غزة تحت النار.. شهيد فلسطيني وضغوط أمريكية لتسريع ترتيبات ما بعد الحرب
استشهد فلسطيني اليوم الثلاثاء، برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي في شارع صلاح الدين جنوبي مدينة غزة، في أحدث حلقات التصعيد العسكري الذي يشهده القطاع، وسط استمرار العمليات الميدانية التي توقع يوميًا مزيدًا من الضحايا المدنيين، في ظل أوضاع إنسانية متفاقمة ومعاناة متزايدة يعيشها سكان القطاع.
وأفادت مصادر طبية فلسطينية، في تصريحات نقلتها قناة القاهرة الإخبارية، باستشهاد أحد المواطنين إثر تعرضه لإطلاق نار من قوات الاحتلال في شارع صلاح الدين، أحد الشوارع الرئيسية التي تربط مناطق عدة داخل قطاع غزة، والذي تحول خلال الأشهر الماضية إلى مسرح متكرر للعمليات العسكرية والاستهدافات.
ويأتي هذا الحادث في وقت تتواصل فيه المواجهات الميدانية والغارات الإسرائيلية على مناطق متفرقة من القطاع، بينما تعاني المستشفيات من ضغوط هائلة نتيجة تزايد أعداد الضحايا ونقص الإمكانات الطبية والإنسانية.
بالتزامن مع التطورات الميدانية، كشفت هيئة البث الإسرائيلية عن تحركات سياسية مكثفة تقودها الإدارة الأمريكية لدفع الحكومة الإسرائيلية نحو تنفيذ رؤية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن مستقبل قطاع غزة، وذلك حتى في حال تعثر التوصل إلى اتفاق شامل يقضي بنزع سلاح حركة حماس.
ووفقًا لما أوردته الهيئة، فإن واشنطن سلمت الجانب الإسرائيلي وثيقة رسمية تتضمن حزمة واسعة من المطالب والإجراءات المقترحة، في انتظار رد إسرائيلي رسمي وموافقة مكتوبة عليها، بما يعكس رغبة الإدارة الأمريكية في تسريع ترتيبات مرحلة ما بعد الحرب وتقليل احتمالات استئناف العمليات العسكرية داخل القطاع.
خطة لإعادة إعمار البنية التحتية
وتتضمن الوثيقة الأمريكية، بحسب التقرير، مجموعة من الإجراءات الهادفة إلى إعادة تأهيل قطاع غزة تدريجيًا، من خلال تنفيذ مشروعات لإصلاح البنية التحتية التي تعرضت لدمار واسع نتيجة الحرب.
وتشمل هذه المشروعات إعادة تشغيل وصيانة شبكات المياه والكهرباء في عدد من المناطق، إلى جانب تنفيذ برامج لإعادة الخدمات الأساسية للسكان، بما يسهم في تحسين الظروف الإنسانية داخل القطاع.
كما تنص المقترحات على نقل سكان المناطق التي لا تزال خاضعة لسيطرة حركة حماس إلى مناطق أخرى تخضع لإدارة كيان مدني يحمل اسم "مجلس السلام"، على أن يتم تنفيذ هذه الخطوة قبل نهاية عام 2026، ضمن خطة لإعادة توزيع الإدارة المدنية داخل القطاع.
وتقترح الخطة الأمريكية إنشاء حكومة تكنوقراط فلسطينية تتولى إدارة الملفات المدنية والخدمية في قطاع غزة، مع منحها التراخيص والصلاحيات اللازمة لممارسة مهامها بصورة كاملة.
وبحسب الوثيقة، ستتولى هذه الحكومة إدارة المؤسسات المدنية والإشراف على الخدمات العامة، مع السماح لمسؤوليها بحرية التنقل بين قطاع غزة والمناطق الأخرى لمتابعة أعمالهم الرسمية، في إطار ترتيبات جديدة لإدارة القطاع بعيدًا عن الفصائل المسلحة.
ومن بين أبرز البنود التي تتضمنها الوثيقة الأمريكية، إعادة تأهيل المستشفى الأوروبي في قطاع غزة، باعتباره أحد أهم المراكز الطبية التي تعرضت لأضرار كبيرة خلال الحرب.
كما تشمل الخطة تسهيل دخول مواد البناء والمعدات الطبية والأجهزة المخبرية اللازمة لإعادة تشغيل المرافق الصحية، بالإضافة إلى إنشاء ممر آمن يربط المستشفى بالمناطق المختلفة داخل القطاع، بما يضمن سهولة وصول المرضى والطواقم الطبية والإمدادات الإنسانية.
وفي الجانب الإداري، تقترح الوثيقة نقل مسؤولية إدارة الجانب الفلسطيني من معبري كرم أبو سالم ورفح إلى حكومة التكنوقراط المقترحة.
كما ستتولى الحكومة الجديدة مسؤولية توزيع الوقود وإدارة أنظمة المدفوعات الرقمية، في إطار خطة تستهدف إعادة تنظيم الخدمات الأساسية ومنع أي جهة مسلحة من السيطرة على الموارد المالية أو تحصيل الضرائب.
وتتضمن الخطة كذلك تحويل عائدات الضرائب الخاصة بقطاع غزة، التابعة للسلطة الفلسطينية، إلى "مجلس السلام"، مع بدء اعتراف إسرائيل بحكومة التكنوقراط باعتبارها الجهة الإدارية المسؤولة عن إدارة القطاع.
كما تسمح المقترحات لمسؤولي الحكومة الجديدة بحرية الحركة والدخول والخروج من قطاع غزة، بما يتيح لهم إدارة الملفات المدنية والإشراف على تنفيذ برامج إعادة الإعمار والخدمات
وتطرقت الوثيقة أيضًا إلى عدد من الإجراءات التقنية والأمنية، من بينها السماح بتشغيل خدمات الاتصالات الخلوية بتقنية الجيل الرابع (4G) داخل قطاع غزة، في خطوة تستهدف تحسين خدمات الاتصالات وتعزيز البنية الرقمية.
كما طرحت الوثيقة آلية لعفو مشروط عن الأشخاص الذين يسلمون أسلحتهم ويلتزمون بعدم العودة إلى أي نشاط مسلح، ضمن جهود تهدف إلى تقليل انتشار السلاح وإرساء ترتيبات أمنية جديدة.
اقرأ أيضاً.. وسط موجات الحر العالمية.. الزراعة تعلن إجراءات لحماية المحاصيل وتعزيز الصادرات

