لغز الرحلة رقم MS729.. تنشيط السياحة و«البزنس كلاس».. القصة الكاملة لإهدار المال العام
في وقت تسعى فيه الدولة نحو ترشيد الإنفاق العام وخفض المصروفات غير الضرورية، وفي ظل التشديد على قصر السفر الخارجي للمسؤولين على الحالات التي تقتضيها الضرورة الفعلية، تبرز تساؤلات حول سفر وفد من الهيئة المصرية العامة لـ تنشيط السياحة إلى العاصمة الروسية موسكو خلال الفترة من 1 إلى 4 يونيو 2026، خاصة في ظل طبيعة التشكيل الوظيفي للوفد وآلية السفر المعتمدة.
وضم الوفد أحمد يوسف رئيس الهيئة، وسوزان مصطفى رئيس الإدارة المركزية للتسويق، إلى جانب إيمان عبد الرحمن مدير عام التوعية السياحية، ومحمد سعيد من إدارة الترويج. وتشير المعلومات إلى أن عدداً من أعضاء الوفد يشغلون أيضاً عضوية لجنة التسويات بالهيئة، الأمر الذي يثير تساؤلات بشأن ارتباط مهامهم الأساسية بأهداف الزيارة الخارجية وطبيعة الدور الذي قاموا به خلال المشاركة.
سر الرحلة مصر للطيران رقم MS729
وغادر الوفد القاهرة على متن رحلة مصر للطيران رقم MS729 يوم 1 يونيو، وعاد على الرحلة رقم MS730 يوم 4 يونيو، وذلك بدرجة رجال الأعمال. ويطرح هذا الأمر تساؤلات حول مدى توافق ترتيبات السفر مع الضوابط المنظمة لسفر العاملين بالجهاز الإداري للدولة، خاصة في ظل توجهات الحكومة الحالية الرامية إلى ترشيد النفقات العامة وتعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة.
ولا يتعلق الأمر بأهمية الترويج للمقصد السياحي المصري أو المشاركة في الفعاليات الدولية، فهذه أهداف تحظى بأهمية كبيرة لدعم القطاع السياحي وجذب مزيد من الحركة الوافدة، وإنما يتعلق بمدى ارتباط تشكيل الوفد بطبيعة المهمة، وحجم الإنفاق الذي تم تحمله، والعائد المتوقع من هذه المشاركة مقارنة بالتكلفة الفعلية.
كما تطرح الواقعة تساؤلات أخرى حول آليات تقييم نتائج المشاركات الخارجية، ومدى وجود معايير واضحة لقياس العائد الاقتصادي والترويجي الناتج عنها، فضلاً عن الجهات المسؤولة عن مراجعة تلك المصروفات والتأكد من توافقها مع أولويات المرحلة الحالية ومتطلبات الانضباط المالي.
وفي النهاية من الجهة التي تراجع تكلفة مثل هذه الرحلات الخارجية؟
وهل تخضع المشاركات والوفود الرسمية لتقييم موضوعي يقيس العائد الفعلي المتحقق منها؟
وإلى أي مدى تتوافق هذه النفقات مع السياسات الحكومية المعلنة لترشيد الإنفاق وتعظيم كفاءة استخدام المال العام؟.

