سعد الدين الهلالي: مشروع قانون الأحوال الشخصية يحتاج نقاشًا موضوعيًا.. والأحكام الفقهية قابلة للمراجعة
أكد الدكتور سعد الدين الهلالي، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، أن الهدف من مناقشة مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد هو فهم مواده بصورة دقيقة والاستفادة من الوقت في دراسة الملاحظات والآراء المطروحة بشأنه، مشددًا على أهمية التركيز على المواد محل النقاش داخل المشروع بعيدًا عن أي أمور جانبية.
وخلال لقائه ببرنامج الحكاية عبر ام بي سي مصر ، أوضح الهلالي أن مشروع القانون، وفقًا لما أعلنه المستشار محمد عبد الرحمن، يضم 355 مادة، وأن صفحات المشروع تحمل خاتم مجلس النواب، مشيرًا إلى أنه لم يتم توزيعه بالكامل على الأعضاء حتى الآن لمناقشته مادةً مادة.
الجهات المخولة بتقديم مشروعات القوانين
وأضاف أن الدستور والقانون حددا الجهات المخولة بتقديم مشروعات القوانين، وهي رئيس الجمهورية والحكومة وعدد محدد من أعضاء مجلس النواب، موضحًا أن البرلمان يملك الحق في الاستعانة بالخبراء والمتخصصين وكل الجهات المعنية أثناء مناقشة مشروعات القوانين، بما يحقق الصالح العام.
وأشار إلى أن الأزهر يتعامل مع الفقه باعتباره مجالًا للاجتهاد، موضحًا أن مصطلح "القانون" ليس لفظًا قرآنيًا أو نبويًا، وإنما هو مصطلح استُخدم ليعبر عن عقد مجتمعي ينظم العلاقات بين المواطنين، وليس اعتقادًا دينيًا أو عقائديًا.
الأحكام الفقهية قابلة للاجتهاد والمراجعة
وأكد الهلالي أن الأحكام الفقهية بطبيعتها قابلة للمراجعة والاجتهاد وفقًا للزمان والمكان والظروف، مستشهدًا بواقعة تاريخية تعود إلى ما قبل إنشاء مشيخة الأزهر بشكلها الرسمي.
وأوضح أنه في عام 1572 لم تكن هناك مشيخة للأزهر، وإنما كان هناك علماء يتولون مهمة الإفتاء، لافتًا إلى أن الشيخ أحمد عبد الحق السباطي، الذي كان يتبع المذهب الشافعي، أصدر فتوى بتحريم شرب القهوة، إلا أن المجتمع رفض هذه الفتوى، ما أدى إلى صدور قرار من الآستانة بعزله وتعيين مفتٍ آخر أفتى بجواز شرب القهوة.
واعتبر الهلالي أن هذه الواقعة التاريخية تؤكد أن الفتاوى والاجتهادات الفقهية ليست ثابتة على نحو مطلق، وإنما تخضع للنقاش والمراجعة بما يتوافق مع مصالح الناس ومتغيرات المجتمع.
المعاملات المدنية لها أصول شرعية
وفي سياق آخر، أكد أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر أن العديد من أحكام القانون المدني والمعاملات المالية الحديثة، بما في ذلك التعاملات البنكية والديون، تستند إلى أصول شرعية وردت في القرآن الكريم.
وأوضح أن النصوص القرآنية تناولت قضايا الشهادة والكتابة والتوثيق في المعاملات المالية، مشيرًا إلى أن هذه المبادئ تمثل أساسًا عامًا يمكن الاستناد إليه في تنظيم العلاقات الاقتصادية والمالية المعاصرة.
وأضاف أن امتداد هذه المبادئ إلى صور التعاملات الحديثة يعكس مرونة الشريعة الإسلامية وقدرتها على مواكبة التطورات المجتمعية والاقتصادية.
تعديلات جزئية على قانون الأحوال الشخصية
واختتم الهلالي تصريحاته بالتأكيد على أن قانون الأحوال الشخصية القائم لم يشهد عبر السنوات الماضية تغييرات جذرية وشاملة، وإنما خضع لتعديلات جزئية على بعض مواده بما يتلاءم مع التطورات الاجتماعية والقانونية التي شهدها المجتمع.

