لماذا نصوم تاسوعاء مع عاشوراء؟.. أسرار السنة النبوية ومراتب الصيام وفضائل أيام محرم
مع بداية شهر الله المحرم من كل عام هجري، تتجدد تساؤلات المسلمين حول الأيام المباركة التي اختصها الله تعالى بمزيد من الفضل والثواب، ويأتي في مقدمتها يوم عاشوراء ويوم تاسوعاء، اللذان يمثلان محطة إيمانية مهمة يتقرب فيها المسلمون إلى الله بالصيام والطاعات والدعاء.
ويحرص ملايين المسلمين في مختلف أنحاء العالم على صيام هذين اليومين اقتداءً بسنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ورغبة في نيل الأجر العظيم الذي وعد الله به عباده الصالحين، خاصة أن صيام يوم عاشوراء يعد من أعظم النوافل التي تكفر ذنوب سنة كاملة مضت.
ما سبب صيام يوم تاسوعاء مع عاشوراء؟
أكد العلماء أن صيام يوم تاسوعاء مع يوم عاشوراء يرجع إلى توجيه نبوي كريم يهدف إلى مخالفة اليهود الذين كانوا يقتصرون على صيام يوم عاشوراء وحده.
وقد روى الإمام أحمد بسنده عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «صُومُوا يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَخَالِفُوا الْيَهُودَ، صُومُوا يَوْمًا قَبْلَهُ وَيَوْمًا بَعْدَهُ».
ومن هنا جاءت السنة النبوية بالحث على إضافة يوم إلى عاشوراء، سواء قبله أو بعده، حتى يتميز صيام المسلمين عن صيام غيرهم، ويكون الامتثال لأمر النبي صلى الله عليه وسلم أكمل وأعظم أجرًا.
وأوضحت وزارة الأوقاف أن السنة النبوية بينت عدة مراتب لصيام عاشوراء، تختلف في الفضل والكمال، مشيرة إلى أن أفضل هذه المراتب هي التي تحقق مخالفة اليهود بصورة أوضح.
وجاءت مراتب الصيام على النحو التالي:
المرتبة الأولى: صيام التاسع والعاشر والحادي عشر
وهي أكمل المراتب وأفضلها وأعظمها أجرًا، حيث يصوم المسلم يومًا قبل عاشوراء ويومًا بعده، جامعًا بين الأيام الثلاثة.
المرتبة الثانية: صيام التاسع والعاشر
وهي المرتبة التي وردت بها أكثر الأحاديث النبوية، ويحرص عليها عدد كبير من المسلمين كل عام.
المرتبة الثالثة: إفراد عاشوراء بالصيام
وهو جائز شرعًا بلا كراهة عند جمهور العلماء، وينال المسلم به فضل صيام يوم عاشوراء وإن فاته صيام يوم قبله أو بعده.
دار الإفتاء: صيام ثلاثة أيام هو الأكمل والأعظم أجرًا
من جانبها أكدت دار الإفتاء المصرية أن الشأن في صيام عاشوراء أن يكون على مراتب متدرجة، مشيرة إلى أن أكملها وأفضلها أن يصوم المسلم يوم التاسع والعاشر والحادي عشر من شهر الله المحرم.
واستندت دار الإفتاء إلى ما ورد عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «صُومُوهُ، وَخَالِفُوا فِيهِ اليَهُودَ، وَصُومُوا قَبلَهُ يَومًا، وَبَعدَهُ يَومًا».
وأكدت أن هذه المرتبة تحقق مزيدًا من الاحتياط في إدراك يوم عاشوراء، كما تحقق المقصد الشرعي من مخالفة أهل الكتاب
ويرتبط يوم عاشوراء بحدث تاريخي عظيم شهدته البشرية، وهو نجاة سيدنا موسى عليه السلام وقومه من بطش فرعون وجنوده.
فقد ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم عندما قدم المدينة وجد اليهود يصومون يوم عاشوراء، فسألهم عن سبب صيامه، فقالوا إنه يوم نجّى الله فيه موسى وقومه وأغرق فرعون وجنوده.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «نحن أحق بموسى منكم».
فصامه صلى الله عليه وسلم وأمر المسلمين بصيامه، ليصبح من الأيام العظيمة التي يتقرب فيها المسلمون إلى الله تعالى بالشكر والطاعة والعبادة.
يحظى يوم عاشوراء بمكانة خاصة بين أيام السنة، فقد وردت أحاديث صحيحة كثيرة تبين عظم ثوابه وفضله.
ومن أشهرها ما رواه أبو قتادة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «صيام يوم عاشوراء أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله».
وهذا الفضل العظيم يجعل من يوم عاشوراء فرصة ثمينة لتجديد التوبة ومحو الذنوب والتقرب إلى الله تعالى بالأعمال الصالحة.
هل يجوز صيام يوم عاشوراء منفردًا؟
يتساءل كثير من المسلمين عما إذا كان يجوز صيام عاشوراء وحده دون صيام يوم قبله أو بعده.
وقد أكد العلماء ودار الإفتاء المصرية أن صيام يوم عاشوراء منفردًا جائز شرعًا ولا حرج فيه مطلقًا.
وأوضحوا أن فضل عاشوراء ثابت لمن صامه منفردًا، وأن المسلم ينال أجر هذا اليوم المبارك حتى لو لم يتمكن من صيام التاسع أو الحادي عشر.
لكن الأفضل والأكمل هو أن يضم إليه يومًا قبله أو بعده تحقيقًا للسنة النبوية ومخالفة اليهود.
ويعد شهر المحرم أحد الأشهر الحرم التي عظّمها الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم، وجعل لها منزلة خاصة بين شهور العام.
وقد وصفه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم».
لذلك يحرص المسلمون خلال هذا الشهر على الإكثار من الصيام والذكر وقراءة القرآن والصدقات وسائر الأعمال الصالحة التي تقربهم إلى الله عز وجل.
ولا يوجد دعاء مخصوص ثابت ليومي تاسوعاء وعاشوراء، إلا أن المسلم يستحب له الإكثار من الأدعية المأثورة الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ومنها:
دعاء تفريج الهموم والكروب
«اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماضٍ فيَّ حكمك، عدلٌ فيَّ قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدًا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي».
اقرأ أيضاً..
السيسي يهنئ فرسان مالطا بالعيد القومي ورئيس موزمبيق بذكرى يوم الاستقلال