رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

الاتفاق الإطاري اللبناني.. فرصة للاستقرار أم غطاء لواقع أمني جديد؟| تقرير خاص

خلال توقيع الاتفاق
خلال توقيع الاتفاق الإطاري

يكتسب الاتفاق الإطاري المطروح بين لبنان وإسرائيل، أهمية استثنائية في هذا التوقيت، حيث إنها لا تمثل مجرد جولة تفاوض جديدة، بل هي محاولة جادة للانتقال من مربع إدارة المواجهة العسكرية إلى وضع إطار سياسي وأمني، قد يعيد رسم شكل العلاقة على الحدود خلال السنوات المقبلة.

الاتفاق الإطاري.. آليات التنفيذ والسيادة الكاملة

في السياق، قال المحلل السياسي اللبناني، الدكتور أحمد يونس، إن نجاح هذه الاتفاقية لا يقاس بمجرد التوقيع عليها، بل بمدى قدرتها على معالجة القضايا الجوهرية التي تسببت في استمرار الصراع طوال العقود الماضية والمتمثلة  في:

  • وقف الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة
  • الانسحاب الكامل وغير المشروط من الأراضي اللبنانية المحتلة
  • تأمين عودة النازحين إلى ديارهم
  • توفير ضمانات حقيقية تحول دون تجدد المواجهات
 المحلل السياسي اللبناني الدكتور أحمد يونس
 المحلل السياسي اللبناني الدكتور أحمد يونس

ونوه يونس ي تصريح خاص لموقع تفصيلة إلى أن التحدي الأساسي لا يكمن في صياغة النصوص والبنود، بل في آليات التنفيذ على أرض الواقع ومدى استعداد كل طرف لتقديم تنازلات متبادلة.

الفخ الأمني.. المناورة الإسرائيلية والسيادة المنقوصة

ومن الناحية العملية، توقع المحلل السياسي اللبناني، أن تفتح الاتفاقية الباب أمام تقدم تدريجي في ملف الانسحاب الإسرائيلي، مستبعدًا في الوقت ذاته أن يتم ذلك بصورة كاملة وسريعة.

ويعزو ذلك إلى أن إسرائيل لا تزال تعتبر وجودها في بعض النقاط الاستراتيجية، جزءًا لا يتجزأ من مفهومها للأمن الحدودي، إلى جانب تمسكها بحرية تنفيذ عمليات عسكرية داخل لبنان تحت ذريعة الدفاع عن النفس، وهو ما يثير مخاوف لبنانية حقيقية من أن يتحول الاتفاق إلى غطاء يكرس واقعًا أمنيًا جديدًا يخدم الاحتلال بدلًا من إعادة تثبيت السيادة اللبنانية الكاملة.

معضلة حزب الله ورفض التفاوض المباشر

أما على المستوى الداخلي، شدد يونس على أن التحدي الأكبر يتمثل في موقف حزب الله، حيث إن الحزب لا يزال يرفض بشكل قاطع مبدأ التفاوض المباشر مع إسرائيل، متمسكًا بأن أي حوار يجب أن يمر عبر وسطاء دوليين، وذلك انطلاقًا من قناعته بأن التفاوض المباشر يمنح إسرائيل مكسبًا سياسيًا مجانيًا من دون مقابل حقيقي لصالح لبنان.

الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل
الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل

الرهان على طهران في مواجهة الانحياز الأمريكي

وفي سياق متصل، أوضح المحلل السايسي اللبناني، أن رؤية حزب الله التي تربط مستقبل أي تسوية بالتوازنات الإقليمية، إذ يرى الحزب أن المراهنة على نتائج التفاهمات مع إيران أكثر جدوى وفائدة من التعويل على الضمانات الأمريكية أو الدولية المنفردة، مدفوعًا باعتقاده الراسخ بأن واشنطن تظل دائمًا منحازة للموقف الإسرائيلي في كافة القضايا الجوهرية.

صراع الرؤى بانتظار الصفقة الكبرى

واختتم تصريحاته، بأن الاتفاق الإطاري قد يشكل خطوة مهمة لفتح الباب أمام مسار تفاوضي طويل، لكنه لن يتحول إلى اتفاق مستدام ما لم ينجح في ردم الفجوة الكبيرة بين رؤيتين متناقضتين داخليًا

  • رؤية الدولة اللبنانية: التي تراهن بشكل أساسي على الدبلوماسية والمسارات السياسية
  • رؤية حزب الله: التي ترى أن عناصر القوة الميدانية والغطاء الإقليمي هما الضمانة الأساسية لأي تسوية مستقبلية

وبناءً على ذلك، ربط يونس نجاح هذا المسار برمته بمستقبل التفاهم الأمريكي – الإيراني وقدرته على إنتاج مناخ إقليمي أكثر استقرارًا تنعكس مفاعيله مباشرة على الساحة اللبنانية.

تم نسخ الرابط