مدبولي من الجمعية الجغرافية المصرية: الحفاظ على التراث العلمي ركيزة لتعزيز الهوية الوطنية
في إطار اهتمام الدولة بالحفاظ على المؤسسات العلمية والثقافية والتاريخية ذات القيمة الحضارية الكبرى، أجرى الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، جولة تفقدية داخل مقر الجمعية الجغرافية المصرية الكائن بمنطقة القصر العيني، للاطلاع على ما تضمه من مقتنيات علمية ووثائق تاريخية نادرة تمثل جانبًا مهمًا من الذاكرة الوطنية والتراث المعرفي المصري.
وتأتي الزيارة في سياق متابعة الحكومة للكيانات العلمية والثقافية العريقة التي لعبت دورًا بارزًا في توثيق التاريخ والجغرافيا والعلوم الإنسانية على مدار أكثر من قرن، فضلًا عن التأكيد على أهمية الحفاظ على هذا الإرث العلمي الفريد وإتاحته للأجيال القادمة.
وصل الدكتور مصطفى مدبولي إلى مقر الجمعية الجغرافية المصرية بشارع القصر العيني، حيث كان في استقباله عدد من المسؤولين والقائمين على إدارة الجمعية، الذين قدموا شرحًا تفصيليًا حول تاريخ المؤسسة ودورها العلمي والثقافي الممتد لعقود طويلة.
وخلال الجولة، استمع رئيس الوزراء إلى عرض شامل حول تاريخ الجمعية ومراحل تطورها، وأبرز الإسهامات العلمية التي قدمتها في مجالات الجغرافيا والخرائط والدراسات التاريخية، إلى جانب دورها في حفظ وتوثيق العديد من الوثائق والمراجع النادرة التي تمثل جزءًا من التراث العلمي المصري.
وتُعد الجمعية الجغرافية المصرية واحدة من أعرق المؤسسات العلمية في المنطقة والعالم، إذ تم إنشاؤها بمرسوم خديوي عام 1875 خلال عهد الخديوي إسماعيل، لتصبح أقدم جمعية جغرافية تم تأسيسها خارج قارتي أوروبا والأمريكتين.
ومنذ تأسيسها، لعبت الجمعية دورًا مهمًا في دعم الدراسات الجغرافية والاستكشافات العلمية، وساهمت في توثيق المعلومات المتعلقة بالجغرافيا المصرية والأفريقية والعالمية، كما أصبحت مركزًا علميًا مرموقًا يجذب الباحثين والعلماء من مختلف الدول.
ويمثل تاريخ الجمعية شاهدًا على اهتمام الدولة المصرية المبكر بالعلوم والمعرفة، ورغبتها في مواكبة التطورات العلمية العالمية خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر.
وخلال الجولة، اطلع رئيس الوزراء على محتويات المكتبة العلمية التابعة للجمعية، والتي تُعد واحدة من أغنى المكتبات المتخصصة في مجالات الجغرافيا والتاريخ والعلوم الإنسانية.
وتضم المكتبة ما يقرب من 30 ألف مجلد باللغتين العربية والأجنبية، تشمل كتبًا نادرة ومراجع علمية متخصصة ووثائق تاريخية تمثل قيمة معرفية كبيرة للباحثين والدارسين.
وتعكس هذه المجموعة الضخمة حجم الجهد العلمي الذي تراكم داخل الجمعية عبر عقود طويلة، حيث نجحت في تكوين رصيد معرفي فريد يجعلها واحدة من أهم المراكز البحثية المتخصصة في المنطقة.
كما تحتوي الجمعية على مجموعة كبيرة من الدوريات العلمية المتخصصة التي تجاوز عددها 325 دورية، وتغطي مجالات متعددة تتعلق بالجغرافيا والعلوم الاجتماعية والتاريخ والبيئة والدراسات الإقليمية.
وتوفر هذه الدوريات مادة علمية ثرية للباحثين والمهتمين بالدراسات الجغرافية، كما تمثل سجلًا تاريخيًا مهمًا لتطور البحث العلمي في مصر والعالم عبر فترات زمنية متعاقبة.
كنز من الخرائط التاريخية والحديثة
ومن أبرز ما يميز الجمعية الجغرافية المصرية امتلاكها واحدة من أكبر مجموعات الخرائط في المنطقة، حيث تضم أكثر من 12 ألف خريطة متنوعة تشمل خرائط تاريخية وحديثة ونادرة.
وتوثق هذه الخرائط تطور الحدود الجغرافية والتغيرات العمرانية والسياسية التي شهدتها مناطق مختلفة من العالم عبر فترات تاريخية متعددة، ما يجعلها مصدرًا مهمًا للباحثين والمؤرخين والمتخصصين في الدراسات الجغرافية.
كما تضم الجمعية عددًا كبيرًا من الأطالس الجغرافية المتنوعة التي يتجاوز عددها 600 أطلس، تحتوي على معلومات وبيانات جغرافية وتاريخية ذات أهمية كبيرة.
واستمع رئيس الوزراء إلى شرح حول المقتنيات الفريدة التي تضمها الجمعية، والتي تم جمعها على مدار تاريخها الممتد لأكثر من 150 عامًا تقريبًا.
وتشمل هذه المقتنيات كتبًا ووثائق وخرائط نادرة حصلت عليها الجمعية من خلال الهدايا والتبرعات التي قدمها حكام مصر وأمراؤها وعدد من الشخصيات الوطنية والعلمية البارزة.
وتعكس هذه المقتنيات القيمة المكانة الرفيعة التي حظيت بها الجمعية الجغرافية المصرية عبر تاريخها، باعتبارها مؤسسة علمية وثقافية لها دور مؤثر في خدمة البحث العلمي ونشر المعرفة.
صرح علمي يوثق ذاكرة الوطن
تمثل الجمعية الجغرافية المصرية أكثر من مجرد مؤسسة بحثية أو مكتبة متخصصة، فهي بمثابة أرشيف وطني ضخم يوثق جانبًا مهمًا من تاريخ مصر الجغرافي والعلمي والثقافي.
اقرأ أيضًا. مدبولي يشهد توقيع شراكة مصرية إماراتية بـ3 مليارات دولار لتطوير مشروع عمراني بالقاهرة الجديدة