيق.

وأضاف أن هذا الواقع يثير تساؤلات بشأن عدالة إدارة المال العام، مطالبا بإصلاح التشريعات المالية والإدارية لضمان تجميد الرواتب خلال فترة التوقيف في قضايا الفساد والجرائم المالية.

وأكد أن معالجة هذا الملف تمثل خطوة أساسية لتعزيز ثقة المواطنين بالدولة وترسيخ مبدأ العدالة في إدارة الموارد العامة.

 

حصيلة الحملة

كشف مصدر أمني عراقي عن اعتقال 67 شخصًا، بينهم سياسيون وأعضاء في مجلس النواب وموظفون حكوميون، على خلفية قضايا فساد، مشيرًا إلى أن عددًا من المطلوبين ما زالوا داخل البلاد بعد تمكنهم من التواري عن الأنظار.

وأوضح المصدر أن الأجهزة الأمنية تواصل عمليات البحث عن المتهمين الفارين، ضمن إجراءات ملاحقة المطلوبين على ذمة ملفات تتعلق بالفساد واستغلال النفوذ.

تم نسخ الرابط